تقارير
تحت غطاء الإغاثة.. لصوص ينتشرون في أحياء سكنية بصنعاء

تكررت -خلال الفترة الماضية- عمليات النَّصب والاحتيال التي تعرّض لها بعض من المواطنين الأشد فقراً في صنعاء على أيدي لصوص محترفين ادّعوا أنهم ينفذون مسحاً ميدانياً لصالح بعض منظمات الإغاثة المحلية.
ويُترك عمل هذه المنظمات في تقديم المساعدات الغذائية والمواد الإغاثية للفقراء والمتضررين من الحرب والمحتاجين، عقب استكمال اللصوص مهمتهم الكاذبة في تقريرهم الوهمي والخادع.
عائلة "ماجد سكران"
- تسكن في حي الوحدة بصنعاء- واحدة من الأسر الفقيرة التي تعرّضت للنّصب تحت غطاء الحصول على المساعدة والعون.
تقول زوجة "سكران" لموقع "بلقيس": "النصابين دقوا الباب علينا، وقالوا إنهم يقومون بتسجيل الحالات الفقيرة في الحارة، من شأن يصرفوا لكل أسرة سلة غذائية مساعدة من المنظمة التي يعملوا فيها، خدعوني إنهم سجلوا لي سلتين غذائية، وطلبوا مني مبلغ 20000 ريال، ودفعته لهم".
يمعن هؤلاء المحتالون في اختيار ضحاياهم بعناية احترافية ودقيقة، كونهم يركزون على العوائل الأشد فقراً، والعاجزة حتى عن ملاحقتهم أمنياً، نتيجة أفعالهم المنافية للأخلاق والأعراف والقوانين.
في الحي ذاته، كانت أسرة المرحوم "عبادي اللداني" ضحية لعملية نصب أخرى من اللصوص المتجولين عند عتبات أبواب المسحوقين.
تقول زوجة اللداني لموقع "بلقيس": "كانوا شخصين، جلسوا في باب البيت، وسألوني عن اسمي وحالتي، وكم معي أطفال، سجلوا ما قلته، وطلبوا مبلغ 15000 ريال من شأن يصرفوا لي سلة غذائية شهرياً، أعطيتهم الفلوس، وما عرفت أنهم سرق إلا من بعد".
-استباحة الحقوق
أضحى المواطنون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية بلا اهتمام يُذكر في رعاية مصالحهم المختلفة، وساعدت الاضطرابات السائدة في زيادة الأوضاع المعيشية سوءا، حيث نتجت عنها ظواهر اجتماعية سلبية، استباحت معظم حقوق المواطنين، وجعلتهم عُرضة لمزيدٍ من الأخطار التي لم يعرفها الناس إلا خلال سنوات الحرب، الأمر الذي تؤكده "عائلة سكران": "لو الدنيا سابرة، ما كنت عاد أبحث أو انتظر للمساعدات من أي شخص، ولا أحد ينصُب عليَّ أو يخدعني، لكن الحاجة".
لم يسبق لكثير من سكان المدن أن انتظروا المساعدات الغذائية ومواد الإغاثة مثل بحثهم عنها خلال سنوات الحرب بصورة أساسية، نظراً لحالات الفقر المتزايدة باستمرار في أوساطهم.
الأربعينية "أُم آلاء"- نازحة من تعز، تسكن في حي الحصبة، واحدة من ضحايا شبكة اللصوص المحتالين بغطاء الإغاثة، تقول لموقع "بلقيس": "جاءوا إلى البيت، وأوهموني أنهم يسجلوا النازحين المحتاجين بطانيات وفُرش، لأنهم يصرفوها في موسم البرد، وطلبوا مبلغ 10000 ريال حق نقل المواد، ودفعت لهم".
تبدو عمليات رصد اللصوص مدروسة مسبقاً لدى أصحاب الاحتياج الضروري من المعوزين والفقراء، بالنظر الى أسلوبهم في انتقاء المحتاجين.
يشير الباحث الاجتماعي بشير الأعشم، خلال حديثه لموقع "بلقيس": "الفقر يقف خلف هذه الظاهرة بدرجة أساسية، سواءً فقر المجتمع الذي سُلبت منه جميع حقوقه، أو ازدهار شبكات النَّصب والاحتيال التي تحاول بيع الوهم على المحتاجين لتعيش".
-غياب الرقابة
يستغل اللصوص حالات الانفلات الأمني، ويعملون على تطوير وسائلهم الاحتيالية، للنَّصب على الفقراء وأصحاب الحاجة الذين جار عليهم الزمن، ولجأوا إلى البحث عن مصادر للحياة في قسوة الظروف وصعوبتها، غير مكترثين كيف؟ ومن أين تأتي؟
ازدهرت شبكات النَّصب والاحتيال نتيجة غياب دور الأجهزة الأمنية في مراقبة شبكات الجريمة المختلفة، والحد من انتشارها.
رجل الأمن "محمد الشبامي" يقول لموقع "بلقيس": "الجوانب الأمنية في مثل هذه الظروف تقلّ، وتزداد نسبة الجرائم، لأسباب كثيرة"، مشيراً إلا أن حالات النصب والاحتيال، التي تحدث، لا بُد من تعاون المواطنين وعُقال الحارات مع أجهزة الأمن، لكن الأمور تبدو مختلفة بمقياس الضبط، حيث المواطن عاجز عن المتابعة، وعاقل الحارة له اهتمامات أخرى تتعلق بشؤون المليشيا أكثر من حماية المواطنين.
الأمر الذي أكدته "عائلة اللداني" خلال حديثها لموقع "بلقيس": "من أين لي فلوس أسير أتابع السرق، بلّغت عاقل الحارة حقنا، وفوّضت أمري لرب العالمين". ليكتفي العاقل برسالة تحذيرية بعثها لأبناء حارته، مفادها "الحذر من اللصوص الذين يحتالون على المواطنين، بغرض ضم أسمائهم إلى كشوفات المنظمات الإغاثية حيلةً وخداعاً، ليحصلوا على سلة غذائية، هم بأمسّ الحاجة إليها، تشبع جوعهم من سطوة الزمن الجائر".



