تقارير

ترتيبات جديدة للتحالف في اليمن.. هل القادم أسوأ؟

ترتيبات جديدة للتحالف في اليمن.. هل القادم أسوأ؟
المصدر : خاص - عبدالسلام قائد

عاد مجددا زخم الترتيبات السياسية والعسكرية للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ولا يختلف نمط الترتيبات الأخيرة عن الترتيبات التي سادت خلال السنوات الثمان الماضية، باستثناء أنه في هذه المرة هناك سيولة في الأحداث وإغراق في التفاصيل، ولعل ذلك يتم بشكل متعمد، بغية التشويش على الرأي العام وتشتيته وإرباكه لكي لا تتركز تفاعلاته حول قضية معينة وتتحول إلى قضية رأي عام، وبالتالي حدوث ردود أفعال غاضبة قد تؤثر على مسار تلك الترتيبات والأطراف المستفيدة منها.

فهناك مفاوضات سرية بين السعودية والحوثيين، واتفاقية مشبوهة وغير قانونية بين الحكومة اليمنية ودولة الإمارات، وتعيينات جديدة في مناصب مدنية وعسكرية بمحافظة حضرموت، وتسريب معلومات تكشف بعض فساد الحكومة الشرعية، ولجان سياسية وعسكرية من التحالف قدمت إلى مدينة عدن، وتصعيد ضد قوات الجيش الرسمي في حضرموت، واستئجار إماراتي لأراضٍ يمنية بطريقة تنتهك سيادة البلاد، وحراك في الساحل الغربي بعد تدشين مطار مدني قد يستخدم لاحقا لأغراض عسكرية، وافتعال أزمة سياسية في محافظة الجوف بسبب التعيينات الأخيرة هناك، وغير ذلك من المستجدات التي حدثت تباعا خلال الأيام الأخيرة.

- لجنة لدعم "الرئاسي" أم فريق حكم؟

يرتبط استئناف التحالف السعودي الإماراتي لترتيباته في اليمن، من حين لآخر، بزيارات لكبار المسؤولين اليمنيين وقادة مليشيا وتشكيلات عسكرية متمردة على الحكومة الشرعية إلى كل من الرياض وأبو ظبي، ما يعني أن أي ترتيبات جديدة فإنه يتم التمهيد لها بعقد لقاءات وإجراء مشاورات مستفيضة بشأنها، وعادة ما يصاحبها افتعال اضطرابات أمنية أو تأجيج احتجاجات شعبية، فيتم اتخاذ قرارات معينة تشمل تعيينات في بعض المناصب المدنية والعسكرية بذريعة نزع فتيل التوتر، كما حدث قبل أيام في محافظة حضرموت.

وبما أنه كلما اقتربت ترتيبات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن من نهايتها تكون أكثر خطورة، فإن ذلك يتطلب من التحالف اتخاذ إجراءات مناسبة للحيلولة دون تعثر تلك الترتيبات أو بطء سيرها، ولعل ذلك ما يفسر عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى مدينة عدن، بعد غياب دام نحو شهر، وبصحبته فريق سياسي وعسكري يمثل التحالف، في حين كشفت وكالة "سبأ" الرسمية عن تشكيل لجنة سعودية بقيادة عبد الباري هادي جبران، ستكون مهمتها دعم مجلس القيادة الرئاسي سياسيا وعسكريا.

هناك غموض فيما يتعلق بأعضاء اللجنة وخلفيتهم المهنية وآلية عمل اللجنة، ومن المرجح أن تكون تلك اللجنة (أو الفريق) بمنزلة "مجلس حكم" يمثل التحالف لإدارة اليمن والاطلاع على الأوضاع من قرب واتخاذ القرارات التي تخدم أجندة التحالف في البلاد، وما على رئيس مجلس القيادة الرئاسي سوى الموافقة على ما ستتخذه اللجنة من قرارات وتقديمها باسم المجلس الرئاسي، وقطع الطريق على أعضاء المجلس الرئاسي بعدم الاعتراض على أيٍّ من تلك القرارات، لمعرفتهم المسبقة بأن اللجنة الممثلة للتحالف هي من اتخذ تلك القرارات وليس رشاد العليمي. 

