تقارير
تدهور الزراعة وارتفاع سعر الغذاء.. نصيب المزارعين من التغيّر المناخي

بعد أشهر من الجفاف، الذي قضى على آمال الكثير من المزارعين اليمنيين في موسمهم الزراعي الأول، الذي يمتد بين شهري أبريل ويوليو، لم يتوقّع أكثر المزارعين تشاؤما أنْ تلتهم السيول والأمطار الغزيرة والمناخ المتقلّب، منذ منتصف يوليو الماضي، أغلب محاصيلهم وتُجهزُ على ما تبقّى من آمالهم بموسم ثانٍ يعوّضون فيه ما فقدوا في سابقه.
- بين الجفاف والسيول
يمتلك المواطن عبده أحمد نعمان (62 عاما) مزرعتين في جنوب غرب محافظة تعز، يزرع فيهما فاكهتي المانجو والباباي، وبعض الخضروات مثل: الطماطم، والكوسا، والفلفل الأخضر، بالإضافة إلى بعض الحقول الزراعية المخصصة لزراعة الحبوب، التي تأتي في صدارة النشاط الزراعي بتعز، مثل: الذرة والذرة الشامية، والدخن والرومي والغرِب، لكنه -للمرة الأولى منذ بداية نشاطه الزراعي قبل أكثر من ثلاثين عاما- يطلع من مولد الموسم "بلا حمّص أو حتى صاع من الدخن"، كما يقول.

وفي حديثه لموقع "بلقيس"، يصف نعمان معاناة المزارعين هذا العام بالكارثة التي حلّت بالقطاع الزراعي، حيث فقد كثير من المزارعين في محافظات تعز وإب وريمة محاصيلهم بفعل الجفاف في الموسم الأول، حيث شهد العام الجاري ثالث أكثر المواسم جفافا بعد عامي 2014، وعام 2000، بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) صدر حديثا، قبل أنْ تقول التقلبات المناخية كلمتها في منتصف يوليو مع بداية موسم غزير الأمطار، وتطغى على مشاهده السيول الجارفة التي أثرت جزئيا أو جرفت بشكل كلي أراضي الكثير منهم بما فيها من محاصيل، وتقصيهم خارج الموسم بخسائر سيعانون من أضرارها لسنوات قادمة.
- انهيار متواصل
يعاني قطاع الزراعة في الأساس، منذ بداية الحرب، بفعل الحرب والتحشيد المتواصل بين المزارعين، خصوصا في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، بالإضافة إلى غياب الدعم الحكومي وانحسار الأراضي الزراعية، بواقع 38% من الأراضي التي كانت صالحة للزراعة قبل الحرب.
إلى ذلك، شكّلت تقلبات المناخ مؤخرا عاملا مساهما بشكل أكبر في دمار القطاع الذي كان يعمل فيه 54% من اليمنيين، ويُسهم -بشكل أو بآخر- في دخل أكثر من 70% من الأسر اليمنية، فما بين الجفاف الطويل وشحة مياه الأمطار، التي يعتمدُ عليها المزارعون في رَيّ محاصيلهم بنسبة 46%، وبين الأمطار الغزيرة في غير مواسمها والسيول الجارفة والفيضانات في الأعوام الأخيرة، تضيع جهود كثير من المزارعين الذين يواجهون كل تلك العوائق فرادى بدون دعم حكومي يعينهم على النهوض والوقوف في وجه المزيد من الخسائر والانهيار المتواصل، بحسب الباحث والناشط البيئي عبدالرحمن البارقي.
- مزيد من الجوع
يشير البارقي إلى أنّ معاناة المزارعين لا تنتهي بجهود فردية، بل تتطلب وقوفا جادا من قِبل الحكومة لدراسة الوسائل والحلول الممكنة، التي قد تحول دون فقدان اليمنيين المصدر الأكبر لغذائهم، ومحاولة للحدّ من تفاقُم الأمور وانهيار المزيد من الأراضي الزراعية بفعل السيول والفيضانات، أو انحسار الزراعة بفعل التصحّر والجفاف، الأمر الذي قد يقود البلاد إلى مزيد من الفقر والبطالة والجوع وهذا كله يشكل وقوداً لاستمرار الحرب.

يقول البارقي: "بسبب التغيرات المناخية، التي تعتبر اليمن واحدة من 50 دولة، هي الأقلّ إسهاماً في تغير المناخ عالميا، لكنها من أكثر الدول التي تواجه اليوم أزمة حقيقية يفقدُ اليمنييون فيها مزيدا من سُبل العيش، وتوفير الغذاء، وكارثة محتملة باستمرار هذا الانهيار نحو المجاعة، لا سمح الله".
وفيما تذكر الأبحاث الصادرة عن البنك الدولي في الربع الأول من العام اعتماد ثلثي اليمنيين على الإنتاج الزراعي المحلي كمصدر رئيسي لحاجاتهم الغذائية الأساسية، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، في تقريرها الصادر في الثاني عشر من أغسطس الجاري، حذّر من استمرار تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية على الأمن الغذائي للعديد من الأسر في اليمن، وتسبب في زيادة أسعار الغذاء.
ووفقا للفاو: "يواجه واحد في المائة من السكان جوعا شديدا للغاية، وهو ما يعادل المرحلة الخامسة (الكارثية) من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي".



