تقارير
تجميد عضوية أحد مسؤولي هيئة التشاور.. هل تكشف حالة استلاب القرار؟
انتهى ابتهاج اليمنيين بالتغيير الرئاسي الجديد، وبدأت مخاوفهم بالظهور إلى السطح.
فقد أعلن عضو هيئة التشاور والمصالحة، مصطفى النعمان، عن تجميد عضويته في الهيئة حتى يعرف مهامها، وكيفية اتخاذ القرار فيها، ودور من وصفهم بالأعضاء غير هيئة الرئاسة، الذين عيّنهم مجلس القيادة الرئاسي.
غياب التنسيق وحالة العجز التي تحكم المشهد الرئاسي الجديد يعيدان لليمنيين المخاوف من استمرار حالة الاستلاب التي عاشوها في عهد الرئيس المعزول هادي.
-مطالب شخصية
وعن تعليق النعمان عضويته في هيئة التشاور، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "يجب علينا التفريق بين المقاربة الموضوعية للحالة اليمنية وبين تجميد عضوية النعمان، كون عضوية النعمان سيتم استرجاعها إذا ما تحققت له المطالب أو المنافع".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "المسألة ترتبط بتطلعات النعمان، وليس بالحالة اليمنية، كون النعمان كان يقدم رؤى تنتقد الشرعية والرئيس هادي، كما أن النعمان ساهم وساعد في إعلان المجلس الرئاسي الذي يعد مرحلة من المراحل الاستراتيجية لدول التحالف".
ويوضح شمسان أن "استراتيجية دول التحالف مرت بمراحل عدة، تمثلت بإيجاد فجوة بين المواطنين والرئيس هادي وحكومته، وإيجاد مليشيات بديلة عن الجيش، وكذلك تجفيف موارد الدولة أيضا".
وحول تصريح النعمان عن سبب تجميد عضويته بعدم وجود مهام للمجلس الرئاسي وعدم معرفة من يديره، يرى شمسان أن "المجلس الرئاسي أساسا يمثل دول التحالف ومصالحها فقط، كما أن الهيئة الاستشارية للمصالحة تعكس تطلعات دول التحالف واستراتيجيتها فحسب".
ويرى شمسان أن "صناعة المستقبل والحديث عن الوطن لا يتمثل بالآمال والمواقف العاطفية كذلك".
ويوضح شمسان أنه "يجب النظر للواقع اليمني بموضوعية، كون المجلس الرئاسي ليس متناغما، ويفتقد إلى الهيكل المؤسسي المنضبط أيضا، كما أن الهيئة التشاورية تتداخل سلطتها مع مجلس الشورى والبرلمان كذلك".
ويرى شمسان أن "موقف النعمان لا يعتبر صدمة، كون الأمور في اليمن تدار من قبل التحالف، كما أن حصار تعز ليس من قِبل الحوثي فقط وإنما يشارك فيه التحالف، لأنه من أوقف الجيش عن التقدم"، على حد قوله.
وبخصوص عدم وجود خطوات ملموسة للمجلس الرئاسي خلال شهر ونصف، يوضح شمسان "أنه في حالة اعتبار المجلس الرئاسي أصبح أمرا واقعا، ويجب التعامل معه فإن الفترة تعد قصيرة جدا، كون الدولة تآكلت، وتم استهداف جغرافيتها ومؤسساتها كذلك".
ويضيف شمسان أنه "رغم حنكة وبراعة الرئيس العليمي إلا أن بقية الممثلين في المجلس لا يمثلون تطلعات الشعب اليمني، وإنما يمثلون مصالح دول الإقليم فقط".
-تناقضات وصراع
من جهته، يقول رئيس اتحاد القوى الجنوبية، عبدالكريم السعدي: "إن الخطوات، التي تم اتخاذها مؤخرا، والتي من بينها تشكيل المجلس الرئاسي قد شابتها كثير من التناقضات، كون الإعلان عن هذا التشكيل وتشكيل الهيئة التشاورية يعد مخالفة للدستور، كما أنه لم يقدم حلولا ملموسة على الأرض".
ويضيف السعدي أن "الهيئة التشاورية ما زالت تخوض معركة صراع تثبيت الأقدام بينها، كون كل مكون من المكونات يسعى للسيطرة على الهيئة".
ويوضح السعدي أن "أعضاء المجلس الرئاسي يتسابقون لتثبيت مكوناتهم ودون الالتفات لبقية المكونات الموجودة بالهيئة".
ويلفت السعدي إلى أن "هذا الصراع يعكس غياب الأهداف لهذه الهيئة التي شُكلت على أساس تقريب وجهات النظر بين القوى المتصارعة".
وبشأن تفاؤل الناس بالمجلس الرئاسي، كونه يمارس المهام من الداخل، يرى السعدي أنه "يجب التفاؤل بعد هذه المعاناة الطويلة، وإن كانت الوقائع على الأرض مخيبة للآمال، كون المجلس الرئاسي يشكل كل القوى المتناقضة".
ويرى السعدي أن "نجاح المجلس مرهون بتوحيد القوى العسكرية والأمنية، والتي لم يتحقق منها شيء حاليا".
ويستبعد السعدي في ذات السياق أن يكون للمجلس دور فعال في تخليص البلد مما هو فيه، "كون هؤلاء يمثلون الدول التي شكلتهم ومصالحها فقط، بعيدا عن قضية اليمن ومصالحها كذلك".