- دمج المليشيا في الجيش أم العكس؟

بعد مدة من التوتر وتصعيد المجلس الانتقالي المدعوم من التحالف ضد القوات الحكومية في محافظة حضرموت والمطالبة بخروجها من المحافظة، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تغييرات وتعيينات في عدد من المناصب المدنية والعسكرية بمحافظة حضرموت، بدا واضحا أنها تهدف إلى إزاحة الشخصيات التي كانت معروفة بولائها للسلطة الشرعية، وتعيين بدلا منها شخصيات تنتمي لحزب المؤتمر وموالية للتحالف في المناصب المدنية، وتعيين قائد سابق في مليشيا تتبع الإمارات (النخبة الحضرمية) في منصب أركان حرب المنطقة العسكرية الأولى، في تكرار مشابه لسيناريو تسليم محافظة شبوة للمجلس الانتقالي قبل أشهر.

إن تعيين قائد سابق لمليشيا متمردة على السلطة الشرعية في منصب أركان حرب المنطقة العسكرية الأولى، يعد مخالفة لإعلان نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى المجلس الرئاسي، في أبريل الماضي، حيث نص ذلك الإعلان على توحيد مختلف التشكيلات العسكرية لتكون تحت قيادة وزارة الدفاع، لكن المؤشرات الأولية تبين أن ما قد يتم سيكون العكس، أي بدلا من دمج المليشيا في الجيش الحكومي، سيتم دمج الجيش الحكومي في المليشيا وتفكيكه، ثم استيلاء المليشيا والتشكيلات العسكرية غير النظامية على وزارة الدفاع ذاتها من خلال إجراء تعديلات وزارية، وصولا إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في تعامل المليشيا مع ما سيبقى من ألوية الجيش باعتبارها متمردة على السلطة الشرعية، واستدعاء التحالف لشن هجمات عليها بالطيران الحربي، بعد افتعال توترات تمهد لذلك.

وبالتزامن مع بدء أولى الترتيبات العسكرية في محافظة حضرموت، تسلم رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، التقرير النهائي للجنة الأمنية والعسكرية المكلفة بهيكلة ودمج وتوحيد القوات العسكرية، ولم يُعرف بعد محتوى تقرير اللجنة المذكورة، لكن من الواضح أن ثمة العديد من الإشكاليات التي سترافق عملها وستعيق أيضا مسألة دمج وتوحيد القوات العسكرية بتشكيلاتها المتنافرة، ومن أهم تلك الإشكاليات أن رئيس اللجنة، هيثم قاسم طاهر، من المؤيدين للانفصال، وبالتالي قد تكون توصيات اللجنة لصالح الانفصال، وهذا سيتعارض مع الهدف الأساسي لعمل اللجنة المتمثل في دمج وتوحيد جميع القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع للجمهورية اليمنية (دولة الوحدة).

يضاف إلى ذلك إشكالية أخرى تتمثل في استحالة أن يقبل قادة المليشيا والتشكيلات العسكرية غير النظامية أن تندمج المليشيا والقوات التي تتبعهم تحت قيادة وزارة الدفاع، وتلقي الأوامر منها، وفق تسلسل هرمي صارم، لأن ذلك يجرد قيادات تلك المليشيا والتشكيلات من عوامل قوتهم ونفوذهم ويقزمهم شخصيا ويقضي على طموحاتهم ومستقبلهم السياسي، وهذا ما لن يقبل به التحالف السعودي الإماراتي أيضا، الذي ظل يعمل على دعم وتدريب تلك التشكيلات لإضعاف الجيش الرسمي وليس لدمجها فيه في نهاية المطاف.

ولذلك من المحتمل أن يكون الحل البديل هو دمج الجيش في المليشيا والتشكيلات العسكرية غير النظامية، من خلال إجراء تغييرات وتعيينات في قيادة الجيش بشكل تدريجي، وتمكين قيادات في المليشيا من السيطرة على جميع المناصب القيادية في الجيش وملشنته، وتسريح الأفراد والضباط غير المرغوب بهم، وغير ذلك من الإجراءات، كما فعلت مليشيا الحوثيين، التي ملشنت الجيش الموالي لعلي صالح الذي تحالف معها في بداية الانقلاب والحرب، وغيرت جميع قياداته السابقة بقيادات من أوساطها.

