تقارير
بيان الأحزاب في مأرب.. مكاشفة سياسية لها تبعاتها!
في أول مكاشفة سياسية، أصدرت الأحزاب السياسية في محافظة مأرب بيانا حادا، اتهمت فيه قيادة الشرعية والتحالف بخذلان مأرب، وسُوء إدارة المعركة في البلاد بشكل عام.
في هذا البيان، وضعت أحزاب مأرب النقاط على الحروف فيما يخص المشهد في المحافظة التي تتعرّض لعدوان حوثي، وتخوض معركة وطنية في هذه اللحظة المصيرية من التاريخ اليمني.
يرى البعض أن البيان أتى متأخراً، بالنظر إلى الوضع الحرج الذي تشهده مأرب والبلد بشكل عام، إلا أن آخرين يرونه مؤشر مبادرة قد يُبنى عليها مشروع وطني يعتمد بالدرجة الأولى على القيادات الميدانية.
بيان تاريخي
وفي السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، فهد سلطان: "إن بيان الأحزاب السياسية في محافظة مأرب يعد بيانا تاريخيا، كما أنه من أهم البيانات التي وضعت النقاط على الحروف".
وأضاف سلطان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذا البيان كان يجب أن يصدر قبل عدة سنوات، إلا أنه ورغم تأخره يضع الأحداث وصورة ما يجري في مأرب أمام الرأي العام المحلي والدولي".
ويرى سلطان أنه "لو كان هذا البيان صدر من قيادات الأحزاب من قبل، لكانت وفّرت نصف الدماء ونصف الجهود والتّعب الذي حصل الآن".
ويؤكد سلطان على ضرورة أن يتبع هذا البيان خطوات أخرى كالإسناد الشعبي، "كونه لا قيمة لأي بيانات احتجاجية ما لم يكن هناك إسناد شعبي".
ويتوقّع المحلل سلطان أن يكون هناك وضع جديد بعد بيان الأحزاب، كمجلس عسكري مثلا "كون هذا البيان لا يمكن أن يصدر من فراغ ما لم يكن هناك ترتيبات وإعدادات".
ويرى سلطان أن "أهمية هذا البيان تكمن في كونه سيخرج عداء السعودية لليمن بشكل أوضح، لأنها لا يمكن أن تسامح أو تصمت أو تتجاهل هذا البيان".
سقوط وخطر
بدوره، يقول الباحث في العلاقات الدولية، علي الذهب: "إن هذا البيان يعبّر عن سقوط الحكومة الشرعية، كما أنه يعبّر عن سقوط الأحزاب أيضا، كون هذه الأحزاب جزءا من الحكومة الشرعية".
ويضيف الذهب أن هذا البيان يعد "خطوة مهمة وكبيرة، كونها لا تصطدم مع الحكومة الشرعية فقط وإنما تصطدم مع كل مسؤول داخل الشرعية تخاذل وقصّر عن أداء المسؤولية".
ويرى الذهب أن "إدانة هذه الأحزاب لقياداتها تعد تقدما كبيرا، كما أنها تعبّر عن الحالة الحرجة والخطر الداهم الذي تواجهه محافظة مأرب".
وحول ما إذا كان بيان أحزاب مأرب يعتبر بداية لموقف وطني مستقل ومغاير لما حدث خلال السنوات الماضية، يوضّح الذهب أن "تحول مواقف الأحزاب في المستقبل يعتمد على مآلات الحرب في مأرب".
ويعتقد الذهب أن "الانتصار على الحوثيين في مأرب يمكن أن يغيّر المشهد إلى وضع مختلف تماما، كما يمكن أن ينقل الشرعية من حالة الشرعية الدستورية الهولامية إلى شرعية الواقع".
بدوره، يقول أمين عام التنظيم الناصري في مأرب، علي بقلان: "إن الأحزاب في مأرب أصدرت بيانها بناءً على الوضع العسكري الخطير الذي آلت له الأمور".
ويشير بقلان إلى انحراف التحالف عن أهدافه التي جاء من أجلها، لافتا إلى أن "الشرعية كانت مبنيّة على توافقات سياسية، إلا أنه تم الإجهاض على هذا التوافق، وهو ما أدى إلى إشكاليات كبيرة".
وفيما يتعلق بتضمن البيان انتقادات لقادة الأحزاب، يوضّح بقلان أن "البيان انتقد جميع القيادات السياسية القابعة في الرياض، كونهم تخلوا عن واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه بلدهم".
ويفيد بقلان أن "أبناء مأرب وأحزابها متوحّدون سياسيا وعسكريا منذ عام 2014، وكانت لهم مواقف سبّاقة على الآخرين في بقية المحافظات بهذا الخصوص".



