تقارير
تجزئة الأزمة.. هل تراجع التحالف والشرعية عن معركة استعادة الدولة؟
استفتح المجلس الرئاسي مهمته بعقد هدنة مع مليشيا الحوثي استمرت لمدة شهرين، وتم تجديدها لشهرين آخرين.
وفي أول خطاب له، قال رئيس المجلس الرئاسي إن حكومته مستعدة لخيارات السلام والحرب، لكن خطاب الشرعية الجديدة وتحرّكاتها على الأرض لا تشي أن هناك أي استعدادات لاستئناف معركة استعادة الدولة.
يدرك اليمنيون أن أي تسوية مع مليشيا الحوثي وفق ميزان القوة العسكرية الحالي ليس سوى ضرب من ضروب الاستسلام والتفريط بالجمهورية، فهل يدرك أعضاء المجلس الرئاسي ذلك أيضا؟
-مرحلة استراتيجية
وعن مصير معركة استعادة الدولة، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "المرحلة القادمة تتمثل في ألا حرب قائمة ولا إنهاء للانقلاب"، وهي مرحلة استراتيجية مفتوحة تعمل على بقاء الحوثيين، وعدم انسحابهم من المدن، أو تسليمهم للسلاح كذلك.
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "بقاء الحوثيين في صنعاء وبقية المدن يمثل اعترافا ضمنيا بمليشيا الحوثي، كما أن المبعوث الأممي يتفاوض مع مليشيا الحوثي من أجل فتح معابر تعز، وليس فك الحصار عنها".
ويوضح شمسان أن "هناك فرقا بين فتح المعابر وبين رفع الحصار، كون فتح المعابر يعني فتح منافذ برية تخضع لحماية الحوثيين الذين ستستمر انتهاكاتهم لكرامة المواطنين، كما أن بقاءهم في هذه المنافذ يعرّض المدينة لانقضاض الحوثيين عليها في أي لحظة، أو محاصرتها كذلك".
ويلفت شمسان إلى أن "تأسيس المجلس الرئاسي قطع كل المرجعيات الدولية والإقليمية، باعتباره أول اتفاق لمرحلة جديدة تتأسس على مرجعيات جديدة، كون المجلس الرئاسي لا يستمد شرعيته سوى من مؤتمر الرياض فقط".
ويرى شمسان أنه "لو وجدت الجدية في إنهاء الانقلاب لما تم تأسيس هذا المجلس الغير متناغم، بل كان الواجب هو دمج القوات، وإنهاء الخلافات بينها".
وحول ما إذا كان الحديث عن فتح المعابر يعد تجزئة وضياعا للقضية الكبرى، يرى شمسان أن "إنهاء الانقلاب لم يكن أولوية لدول التحالف، وإنما كان هدفها تجزئة المناطق وفق استراتيجية تخدم مصالحها".
ويضيف شمسان أن "المجلس الرئاسي لا يمتلك سلطة الفعل العسكري أو الأمني، كما أن قيادات المجلس تابعة للخارج كذلك".
ويوضح شمسان أن "التحالف عمل على جعل المناطق كقطاعات منفصلة في كل من عدن ومأرب وتعز والحديدة وكذلك حضرموت والمهرة، ليتم دمج قيادات هذه القطاعات في هذا المجلس الغير متناغم".
ويتابع: "نحن أمام مرحلة تم التخطيط لها بشكل دقيق من خلال إضعاف الجيش الوطني وإيجاد أكثر من فاعل في الساحة، وتعدد المشاريع، وهو الأمر الذي مكّن الحوثيين من السيطرة".
ويعتقد شمسان أن "تشكيل المجلس الرئاسي أتى تنفيذا لمطالب الحوثيين، كما أنهم نفذوا جميع مطالب الحوثيين خلال هذه المرحلة".
-مخطط سابق
من جهته، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف: "إن تمزيق الجغرافيا اليمنية، وإيجاد كنتونات داخلية، ومليشيا خارج سيطرة الدولة، هو المخطط الذي تحدثنا عنه منذ سنوات".
ويضيف خصروف أن "مجلس القيادة لا سلطة له حاليا على التشكيلات العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة أيام هادي، كما أنه لم يستطع رفع علم الجمهورية في قصر المعاشيق كذلك حتى الآن".
ويوضح خصروف أن "الصراع في اليمن هو من أجل السيطرة على ثروته الكبيرة، كون الكثير من الخبراء السياسيين الدوليين تحدثوا في كثير من التقارير عن خلفية الصراع داخل المجتمع اليمني، الذي يأتي من أجل السيطرة على مخزون هائل من النفط والمعادن، وكذلك مخزون الذهب الكبير الموجود في اليمن".
ويعتقد خصروف أن "الشرعية لم تقف على أرضية وطنية صلبة من أجل وضع أهداف تقاتل من أجلها، كما أنها لم تعمل على استنهاض القوى الوطنية، وإنما عملت على إنهاء تعويم الدور السياسي للأحزاب والقوى السياسية، وكذلك الدور القبلي أيضا".
ويشير خصروف إلى أن "قيادات الأحزاب لم تعد تتحدث عن وطن أو أهداف وطنية بعد أن أصبحوا يتقاضون الرواتب والأموال من التحالف".



