تقارير
تحرير مدينة 'حيس'.. انتصارات خاطفة للقوات المشتركة
في معركة خاطفة، تمكّنت وحدات من قوات المقاومة التهامية والعمالقة من السيطرة على الأرياف الشرقية لمديرية 'حيس' جنوبي الحديدة، والسيطرة النارية على منطقة 'البَرْح'، وصولا إلى مديرية 'مقبنة' التابعة لمحافظة تعز.
تُمثل هذه المناطق أهمية عسكرية، نظراً للموقع الذي تحتله 'حيس'، حيث تتوسط محافظات "الحديدة، وتعز، وإب"، وهو ما قد يفتح الباب أمام تقدّم القوات إلى أرياف تعز، وتحديدا المدخل الغربي لمديرية 'مقبنة'، التي تمثل ثقلا سكانيا في ريف تعز الغربي.
تأتي هذه التطورات بعد حالة من السُّبات العسكري غربي تعز وجنوب الحديدة، منذ اتفاق "ستوكهولم"، وقد تقلِب المشهد إذا ما استمرت على هذا المنوال، غير أن قيمة السيطرة على هذه المناطق تتمثل بالحفاظ على الانتصارات وتعزيزها.
اتجاهات المعركة
وعن طبيعة الانتصارات التي أحرزت في 'حيس' واتجاه 'البرح'، يقول الصحفي والناشط السياسي، وديع عطا: "إن الانتصارات التي تحصل في مديرية حيس تشمل جميع الاتجاهات، وليس باتجاه البرح فقط".
وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذا التحرير كان بأقل الخسائر، وأنه رغم شراسة وضراوة المعركة، إلا أنه لم يستشهد بالأمس سوى ستة شهداء".
ويشير عطا إلى "معنويات المقاتلين المرتفعة بشكل كبير"، مضيفا أنهم "يندفعون صوب مقاتلي الحوثي وتحصيناتهم رغم الخطر الشديد الذي يرونه أمامهم ورغم حقول الألغام".
ويزيد: "هناك تسابق بين المقاتلين في الخطوط الأمامية للوصول إلى مواقع مليشيا الحوثي"، موضحا أن "هذا التسابق من قِبل المقاتلين يأتي رغبة لتعويض المواقع التي خسروها خلال الانسحابات السابقة، أو ما سُمي بإعادة التموضع".
وبخصوص ماهية القوات التي تحقق هذه الانتصارات، يوضح عطا أن "جميع القوات المتواجدة في الساحل الغربي هي من تقود هذه المعارك، والتي منها ألوية العمالقة والتهاميين والزرانيق كذلك".
وينفي الصحفي عطا أن يكون هناك إعادة تموضع كما تسميه "قوات طارق صالح"، موضحا أن "التحرير الحالي حصل في مناطق جديدة لم يتم تحريرها منذ 2015".
ويفيد عطا أن "المناطق التي تم إخلاؤها تقع على الخط الساحلي بين الحديدة وعدن، كما أن التحرير الحالي يتم في المناطق الواقعة في الخط الرابط بين الحديدة وتعز".
ويرى عطا أن "ما يجري اليوم من تحرير هو تأمين رئيسي لمديرية الخوخة وموزع، كما أنه يقطع خطوط الإمداد لمليشيا الحوثي".
ورغم ما حققته القوات -خلال الأيام الماضية- من انتصارات في معارك الساحل، إلا أن الصحفي عطا يراها هشّة "إذا لم يصاحبها تحرير وتأمين جبال شمير تعز، وجبل رأس، وكذلك جبال وصاب وريمة"، حد قوله.
احتمالات المعركة
وبشأن الهدف من التقدّمات العسكرية في الساحل، يقول المحلل السياسي عبدالناصر المودع: "إنه لا يمكن الجزم بشأن الاستراتيجية الحالية، وهل هي استراتيجية أم تأتي في إطار إعادة تموضع وتأمين المناطق التي يُراد المحافظة عليها بعد الانسحابات التي حصلت؟".
ويرى المودع أن "هناك احتمالات عديدة بشأن هذه المعارك الجديدة، يأتي في مقدّمتها: سعي السعودية لتخيف الضغط على مأرب، كما أنها يمكن أن تكون في سياق رغبة أمريكية لإضعاف الحوثيين والضغط عليهم".
ويوضح المودع أن "الشرعية لا تدير هذه العمليات، كون القوات المتواجدة في الحديدة ممولة إماراتيا، وهي من تتحكم بها"، على حد قوله.
وحول ما إذا كانت القوات التي تخوض المعارك هي التشكيلات العسكرية التي رفضت الانسحابات السابقة، يستبعد المودع أن يكون هناك أي تحرّك لهذه القوات ميدانياً، بعيداً عن القرار السعودي أو الإماراتي.



