تقارير
تسبب الانقلاب الحوثي والتحالف في تدهور الاقتصاد الوطني؟
ما ألحقته قرابة ست سنوات حرب من أضرار على الاقتصاد الوطني مشهد يعكس الأزمات المستمرة والمتداخلة، التي تعيشها البلاد.
فاليمن، ولأكثر من خمسة أعوام، يعيش عزلة حادة نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي، والحظر القائم من قبل التحالف على أهم مصادر الدخل القومي والمتمثل بالنفط والغاز.
تصريح جديد لوزير التخطيط، يؤكد فيه انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 50% خلال الخمس السنوات الماضية، نتيجة لظروف الحرب والصراع.
آثار مباشرة وغير مباشرة
الوزير قال، أيضا، إن الخسارة الاقتصادية التراكمية بلغت أكثر من 88 مليار دولار، وإن سعر صرف العملة الوطنية تدهور بأكثر من 180%.
وفي السياق، يوضّح الباحث في الشؤون الاقتصادية، عبدالواحد العوبلي، أن ما يمثله مبلغ ال88 مليار دولار،التي صرّح بها وزير التخطيط في الحكومة الشرعية على أنها إجمالي الخسارة الاقتصادية التراكمية للبلاد منذ بدء الحرب ث، هي الآثار المباشرة على الاقتصاد اليمني.
وأضاف العوبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني"، على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن مبلغ ال88 مليار دولار لم يشمل الآثار غير المباشرة على الاقتصاد جراء الحرب المستمرة والحصار المفروض على البلد.
ويعتقد العوبلي أن خسائر الاقتصاد اليمني أكبر بكثير من الرقم الذي أعلنه وزير التخطيط، "كون هناك الكثير من الموارد لم يتم استعادتها، وهناك أكثر من ثلثي إنتاج اليمن من النفط لم يتم استعادته، بالإضافة إلى توقف تصدير النفط والغاز بسبب سيطرة الإمارات على منشأة بلحاف".
ويضيف "علاوة على ذلك، غياب الإيرادات الداخلية التي من المفترض أن تحصل عليها الدولة، والمتمثلة في الضرائب والجمارك بسبب تعطيل المؤسسات وانقلاب الحوثي في الشمال والانتقالي في الجنوب، ناهيك عن تعطيل موانئ ومطارات البلاد كميناء عدن والمكلا والخوخة ومطار الريان".
بدوره، شكك الخبير الاقتصادي، وحيد الفودعي، بالأرقام والاحصائيات التي توضّح خسائر الاقتصاد اليمني، "كون هذه الأرقام ناتجة عن مسوحات فنية من هنا أو هناك، لا ترتقي أن تُوصف بأنها دقيقة"، حد قوله.
خسائر كبيرة
ويفيد الفودعي بأن خسائر الحرب كبيرة جدا، سواء في الجانب الاقتصادي أو الجانب الإنساني أو الأخلاقي، موضحاً أن ما تم قياسه هو في الجانب المادي الملموس.
ويشير إلى أن خسائر الاقتصاد اليمني العام كبيرة، سواء كانت خسائر مباشرة متعلقة في البنى التحتية والأضرار التي لحقت بها، أو خسائر الاقتصاد الخاص.
ويضيف أنه إلى جانب تلك الخسائر، هناك خسائر خاصة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، لافتاً إلى أن الاقتصاد اليمني تكبّد خسائر كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.
ويوضّح أن الإنتاج المحلي انخفض بنسبة 50٪، وارتفعت نسبة التضخم بشكل جنوني، مقابل ذلك انخفضت القيمة الشرائية بالنقد اليمني، وتدني سعر الصرف إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى انخفاض موارد الدولة وتوقف إنتاج النفط والغاز، الذي كان يرفد خزينة الدولة بنحو 50٪، وبالتالي كل هذه العوامل، بنظر الفودعي، أدت إلى نتائج كارثية على الاقتصاد اليمني.
وحول ما إذا كان غياب الحكومة يعد أحد أسباب تدهور الاقتصاد، يستبعد الفودعي ذلك، موضحاً أن تدهور الاقتصاد يأتي بسبب تضافر مجموعة من العوامل والأسباب التي أدت إلى انهيار الاقتصاد، وأول تلك العوامل: الحرب وانقلاب مليشيا الحوثي، ثم طول أمد هذه الحرب، وظهور كيانات داخل مناطق الشرعية، بالإضافة إلى حالة الانقسام داخل صفوف هذه الشرعية.
بدوره، يوضّح الباحث الاقتصادي، حسام السعيدي، أن الاقتصاد اليمني قائم على عائدات النفط والغاز في الظروف الطبيعية، لكن في الوقت الحالي هذا الأمر غير متوفر بشكل كلي.
ويرى السعيدي أن غياب هذه الإيرادات وعدم قدرة الدولة على الحصول على النقد الأجنبي يزيد من الضغوطات على العمل الحكومي في الداخل، ويزيد الضغوطات التضخمية من جهة أخرى، ويزيد من أعباء الحياة على المواطنين.
ويعتقد السعيدي أنه في حال ما تم إعادة تصدير النفط والغاز، فإن ذلك سيمثل إجراء تدخلي سريع من شأنه أن يحد أو يمنع وجود تدهور أكبر للاقتصاد اليمني في المستقبل.
وبشأن دور التحالف العربي في تدهور الاقتصاد اليمني، يفيد السعيدي بأن التحالف أصبح جزءاً من المشكلة، مشيراً إلى أن الملف الاقتصادي أصبح خارج إطار الحكومة وخارج إطار الوزراء، وهذه ما يعتبرها السعيدي إشكالية كبيرة بحد ذاتها.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي، علي العبسي، أن من يتحمل انهيار الاقتصاد اليمني هو التحالف والحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، مضيفاً أن كل طرف منهما ساهم بدوره في مسألة تدهور الاقتصاد في البلاد.
ويوضّح العبسي أن التحالف أساء للاقتصاد اليمني بأكثر من طريقة، أولها إطالة أمد الحرب، ومنع الحكومة الشرعية من السيطرة على موارد الدولة، ومنع تصدير النفط والغاز، وإيقاف الموانئ.
وإلى جانب التحالف، يضيف العبسي الحوثيين، الذين انقلبوا على الدولة، ونهبوا البنك المركزي اليمني واحتياطه من النقد الأجنبي، وقاموا بتجريف الاقتصاد الوطني، ونشروا الأسواق السوداء، وفرضوا الجبايات.
ولم يغفل العبسي أيضاً مسؤولية الحكومة الشرعية في انهيار الاقتصاد، كونها ساهمت بقدر كبير في ذلك، ولم تقم في أي إجراء لإدارة الاقتصاد والتخفيف من الأضرار الاقتصادية.



