تقارير
تحذيرات المجلس الانتقالي للعليمي من العودة إلى عدن.. انقلاب أم ابتزاز؟
تشهد العاصمة المؤقتة (عدن) تصعيدا جديدا يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، كما هي العادة، لكن هذه المرة ضد مجلس القيادة الرئاسي، ورئيسه، رشاد العليمي.
بعد يوم من إغلاق قوات تابعة للانتقالي قصر معاشيق الرئاسي، ومنعت الموظفين من دخوله، ونشرت دوريات عسكرية تابعة لها في شوارع مدينة عدن، خرج القيادي العسكري في الانتقالي، المدعو أبو همام، بتصريح يتوعد فيه الرئيس العليمي، ويحذره من العودة إلى العاصمة المؤقتة (عدن).
- فجوة بين الانتقالي وقواعده
يقول المحلل السياسي، حسن مغلس: "إن ما يجري هو ردة فعل غير طبيعية للمجلس الانتقالي، لأن ما صرح به الرئيس رشاد العليمي يحمل الكلام ذاته الذي صرح به عيدروس الزبيدي، عقب تشكيل المجلس الرئاسي في 7 أبريل 2022م".
وأشار إلى أن "عيدروس الزبيدي قال الكلام الذي قاله الرئيس العليمي، في اجتماع مع الصحفيين، وكلامه مسجل بالصوت والصورة، وما يقومون به اليوم إما أنهم لا يفهمون شيئا، أو أن هناك مشكلة داخلية وصراعات بين القواعد والقيادات في المجلس الانتقالي".
واعتبر أن "قرار الرئيس العليمي، بتشكيل قوات درع الوطن بدعم من السعودية، هز كيان الانتقالي، وزعزعت أرضيته، وكانت صدمة بالنسبة لهم، واعترضوا على القرار؛ رغم أن قوات درع الوطن جنوبية 100%، لكنها وحدوية، وتتبع وزارة الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية الرئيس العليمي".
ويرى أن "هناك فجوة موجودة بين قيادات الانتقالي وقواعده، فالتخبط الذي يعيشه الانتقالي واضح، والجميع يلمسه"، متسائلا: "من الذي أمر أو سمح للقيادي العسكري التابع للانتقالي، أبو همام، بالخروج بتصريح؟".
وأضاف: "مشكلة الانتقالي أيضا أنه غير واثق بالشعب، فالشعب في الجنوب ليس ملتصقا بالانتقالي، لهذا لا يستطيع الانتقالي اليوم أن يخرج مظاهرة، بل إن هناك مجاميع ومنتديات من أبناء عدن وجهت رسالة اليوم إلى الرئيس العليمي، وقالت له: قم ونحن معك".
- مشروع الرئاسي فشل
من جهته، يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي، في لندن، صالح النود: "لا صحة لما يتم الحديث عنه بأن هناك سيطرة على قصر المعاشيق من قِبل قوات الانتقالي وإخراج للموظفين، أو قطع للشوارع، وكل ما في الأمر أن هناك انتشارا أمنيا، كما هي العادة".
وأضاف: "عدن بكاملها تحت سيطرة قوات الانتقالي، وبحكم التباينات في التصريحات الأخيرة، كان لا بُد من تواجد أمني في قصر المعاشيق تفاديا لأي إشكالية".
وأشار إلى أن "ما يستحق الحديث عنه هو تصريح قائد المقاومة الجنوبية، أبو همام، في عدن، الذي تحدث بكل وضوح بلسان الشعب الجنوبي، وهو لم يتحدث بلسان المجلس الانتقالي، وإنما بما يريده الشارع الجنوبي أن يتحدث به".
وقال: "إن تصريحات عيدروس الزبيدي، عقب تشكيل المجلس الرئاسي، كانت ذا عزيمة بأنه سيتم تحرير الشمال خلال 7 أشهر، وليس 7 سنوات، لكن خلال الأشهر التي تبعت ذلك اتضح بأن هناك بعض أطراف لا تريد للشمال أن يتحرر؛ بل وتأكد أن هناك حوارات ومفاوضات مع مليشيا الحوثي ربما تفضي لأن تكون مليشيا الحوثي هي السلطة الحاكمة في الشمال".
ويرى أن "مشروع مجلس القيادة الرئاسي ربما سقط برمَّته؛ في سقوط ما وصفها بالرغبة والإرادة بتحرير الشمال"، معتبرا أن "المشكلة ليست عند المجلس الانتقالي".
وأشار إلى أن "تصريحات العليمي تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه في مشاورات الرياض، بأن يتم إدراج القضية الجنوبية في أي مفاوضات لإنهاء الحرب، خصوصا وأنها جاءت في ظروف حساسة في ظل وجود مفاوضات مع مليشيا الحوثي، وسقوط مشروع تحرير الشمال".
- قضية غير واضحة
من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي، عادل الشجاع: "إن هناك إشكالية يعاني منها مجلس القيادة الرئاسي، ومن قبله أيضا الشرعية في عهد الرئيس عبدربه منصور هادي".
وأضاف: "القرارات الدولية والمجتمع الدولي يتحدثون عن وحدة اليمن، والتعاطي مع اليمن كدولة واحدة، لكن لا يتم الجلوس مع المجلس الانتقالي ومصارحته بهذا الأمر، لذا هناك صورة الذهنية تتشكل لدى المجلس الانتقالي، ويسوِّقها لجمهوره على اعتبار الشراكة التي حصل عليها، والتي تتجاوز الـ 50%، التي نصت عليها مخرجات الحوار الوطني، وأصبحت القيادات الجنوبية تمثل 90% تقريبا من منظومة العمل الإداري داخل حساب الشراكة بما في ذلك السلك الدبلوماسي".
وأشار إلى أن "الرئيس العليمي حاول -من خلال تصريحاته- أن يذكر للمجلس الانتقالي حقيقة الأمر الذي ينبغي عليه أن يكون، فثارت ثائرة الانتقالي".
وتابع: "الحوار مع الانتقالي اليوم حوار عدمي، ولا يمكن أن يصل إلى شيء، وينبغي أن يكون الحوار والمصارحة مع دولة الإمارات، ومعرفة ما إذا كانت مع الوحدة اليمنية والقرارات الدولية، أم أنهم عكس ذلك، وبعدها يمكن للعليمي أن يعطي المصطلحات التي تناسب المجلس الانتقالي".
وقال: "عيدروس الزبيدي عضو في مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس لما يسميها بدولة الجنوب، وعدم المصارحة والمناقشة وطرح هذه القضية التي ليس لها رأس ولا قاعدة، فعندما نتحدث عن هذه القضية دون أن نحدد ماهيتها لا يمكن أن نصل إلى حل، يجب معرفة هل هي قضية سياسية أم قضية اقتصادية وفيها ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية أم قضية ديمغرافية متعلقة بالجغرافيا والسكان؟ من أجل أن نجد لها حلا".
وأضاف: "بالحديث عن قضية جنوبية دون تحديد ماهيتها ستظل المشكلة قائمة، وستظل عملية التعطيل قائمة للتنمية، وأيضا لعملية تحرير الشمال، لأن هناك حديثا يقول: إذهبوا لتحرير الشمال، وهم يتناسون أن العاصمة المؤقتة عدن، وأن القرار السياسي ينطلق من عدن، وإرباك القرار السياسي في عدن يؤدي إلى إرباك المعركة في الشمال".



