تقارير

بين الفسخ والخلع.. الحرب تفكك ترابط الأسر اليمنية

بين الفسخ والخلع.. الحرب تفكك ترابط الأسر اليمنية

قطَّعت الحرب أوصال الأسر اليمنية، وفككت الروابط الأسرية، بعد ما كانت متماسكة خلال سنوات ما قبل الحرب.

أوجدت الحرب مشكلات لم تكن الأسر لتقع فيها يوما، أو تتوقع أن يغيب رجل البيت دون ما عودة، أو يفر هربا من حمل ثقيل يسمى "المسؤولية الأسرية"؛ لذلك لجأت الزوجة إلى فسخ زواجها، وبدأ مشوار الشتات بين الأبناء في طريق يؤثر على مستقبل البلد، الذي تشهد ركائز الدولة فيه انهيارا كليا لا بوادر لعودتها قريبا.

تقول قاضية الأحوال الشخصية في محكمة مأرب، عائشة قاسم، التي تعمل منذ أربع سنوات، لموقع "بلقيس": "أغلب القضايا التي نستقبلها هي قضايا الفسخ والخلع باختلاف أنواعها، بين الأسر النازحة في محافظة مأرب، إلا أن مشكلة الفسخ لأسباب التغيّب طغت على كل القضايا".

وأوضحت أن "قضايا الفسخ باتت تشكّل حوالي 90% من نسبة قضايا الأحوال الشخصية في محكمة مأرب؛ والخلع بين الزوجين 30% من إجمالي القضايا، بالإضافة إلى أننا نستقبل كل يوم قضية إلى ثلاث قضايا جديدة بين خلع وفسخ".

وأشارت إلى أن أغلب المشاكل كانت تُحل بتقارب الأسر، إلا أنها أثناء الحرب تحوَّلت تماما، وباتت أغلبها تنتج تفككا للأسرة، وطغت قضايا الفسخ والخلع على كل القضايا الأخرى بين الأسر اليمنية.

تعد الحرب، التي دخلت عامها التاسع، سببا رئيسيا في نزوح وتشريد أكثر من أربعة ملايين يمني في مخيمات ووديان، يعيشون "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، حسب توصيف الأمم المتحدة، ومازالت تتسع رقعة المعاناة كلما طال أمد الحرب، وتأجلت أو جُزئت حلول السلام.

- الفسخ بفعل الغياب

تقول القاضية عائشة: "إن أغلب قضايا الفسخ، التي تستقبلها محكمة مأرب، سببها غياب الزوج عن أسرته لمدة طويلة، دون أي تواصل، وذلك بفعل الحرب الدائرة في البلاد"، مشيرة إلى أن "انقسام البلد إلى نصفين، وكذا استقطاب أطراف الحرب مقاتلين في صفوفها، والنزوح والتشرد، دفع الرجال نحو التخلي عن أسرهم، كما أن هناك عمليات اختطافات واشتباه بمواطنين، وسجنهم من قِبل أطراف الحرب، مما يجبر الرجل على التغيُّب عن أسرته دون علم أو تواصل".

وأضافت: "توقف صرف الرواتب، وانعدام السيولة، وغياب فرص العمل تسبب بفقر الكثير من الأسر، وصعوبة تحمّل المسؤولية من قِبل بعض أرباب الأسر، وخاصة حديثي الزواج، أو بعد مرور عام إلى عامين، ودفعهم نحو التغيُّب أو الفرار من الواقع، وبذلك تكون النساء لا مجال أمامها سوى اللجوء إلى الفسخ".

وأوضحت: "بعض النساء تلجأ إلى الفسخ؛ كونها وجدت الزوج التحق بمقاتلي مليشيا الحوثي، بينما الوالد والأسرة نزحت إلى مأرب، الخاضعة لسيطرة الحكومة، رافضة اللحاق بالزوج، فيما يرفض الزوج اللحاق بزوجته، ما يدفع الزوجة إلى الفسخ"، مشيرة إلى أن "طول أمد الحرب زاد من حِدة مشكلة تفكك الأسر اليمنية، فكلما طالت الحرب اتسعت رقعة المعاناة".

- إخوة لا يعرفون بعضهم

تكشف القاضية عائشة أن بين يديها قضية أسرية بين زوجين لديهما إبنان؛ أحدهما تربَّى في حضن أبيه، والآخر في حضن أمه، وباتا في عُمر الثانية عشرة والعشر سنوات، وعند لقائهما في المحكمة لم يعرف كل منهما الآخر؛ وذلك بفعل تباعد الزوجين، وعدم السماح لهما باللقاء طول ثماني سنوات.

"القانون اليمني اشترط للحصول على حكم الفسخ أمرين، الأول: إذا مر عامان على تغيُّب الزوج، وهو يقوم بالإنفاق على أسرته، يصدر حكم الفسخ لصالح الزوجة، والثاني: إذا مر عام على غياب الزوج، وهو لا ينفق على أسرته، يصدر أيضا حكم الفسخ لصالح المرأة"، بحسب قاضية الأحوال الشخصية عائشة قاسم.

- توسُّع مخيف

"تمر الأسر اليمنية، خلال سنوات الحرب، بحالة شتات وتفكك متعددة الوجوه والأشكال، حيث قسمت الحرب الأسرة الواحدة إلى أجزاء متباعدة يصعب تقاربها مجددا، كما عملت على نزوح الأسر في مختلف المناطق، ممّا فرَّق بين الابن ووالده، ودفع الآباء إلى التخلي عن أسرهم؛ هربا من تحمّل المسؤولية الثقيلة بفعل الفقر والغلاء والانهيار الاقتصادي والاحتياجات الكبيرة المطلوبة"، بحسب
فاطمة سالم (أخصائية اجتماعية في المركز الاجتماعي للنازحين بمأرب).

تقول سالم لموقع "بلقيس": "إن مشكلة تفكك الأسر برزت بشكل مخيف، وتحتاج إلى دراسة واقعية لوضع حلول مجدية للحد من اتساعها؛ بفعل استمرار الحرب في البلاد".

وأضافت: "هناك أيضا غياب تام لدور التوعية المجتمعية في مختلف الطرق والأدوات، بما فيها التوعية عبر وسائل الإعلام، إضافة إلى توعية الشباب قبل الزواج، بما تعني الأسرة، وتحمّل المسؤولية، وجدية الأمر في المستقبل، خاصة في ظل وضع صعب يحتاج إلى مسؤولية وجهد أكبر يبذله الرجل لوحده في المجتمع اليمني".

تقول إدارة النازحين في اليمن (حكومية)، في تقرير حديث لها حول احتياجات النازحين، إن حوالي 9240 أسرة نازحة يعيلها أطفال، وإن 17,492 أسرة تُعيلها نساء في مخيمات النازحين، وإن هناك 2743 طفلا غير مصحوب بأسرته (لا يعيش مع أسرته)، في ظل انعدام تام لمراكز إيواء الأطفال المشرَّدين في البلاد.

وبحسب تقرير إدارة النازحين، 377,086 أسرة نازحة لا يتوفَّر لها الغذاء، و288 أسرة نازحة لا يتوفَّر لها المأوى، حيث تعيش تحت الأشجار، أو في بنايات قيد الإنشاء.
وفي ما يخص الحماية، تقول إدارة النازحين إن 29,865 امرأة نازحة تحتاج إلى استشارة قانونية، فيما حوالي 30 ألف امرأة معرَّضة للعنف في مخيمات النازحين، المنتشرة في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، المعترف بها دوليا.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.