- مطار مدني أم عسكري في المخا؟

لا ينبئ إنشاء دولة الإمارات مطارا في مدينة المخا عن نوايا حسنة، فبالرغم من الحديث عن أن المطار مدني وأنه سيخفف عن مدينة تعز أعباء الحصار الحوثي عليها، إلا أن إغلاق التحالف السعودي الإماراتي لمطارات وموانئ البلاد في المحافظات الجنوبية والشرقية خلال السنوات الماضية ينبئ عن نوايا غير حسنة من إنشاء مطار في مدينة المخا، الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، الذي تحول إلى وكر للمخابرات الأجنبية بفعل أهميته لقربه من مضيق باب المندب.

وإذا كانت الإمارات والسعودية قد حولتا بعض المطارات في المحافظات الجنوبية والشرقية إلى ثكنات عسكرية، وأنشأتا فيهما سجونا للمعارضين لأجندتهما في اليمن، فعلى الأرجح أن إنشاء مطار في مدينة المخا سيكون لأهداف مشابهة لما آل إليه وضع المطارات الأخرى، وربما سيتم تحويله إلى مطار عسكري بحت عندما تحين الحاجة لذلك، ويزيد من هذا الاحتمال أن التحالف حوّل بعض الجزر اليمنية القريبة من مضيق باب المندب إلى قواعد عسكرية له، وبالتالي فإن أي منشآت يتم تجهيزها وتشغليها لن تكون سوى بنية تحتية لمنطقة عسكرية واسعة ومتعددة المهام.

وبإنشاء مطار عسكري في مدينة المخا، والزعم بأنه مدني، فذلك يعني أن ثمة مخططات خطيرة تستهدف سيادة اليمن، وأن مشروع تحويل البلاد إلى كانتونات صغيرة متصارعة يمضي بوتيرة عالية، وأن القضاء على مليشيا الحوثيين صار أمرا منسيا، فمثل هكذا منشآت باهظة التكلفة، وعملية توطين سكان في المخا من خارجها، يعني أن مشروع تفتيت البلاد إلى كانتونات، وإرساء نظام محاصصات مناطقية وعائلية وطائفية وجهوية وغيرها، هو ما يعمل التحالف على تمريره في البلاد بوتيرة عالية.

- اتفاقية مع الإمارات بطعم الدم

وفي سياق الترتيبات الجديدة للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، أُعلِن في أبو ظبي عن توقيع وزير الدفاع اليمني، محسن الداعري، ومعه وزير الشؤون القانونية، أحمد عرمان، اتفاقية تعاون عسكري وأمني ومحاربة الإرهاب بين الحكومتين اليمنية والإماراتية. واتفاقية كهذه، رغم بطلانها أو عدم قانونيتها، كونها لم تنل موافقة البرلمان، ولم توقع عليها الحكومة اليمنية بصفة رسمية، ومخالفة لدستور البلاد، لكنها تكشف أن الإمارات تبحث عن غطاء لعمليات قتل وحشية تنوي تنفيذها في اليمن ضد معارضيها، أو ضد القوات الحكومية، واغتيال قيادات سياسية أو أمنية، بذريعة أن ذلك يتم وفق اتفاقية مكافحة الإرهاب بين الحكومة اليمنية وحكومة أبو ظبي.

ختاما، هناك خيط رابط بين جميع ترتيبات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، فهناك أحقاد ومؤامرات من قِبَل التحالف لا نهاية لها، وهناك خيانات وتواطؤ من قِبَل بعض المكونات اليمنية وبعض المسؤولين في هرم السلطة مع مؤامرات التحالف ضد البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها ونظامها السياسي، وهناك مكونات سياسية بإمكانها الاعتراض وتحريك ورقة الشارع وخلط الأوراق رفضا لكل ما يحاك ضد البلاد لكنها تخشى أن تدفع وحدها ثمن الاعتراض فآثرت الصمت، والنتيجة أن البلاد مقبلة على سيناريوهات غامضة، لكنها ستكون كارثية وموحشة في كل الأحوال، ما لم تحدث صحوة وطنية أو ثورة شعبية ضد مؤامرات من الخارج وخيانات من الداخل.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.