تقارير
تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة.. هل ينجح "بن مبارك" فيما عجز عنه "معين"؟
كان متوسط سعر الدولار الواحد في اليمن، قبل الحرب، يعادل 215 ريالا يمنيا، أما اليوم، فيعيش الناس على وقع أزمة نقدية خانقة، وتفاقم اضطراب العملة المحلية، ليسجل سعر صرف الريال أدنى مستوى له، واقترابه من حاجز 1600 ريال مقابل الدولار الواحد.
مخاوف واسعة تسود من تجدد تدهور العملة المحلية في ظل ظروف صعبة وحرجة، وتفاقم أزمة الملاحة الدولية، حيث تستمر مليشيا الحوثي باستهداف سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وسط هذه المخاوف، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، يوم أمس الأول، قرارا بتعيين أحمد عوض بن مبارك رئيسا للوزراء، خلفا لمعين عبدالملك، وهو قرار يأمل منه اليمنيون حدوث تغيير في الوضع المعيشي والاقتصادي والصحي، في الوقت الذي يحذّر فيه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، وأن يكون العام الجاري الأسوأ اقتصاديا منذ خمس سنوات.
- "وضع لا يحسد عليه"
يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "القرار الأخير بتعيين رئيس جديد للحكومة، حتى الآن، لم ينعكس بشكل إيجابي على أسواق الصرف، ولا على الأوضاع الاقتصادية".
وأضاف: "القرار لمجرد القرار لا يمكن أن يعمل على انتشال الأوضاع، ومعالجة الاختلالات والمشكلات المتأزمة، والمتفاقمة في الهيكل الاقتصادي، للدولة".
وتابع: "إعادة تدوير المناصب دون وجود إرادة حقيقية وقرارات شجاعة تعمل على تصحيح كافة الاختلالات التي تسود المشهد العام في البلاد، سواء المشهد الاقتصادي، أو المشهد السياسي، وغيرها من المشاهد، التي تشهد جمودا على كافة المستويات".
وأردف: "تعيين رئيس جديد للحكومة يأتي في الوقت الذي تشهد فيه المالية العامة للدولة ضغوطات متزايدة؛ نتيجة توقف المصادر المستدامة من النقد الأجنبي للحكومة، وللبنك المركزي، وسط تراجع للموارد المحلية، وزيادة الأعباء والنفقات على الحكومة".
وزاد: "الحكومة اليمنية في وضع لا يحسد عليه، فضلا عن غياب الإصلاحات والمعالجات، التي يمكن أن تحد من الآثار الكارثية، لكن -للأسف- الوضع بشكل عام في حالة جمود على كافة المستويات، لذا لا أعتقد أن يكون هناك تحسن للأوضاع، طالما ولم يكن هناك قرارات شجاعة، تعمل على استئناف تصدير النفط والغاز".
- معرضون للفناء!
يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، د. إيهاب القرشي: "إن مشكلتنا كيمنيين ليست مشكلة آنية، من اليوم، أو من الأمس القريب، وإنما مشكلة الاقتصاد، هي كارثة مركبة منذ العام 2008م، وحتى اليوم؛ ابتداء من عجز الحكومة في 2008م؛ جراء انخفاض سعر النفط العالمي، مرورا بانقلاب مليشيا الحوثي، ثم انقسام البنك المركزي اليمني، ثم طباعة العملة وانقسامها، وصولا إلى الاقتتال على جمع الإيرادات والضرائب والجمارك في السلطات المحلية".
وأضاف: "القرارات المتخذة من قِبل الحكومة بشكل خاطئ أدى إلى عجز ميناء عدن، وتحول الإيرادات إلى ميناء الحديدة".
وتابع: "آخر المشاكل، التي أضرت بالاقتصاد اليمني، هي ضرب مليشيا الحوثي سفن تصدير النفط، وأخيرا وليس آخرا فإن ما يحدث في البحر الأحمر من تحركات عسكرية، للولايات المتحدة وبريطانيا ومليشيا الحوثي، تعد سلسلة طويلة في طريق أن تكون اليمن دولة مفلسة".
وأردف: "عند إفراغ الخزينة العامة للدولة من احتياطي العملة الصعبة، يأتي تغيير رئيس الوزراء، وهو يعد تغييرا سطحيا لا معنى له، سوى أنه تراجع شخص، وتقدم شخص آخر".
وزاد: "هل هناك برنامج جديد للحكومة؟ هل سيقوم رئيس الوزراء الجديد باتخاذ قرارات، وإلغاء قرارات سابقة، واتخاذ إجراءات لا بُد من اتخاذها؛ لحماية الرمق الأخير من الاقتصاد اليمني؟".
وقال: "التحدي الحقيقي أمام رئيس الوزراء بن مبارك ناتج عن التضعضع الاقتصادي الموجود في اليمن، ومعاناة الإنسان اليمني من الحرب، وقبل أي شيء الحالة الإنسانية، التي يعد المعيار فيها هو توافر الأمن الغذائي في اليمن".
وأضاف: "نحن معرضون الآن للفناء، فمشكلة الجوع والمجاعة وانتشارها، وعدد المديريات، التي دخلت مستوى المجاعة، كبير جدا، وهو مؤشر خطير لهذا الملف الحقيقي، الذي من المفترض ألا ننتظر طويلا، فاحتياجاتنا، منذ تسعة أعوام، لا زالت نفس الاحتياج".



