تقارير
تحركات واشنطن في الشرق الأوسط وإعادة صياغة المصالح الجيوسياسية في العالم (تحليل)

في حالة من عدم الاستقرار الطويل يدخل البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الملاحية الدولية.
وعلى ما يبدو، فإن المحاولات الأمريكية لإعادته إلى مرحلة الاستقرار باتت هي المشكلة، فتدخُّل واشنطن ولندن تحت ذريعة حماية التجارة الدولية دون خطط واضحة ومزمّنة زاد من حِدة التعقيد الأمني في مضيق باب المندب، وأكسب الحوثيين نوعا من المشروعية، والمبررات التي تنسجم مع شعارات الجماعة الانقلابية في اليمن.
تقول واشنطن، ودون مواربة، إن هدفها ليس إسقاط الحوثيين، وإنما تحجيم قدراتهم في استهداف الملاحة الدولية، وذاك قول فضفاض، حاله كحال الهجمات الجوية، التي تنفذها طائراتها، التي يرى فيها كثير من المحللين العسكريين عدم الفاعلية والتأثير على القدرات العسكرية للجماعة.
- فماذا تريد واشنطن إذن؟
وفقا لتتبّع بوصلة المصالح السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة، فإنّها من أكثر المتمصلحين من حالة عدم الاستقرار، وعزوف كثير من شركات النقل عن باب المندب، ومن ثم قناة السويس؛ لأن ذلك من شأنه أن يزيد من الضغوطات على دول المنطقة كلها حتى تتقبّل الحلول التي تريد واشنطن فرضها في غزة لصالح الكيان الصهيوني المحتل.
أما في الشق الاقتصادي، فقد وظَّفت الولايات المتحدة ذلك الوضع لصالح زيادة حصتها من صادرات النفط إلى أوروبا على حساب دول في الشرق الأوسط، علاوة على توظيف هذا الوضع في توجيه ضربات متتالية لمنظمة "أوبك"، التي لا تريد لها واشنطن أن تكون المتحكِّم الأوحد في سوق الطاقة.
الشاهد في قول كهذا هو أن الولايات المتحدة لا تريد الحسم في اليمن بقدر ما تسعى إلى إعاقة التسوية، التي كانت على مشارف التوقيع بين الحوثيين والسعودية، والتي قد تكون مقدِّمة لتسوية شاملة بين طهران والرياض.
الواضح أن جر الويات المتحدة جميع الأطراف إلى هذا النَّفق هدفه الوصول إلى تسوية جديدة في الشرق الأوسط تربح فيها هي وإيران، التي ترغب واشنطن أيضا في تخليصها من الشباك الصيني، ويبقى العرب دائما في مربَّع الخسارات.
فهل يعني هذا أن العالم الآن في مرحلة إعادة صياغة جديدة، ذلك هو الواضح والجلي، وما تقوم به الولايات المتحدة خلط كثير من الأوراق، وإعادة ترتيب المعادلة الجيوسياسية للعالم بأسره، وذلك ما يحد من فاعلية وتحرّكات كثير من الأطراف الإقليمية، التي تعيش حالة من عدم اليقين، وذلك بالنظر إلى إستراتيجياتها وخططها السابقة، فالجميع اليوم بات ينتظر أن يأتي الفرج من واشنطن.



