تقارير
بين تنكيل الحوثيين وغياب الشرعية..الحديدة مدينة منسية لا يسمع أنينها أحد
تشهد مدينة الحديدة أحد أقصى فصول المأساة والمعاناة اليمنية، مع استمرار مليشيا الحوثي بقطع التيار الكهربائي عن المدينة التي تشهد ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية.
ناشطون مدنيون أطلقوا حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاج #الحديدة_تموت، بهدف لفت أنظار الحكومة والمجتمع الدولي تجاه هذه المأساة، وكذلك المليشيات الحوثية التي تقع عليها المسؤولية المباشرة، فمن يسمع أنين أبناء تهامة؟
الحديدة مدينة أخذها الحوثيون لحماً ورموها عظماً كما يقال في المثل الشعبي، إذ جنت المليشيا خلال عام واحد أكثر من 140 مليار ريال من ميناء الحديدة وحده، علاوة على مليارات أخرى من القطاعات المختلفة لم ينل منها أبناء الحديدة سوى راحة العبور، وهي ذاهبة إلى جيوب الحوثيين.
-أهمية الحملة
وعن حجم وأهمية حملة المناصرة لأبناء الحديدة، يقول الصحفي وديع عطا: "إن حملة المناصرة لأبناء الحديدة كانت عفوية، وقام بها نخبة من الشباب المقيمين في القاهرة وبعض الدول الأخرى، وذلك عن طريق هذا الهاشتاج الذي تفاعلوا فيه مع المعاناة التي يعيشها أهلهم في الحديدة".
وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه الحملة انضم إليها ناشطون من مختلف المحافظات اليمنية، كما تفاعل أبناء الحديدة واليمن عموما معها بمختلف الأساليب كالأغاني والمقاطع والصور كذلك".
ويرى عطا أن "هذه الحملة أظهرت حاجة الحديدة إلى تسليط الإعلام أضواءه عليها كي يعرف الناس ما يدور فيها، ويعرف الجميع حجم المعاناة التي يعيشها أبناء الحديدة".
ويلفت الصحفي عطا إلى أن "الحديدة مغيّبة عن عدسات الإعلام، كونها تخضع لسيطرة أحادية سواءً في مناطق الحوثيين أو المناطق المحررة، كما أن الحوثيين يسيطرون على 24 مديرية من إجمالي 26 مديرية يقطنها ملايين السكان".
ويفيد أن "الحوثيين بعد دخولهم الحديدة سيطروا على كل الموارد كالبنك المركزي وهيئة الاصطياد السمكي ومطاحن البحر الأحمر وغيرها، كما أنهم قاموا ببيع هذه الموارد بعد خصخصتها وتقاسمها وحرمان المواطنين منها".
وحول ما إذا كان لهذه الحملة أثر في التخفيف من معاناة الناس على أرض الواقع، يوضح عطا أن "مثل هذه الحملات تشجّع الناس على التواصل مع الناشطين، وإرسال شكاواهم وصورهم، وكذلك معاناتهم ومعاناة أطفالهم أيضا".
ويوضح عطا أن "هذه الحملة أثبتت بأن الإعلام هو الجندي الأول، كونه كشف الفساد المالي لمليشيا الحوثي حتى فيما بينهم، كما ظهر جرائمهم الوحشية بحق المواطنين كذلك".
ويضيف أنه "تم تعرية مليشيا الحوثي وكشف كذبها وزيفها على الناس باسم الدين، وذلك من خلال نهبهم موارد الحديدة وحرمان أهلها منها، والتي تبلغ قرابة سبعين مليار ريال شهريا".
-أسوأ مرحلة
من جهته، يقول الدبلوماسي في وزارة الخارجية، مطهر عنان: "إنه من المحزن أن تكون محافظة الحديدة غنية بثرواتها ومينائها وسواحلها وجزرها، ولكنها مع كل هذا تعد من أفقر المحافظات في الخدمات والمشاريع".
ويوضح عنان أن "الحديدة ظُلمت على مدى الحكومات المتعاقبة، ولكنها حاليا، وفي ظل سيطرة الحوثيين عليها، تعيش أسوأ مرحلة لم تمر عليها من قبل".
ويؤكد عنان أن "معاناة الكهرباء هي أكبر معاناة يتجرّعها أبناء الحديدة في ظل الحر الشديد مع وجود ثلاث محطات رئيسية حكومية يغلقها الحوثيون".
ويرى عنان أن "المحطات الكهربائية الثلاث كفيلة عند تشغيلها برفع المعاناة عن الناس".. متسائلا في الوقت ذاته عن إيرادات صندوق تطوير المحافظة التي تبلغ عشرات المليارات، والتي يقوم الحوثيون بسرقتها وحرمان الناس من أبسط الحقوق والخدمات، داعيا إلى تسليم هذا الصندوق لأبناء الحديدة ليتمكنوا من إدارته، والعمل على التخفيف من معاناة الناس.



