تقارير
تخبط الشرعية خلال سنوات الحرب.. ما هي خيارات اليمنيين؟

بعد ستة أعوام من الحرب، أخفق مشروع استعادة الدولة اليمنية أو يكاد، سقطت سقطرى في أقاصي البلاد تلك التي لم تطأها أقدام الحوثيين، ومعها تسقط أحلام اليمنيين بالخلاص.
الأقربون إلى هادي يقولون إن كل شيء بات بيد الرئيس هادي، وهادي لا يفعل شيئا، ولا يريد ذلك.
تقول المؤشرات إن الرجل أرتضى لنفسه أن يكون جسرا للمطامع العابرة على حساب مصالح اليمنيين.
عجز الشرعية
يوما بعد آخر ترتخي قبضة الشرعية، ومعها يزداد الحوثيون عنفوانا ووحشية، وأبعد من ذلك، فالحوثي الذي كان مجرد مليشيا قضت على الدولة، بات يحظى بقبول إقليمي ودولي، وبات يحصد المكاسب العسكرية والسياسية، كما حدث مؤخرا في مفاوضاته حول ملف الأسرى في سويسرا، وهي خطوة لها ما بعدها، كما يقول مراقبون.
يتذكر اليمنيون التحولات التي شهدتها ست سنوات حرب، وتحديدا عقب عاصفة الحزم بأشهر قليلة، كانت كل المؤشرات تقول إن سقوط الانقلاب ليس سوى مسألة وقت، وكانت المعارك ضد الحوثي تشهد انتصارات عسكرية خاطفة، لكن الوضع تحول اليوم؛ إذ يخوض المقاتلون الآن حربا شرسة على مشارف مأرب، يمنعون سقوط الحصن الأخير، المحافظة التي تمثل رمز الشرعية المتبقي في الجغرافيا اليمنية.
للتحالف مشاريع وحسابات لا تنسجم مع مصالح اليمنيين كُشف عنها مبكرا، وبات يقسم البلاد قطعةً قطعة، فيما يظل موقف الرئيس هادي محاط بالكثير من التساؤلات، فالبلد اليوم يعيش وضعا مزريا على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والأمن الغذائي، وفقد اليمنيون الرجاء في حل قادم من الشرعية، رغم ذلك لم يتوقف الكثير عن القول إنه لا بديل عن الشرعية، غير أن الساحة الوطنية لم تخل من أصوات تطالب بإيجاد بدائل تنتمي للأرض وأحلام اليمنيين.
صمود المجتمع
وكيل وزارة الثقافة عبدالهادي العزعزي قال إنه رغم مرور ست سنوات من الحرب، إلا أن هناك مجتمعا صامدا وقويا ومتماسكا، لكنه لن يستمر في صموده إلى ما لا نهاية.
وأضاف العزعزي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن بنية المجتمع اليمني ضعيفة ولا يستطيع الصمود أكثر من ذلك، كونه لا يمتلك مخازن مركزية، ودولة لم تعوده على ذلك، بالإضافة إلى أن المجتمع لا يؤمن سوى بقيادته التي تتواجد إلى جواره وتسنده بشكل دائم.
ولفت العزعزي إلى أن مرور خمس سنوات من عمر الحرب في اليمن فترة ليست بالسهلة مقابل دولة بكامل قوتها مدعومة بعدد من الدول وفي مقدمتها السعودية لم تستطيعا حسم انقلاب عسكري.
وأوضح أن الخمس السنوات الماضية من عمر الحرب في البلاد كانت "كفيلة بأن تعيد ترميم الهوية الوطنية المتشظية التي كانت الأساس لقيام هذا الانقلاب، وقيام عدد من الحركات الداخلية ذات البعد الجهوي في الشمال والجنوب، وحالة التمزق القائمة في المناطق المحررة".
ما مصير البلاد؟
وعن مصير البلد بعد خمس سنوات فشل وتخبط الشرعية، قال المحلل السياسي عبدالناصر المودع إن البلد تتجه إلى المزيد من التفكك والتشظي والفوضى.
ولفت إلى أنه منذ العام 2014 لم تكن الحرب في الاتجاه الصحيح، بل كانت في الطريق الخطأ، وبالتالي الطريق الخطأ هي من أوصلت البلاد إلى هذا الحال.
وأشار إلى أن المعركة لم تبدأ في استعادة الدولة حتى الآن، موضحا أن ما حدث هو تفكيك الدولة وتمزيقها وفقدان سيادتها.
وتابع: "لا يوجد هناك سلطة شرعية على الأرض، وليست سلطة أمر واقع، وليست سلطة شرعية من الناحية القانونية والأخلاقية"، ذاهبا بالقول إلى أن السلطة الشرعية ليست سوى سلطة افتراضية تستخدمها السعودية كغطاء لها.
النخب السياسية
وعن دور الأحزاب السياسية وإمكانيها في إحداث تغيير في المشهد السياسي، قال المودع إن القوى السياسية اليمنية منذ نشأتها وتأسيسها لا تمتلك مقومات الحكم أو يكون لديها برنامج أو مشروع وطني حاكم.
وأضاف: "لا يوجد هناك طبقة سياسية مؤهلة لأن تكون حاكمة لكل اليمن"، مردفا القول أن لدى بعض الأحزاب إمكانية أن تحكم جزءا أو منطقة أو دويلة هنا أو هناك، لكن ليس لديها الإمكانية والتأهيل لأن تكون ممثلا لجميع اليمنيين.
ووافق العزعزي حديث المودع بشأن غياب المشروع الوطني، لافتا إلى أنه لو كان هناك مشروع واضح المعالم لكان هناك حسم عسكري، كون الحسم العسكري ليس سوى انعكاس لعمل فكري وثقافي منطلق من إعادة لملمة حالة التشظي التي تعاني منها الهوية الوطنية اليمنية التي صعدت على ضوئها هذه الجماعات، بدءا بجماعة الحوثي والجماعات الأخرى.
وأشار العزعزي إلى أن البرلمان والرئاسة والسلطتين المدنية والعسكرية أخفقت في كافة الملفات وعلى كافة الأصعدة، لافتا إلى أن نتائج المفاوضات الأخيرة مع مليشيا الحوثي بشأن تبادل الأسرى مخزية، كون الحوثي فرض فيها إملاءاته وتخلص من قرار مجلس الأمن القاضي باعتبار الأربعة المختطفين وهم (محمد قحطان وفيصل رجب وشقيق الرئيس هادي ووزير الدفاع السابق) مختطفين ومخفيين قسريا.



