تقارير
بين الوعود والاستهتار.. وديعة سعودية إماراتية للبنك المركزي
منذ أشهر والحديث يتداول بين اليمنيين عن وديعة سعودية- إماراتية مرتقبة للبنك المركزي لإنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار، لكن ذلك لم يحدث حتى اليوم.
رئيس الوزراء معين عبدالملك تحدث، في أكثر من مناسبة، عن هذه الوديعة وقرب وصولها، غير أن السعودية والإمارات تبدو غير معنيتين بأمر الوديعة، رغم أنهما المسؤولتان عمّا وصل إليه الاقتصاد اليمني اليوم.
تردد في السابق أن الوديعة السعودية- الإماراتية مشروطة بإزاحة محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، وتعيين إدارة جديدة للبنك المركزي، والقيام بإصلاحات اقتصادية، لكن يبدو أن هناك أسبابا سياسية أخرى تحول دون وصول هذه الوديعة.
-أسباب سياسية
وفي هذا السياق، يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن، مصطفى نصر: "إنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات حقيقية بأن هناك وديعة سعودية أو إماراتية للبنك المركزي في اليمن".
وأضاف نصر، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المراقبين انتظروا كثيرا لخطوة مثل هذه، لاسيما بعد تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي في عدن".
ويلفت إلى أنه "كان هناك توقعات وتفاؤل كبير بأن يكون هناك فعلا وديعة لدعم البنك المركزي لمساعدته في احتواء أزمة تراجع سعر الريال اليمني".
ويوضح أن "التراجع في سعر الريال اليمني مؤخرا كان متوقعا في ظل عدم تحرك جدي في دعم البنك المركزي".
ويعتقد نصر أن "هناك أسبابا سياسية تحول دون وصول الوديعة السعودية الإماراتية"، لافتا إلى أن "الحكومة الشرعية والبنك المركزي لَبّا كل الشروط بشأنها تقريبا".
ويضيف: "لا توجد نية أو جدية كاملة لدعم مباشر للبنك المركزي كما كان يُطرح، رغم إدراك الجميع بما فيهم التحالف أهمية هذا الدعم".
ويؤكد نصر أنه "بدون هذا الدعم لن يستطيع البنك المركزي أو الحكومة اليمنية تغطية احتياجات البلد من العملة الصعبة، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان، وارتفاع الطلب على العملة".
-وعود واستهتار
من جهته، يرى المحلل السياسي، عبدالناصر المودع، أن "الوديعة السعودية عبارة عن حقنة لانعاش اقتصاد مدمّر فعليا، وتتضاءل قيمتها كلما تباعد الزمن عن دفعها".
ويلفت إلى أنه "في البداية كان الحديث يتم حول تشكيل حكومة وفق اتفاق الرياض تليها الوديعة، إلا أنه، ومنذ عام وشهرين من تشكيل الحكومة، لم تصل الوديعة".
ويتابع موضحا: "بعد ذلك قيل إن الوديعة ستصل بعد تغيير إدارة البنك المركزي، إلا أن ذلك لم يحدث رغم تغيير قيادة البنك، وتعيين قيادة جديدة له".
ويعتقد المودع أن "السعودية والإمارات المعنيتان بدفع هذه الوديعة لا يجدون من الضغوط الكافية التي تجعلهم يساهمون بهذه المساهمة البسيطة، مقارنة بالوضع الاقتصادي العام الذي تسببوا هم بوصوله إلى هذه الحالة".
ويفيد أن "السعودية والإمارات المسؤولتان عن هذه الحرب تتمنعان عن ضخ مليارين أو ثلاثة مليارات دولار للاقتصاد اليمني، الذي ساهموا في تدميره".
ويرى أن "السعودية والإمارات تتصرفان باستهتار مطلق تجاه اليمن، نتيجة قلة صغيرة من اليمنيين يسبّحون بحمدهم، ولا يهمهم العبث والفقر والمجاعة في اليمن بقدر ما يهمهم مصالحهم الشخصية".
بدوره؛ يفيد الباحث والمحلل الاقتصادي، وحيد الفودعي، إنه حتى اللحظة لا يوجد أي مسؤول سعودي أو خليجي صرح أن هناك وديعة سعودية.
ويضيف أن كل ما يتداول عن أن هناك وديعة هي تصريحات يمنية، سواء على لسان رئيس الوزراء أو على لسان مسؤولين آخرين.
ويوضح أن هناك إصلاحات كان يجب أن تكون مرافقة لقرار تعيين إدارة جديدة للبنك المركزي لكنها لم تتم حتى الآن خاصة في اللجنة الاقتصادية والموازنة العامة للدولة.
ويشير إلى الإصلاحات التي قامت بها الحكومة مؤخرا منها قرار ترشيد استيراد السلع الكمالية وقرار تنظيم استيراد المشتقات النفطية وتوزيعها.
ويرى الفودعي أنه لو شرعت الجهات الحكومية في عملية إصلاحات جذرية في الجانب المالي والنقدي فلن يكون هناك حاجة لوديعة سعودية.



