تقارير
تداعيات الحرب ودورها في تنامي العنف ضد النساء اليمنيات
ست سنوات من الحرب، وآثارها الاجتماعية والنفسية، كان لها دور في نمو مناخ العنف واللا استقرار في المجتمع، انعكس ذلك على الأسرة اليمنية والروابط الاجتماعية بشكل مباشر، وشهدت معدلات العنف ضد النساء أعلى معدلات قياسية في اليمن.
لا نكاد ننتهي من سماع قصة اعتداء على المرأة اليمنية حتى نُفاجأ بأخرى، سواء بسبب الحرب والنزاعات وآثارها، أو بسبب اجتماعي يتعلق بثقافة مجتمعية، ولكن الأشد ألما هو العنف الأسري.
قصص كثيرة تحكي تنامي العنف ضد النساء، مروة البيتي، سميحة الأسدي، إصباح مهدي، وغيرهن العشرات من الضحايا اللواتي دفعن حياتهن ثمناً لثقافة التعامل مع المرأة كأنّها عار، هذا ما ظهر للرأي العام، أما ما خفي فهو أعظم.
تداعيات الحرب
وفي السياق، تقول وزيرة حقوق الإنسان الأسبق، حورية مشهور، إن العنف المُمارس ضد المرأة له أشكال كثيرة، ويتضاعف ذلك تبعا لمقياس الدولة، من حيث كونها دولة متطوّرة، أو دولة نامية.
وأضافت مشهور، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الدول المتقدّمة تتوفر فيها مؤسسات حماية وقوانين رادعة تمنع العنف ضد النساء، بخلاف الدول النامية التي لا تتوفر فيها وسائل الحماية للنساء".
وتلفت مشهور إلى أن "العنف ضد المرأة اليمنية كان موجودا منذ فترة، لكنه الآن تضاعف بفعل الصراع، والحرب، وانهيار مؤسسات الدولة، وغياب مؤسسات الحماية".
وتضيف: "اليوم هناك عنف مباشر على النساء في اليمن، وعنف غير مباشر أيضا، وكل ذلك بسبب انهيار مؤسسات الدولة، وانهيار مؤسسات العدالة والحماية، بسبب الصراع".
وتوضح الوزيرة مشهور أن العنف المباشر على النساء يتمثل في: العنف الجسدي، والمعنوي، والمادي، والاقتصادي، والسياسي، من خلال التهميش والإقصاء والاستبعاد.
وتشير إلى أن هناك عنفاً يمَارَس داخل الأسرة، ترفض الأسرة الاعتراف به، مثل التزويج بالإكراه، والمنع من المدرسة، كونها -أي الأسرة- تعتقد أن العنف هو فقط العنف الجسدي.
وإلى جانب العنف داخل الأسرة، تشير مشهور إلى أن هناك عنفا بشكل ممهنج أيضا تتعرض له المرأة من المجتمع، وفي وسائل النّقل ومكان العمل، وداخل سجون النساء، وفي مخيّمات وأماكن النازحات.
وتفيد مشهور أن "النساء يتعرّضن للعنف ويرفضن التبليغ عنه، سواء للأسرة أو لمراكز الشرطة، خوفا من عدم قبول شكواهن".
مديرة العلاقات العامة في مؤسسة "إنف" للحماية، صباح با مطرف، تحدثت عن دور مؤسسة "إنف" للحماية في الحد من العنف الممارس ضد المرأة وحمايتها مما تتعرّض له، من خلال فتح مشروع "دار أمان" لإيواء الناجيات من العنف.
وتوضّح أن هذه الدار تعتبر الدار الأولى للناجيات من العنف في محافظة مأرب، في ظل هذه الأوضاع.
وتفيد أن مؤسسة "إنف" "قامت بنزولات ميدانية إلى مخيمات النازحات في مأرب، لتوعية النساء في هذه المخيمات، وتقديم لهن جلسات إرشادية، بإمكانيات بسيطة، وبجهود ذاتية".
"ثقافة الناس"
وعن أهم أسباب تنامي ظاهرة العنف ضد النساء، تقول رئيس شبكة "نساء من أجل اليمن"، كوكب الذيباني: إن "العنف لم يكن ظاهرة جديدة، وإنما ازدادت وتيرته في أيام الحرب، نتيجة لغياب مؤسسات الدولة، التي تستطيع المرأة الاحتماء بها".
وتضيف أن "من أسباب تنامي ظاهرة العنف ضد النساء أيضا اختلاف الأدوار الاجتماعية، والتي أصبحت فيها المرأة هي القائمة بأعمال المنزل، كما أن المجتمع ما زال ينظر إلى الرجل كرب أسرة".
وتتابع: "ومن أسباب تنامي العنف ضد النساء غياب المنظمات، التي كانت تعمل من قبل على توفير الحماية لهؤلاء النساء، وكذلك إيجاد منازل للنسوة اللاتي يتعرّضن للعنف".
وترى الذيباني أن "المنظومة الاجتماعية وثقافة الناس، فيما يتعلق بالمرأة، وكذلك غياب المنظومة القانونية المتعلقة بحماية المرأة، وتجريم الاعتداء عليها، يعدان دافعين رئيسين وأساسيين في تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة".
وتحدثت الذيباني عن الإشكالية في بعض النصوص الدينية، التي تُشرعن للعنف ضد المرأة، مع بُعدها عن روح الإسلام، حسب تعبيرها.
وفيما يتعلق بمدى فاعلية مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز صوت المرأة، توضّح الذيباني أهمية هذه المواقع، كونها تقوم بدور المناصر لقضايا المرأة، كما أنها تحاول أن تقوم بدور منظمات المجتمع المدني بهذا الخصوص.
من جهته، الباحث السياسي فارس البيل يقول: إن "العنف ضد المرأة هو ظاهرة ذكورية ناتجة عن الخطاب الدّيني والثقافي، الذي جعل للرجل سلطة أعلى من المرأة"، حسب تعبيره.
ويضيف أن "السلطة الأعلى الممنوحة للرجل أعطته القدرة على الهيمنة، كما أن هناك روافد ساعدت على هذه الهيمنة كذلك".
ويرى البيل أن "الخطاب الديني والقبلي، وتقديم الرجل باعتبار أن له القوامة على المرأة، هو الذي بدل حال المرأة اليمنية وأوصلها إلى هذا المستوى من الاضطهاد والتهميش"، لافتا إلى. أن "المجتمع قديما كان يتعامل مع المرأة بشكل مختلف، حيث تبوأت المرأة اليمنية المُلك والقيادة الدّينية، والسياسية، والاقتصادية".
ولتخفيف ظاهرة العنف على المرأة، يقول البيل أن "على المرأة أن تبحث عن حقوقها بنفسها، وليس من خلال الرجل، كما أنه يجب التعاضد بين النساء ومساندة المرأة للمرأة بدلا عن الرجل".



