تقارير
تسجيل مسرّب يكشف تفاصيل استغلال الحوثي النساء في أعمال غير أخلاقية
أعادت قضية انتصار الحمادي إلى الواجهة قضية انتهاكات مليشيا الحوثي ضد النساء، واستغلالهن في شبكات الدّعارة لصالح أجهزة أمنية تابعة للحوثيين.
انتصار الحمادي كشفت لوفد حقوقي، زارها إلى السجن المركزي قبل يومين، عن عرض الحوثيين لها العمل معهم في "شبكة دعارة"، قبل أن يزجّوا بها في السجن المركزي إثر رفضها ذلك.
وبالتزامن مع قضية الحمادي، تداول ناشطون تسجيلا سابقا للنائب البرلماني عبده بشر، كشف فيه عن استغلال قيادات أمنية حوثية لملف الدّعارة للإيقاع بمسؤولين ووزراء وبرلمانيين في صنعاء.
عملية ممنهجة
وعن آخر المعلومات المتعلقة بقضية انتصار الحمادي، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، إن ما قالته الحمادي للوفد الحقوقي خلال زيارته لها إلى السجن المركزي عن طلب الحوثيين منها ممارسة الأفعال المنافية للأخلاق "صحيح ومؤكد".
وأضاف الحميدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "إفادة الحمادي للوفد الحقوقي كانت بحضور مسؤولين كبار، مثل مدير السجن وأعضاء في النيابة العامة".
ويفيد الحميدي أنه "حتى الآن لم يتمكّن فريق الدفاع عن الحمادي من تصوير ملف قضية الحمادي لمعرفة ادعاءات النيابة العامة والأدلة ومواجهتها".
وفي سياق البيان، الذي أصدرته منظمة "سام" حول هذه القضية، يوضح الحميدي أن "أهم ما جاء في بيان المنظمة هو مناقشته للفيديو المسرب عن النائب عبده بشر داخل مجلس النواب، وبيان القاضي عبدالوهاب قطران".
ويوضح الحميدي أن "الفيديو المسرّب للنائب بشر وبيان القاضي قطران جمعيها تبين أن هناك عملية ممنهجة لإجبار كثير من النساء على ممارسة الأفعال المنافية للقانون والأخلاق قسرا".
ويشير أن "هذا الفيديو الذي تداول، وبيان القاضي قطران، كلها جاءت لتعزز شهادات وتقارير سابقة صدرت من منظمات دولية تتحدث عن استغلال جنسي للنساء من قِبل الحوثيين".
ويرى الحميدي أن "فيديو النائب بشر يجب أن يفتح ملف الانتهاكات المتعلقة بالنساء على نطاق واسع، كون النائب بشر تحدث في الفيديو عن مخططات لسجون سريّة، وعن شبكات للدعارة، وعن عمليات إجبار واستهداف للنساء".
الحميدي دعا في الأثناء الشبكات النسوية على مستوى الداخل والخارج إلى التكاتف والضغط من أجل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، "كون ملف الانتهاكات المتعلقة بالنساء في اليمن خطير، ويتم بصورة ممنجهة".
مستجدات قضية الحمادي
وفيما يتعلق بآخر مستجدات قضية انتصار الحمادي، يفيد خالد الكمال، محامي المعتقلة الحمادي، أنه تم التحقيق مع الحمادي اليوم (أمس الأربعاء) داخل السجن المركزي من قِبل وكيل نيابة غرب الأمانة، ياسر الزنداني.
ويضيف أن "وكيل النيابة استعرض مع موكلته، خلال التحقيق، ما حواه تلفونها السيّار من محادثات وصور، لكنه لم يثبت عليها أي شيء"، حسب الكمال.
ورفض المحامي الكمال تأكيد أو نفي ما صرّحت به الحمادي للوفد الحقوقي، خلال زيارته لها إلى السجن حول عرض الحوثيين لها العمل معهم في شبكة مخلة بالآداب "كون التصريح في هذه الأمور سيضرّ بمصلحة موكلتي"، حد قوله.
ويفيد الكمال أنه "حتى الآن لا يوجد هناك اتهامات صريحة للحمادي من قِبل النيابة العامة، رغم مرور 96 يوما من إلقاء القبض عليها في منطقة 'شملان' بصنعاء".
وعن دور المنظمات الدولية في متابعة قضية الحمادي، يؤكد الكمال أن "لا وجود لتلك المنظمات إلا من خلال الاتصالات عن بُعد"، مشيرا إلى أن "هناك بعض المنظمات المحلية تقف إلى جانب فريق الدفاع عن الحمادي، بالإضافة إلى بعض المحاميات اللواتي تبرعن بالدفاع عن القضية".
المحامي الكمال أفاد في ختام حديثه عن تعرّضه للتهديدات من أكثر من جهة على خلفية هذه القضية ودفاعه عن الحمادي.
بدوره، تقول عضوة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، إشراق المقطري، إن "قضية انتصار الحمادي ليست جديدة، وغير مختلفة عن عمليات الاعتقالات التعسفية والانتهاكات التي طالت النساء منذ بداية الحرب".
وترى المقطري أن "الجديد في قضية انتصار الحمادي هو معرفة المعلومات من خلال أخت الضحية أو محامي الضحية بنوعية التعذيب الذي تتعرّض له".
وتعتقد المقطري أن "مسألة التوثيق والتحقيق في ملف قانوني متكامل هي مرحلة أساسية وأولى، لكنها لا تساعد في حصول الضحية على حريتها، وبالتالي نحن بحاجة إلى ضغط حقيقي ومناصرة فعلية من قِبل المجتمع المدني لهذه القضية".
وتشدد على ضرورة أن يكون هناك ضغط من قِبل المجتمع، سواء الداخلي أو الخارجي، "كي تنال انتصار الحمادي حريتها ويرد الاعتبار إليها".
وتستغرب المقطري صمت منظمات المجتمع المدني في صنعاء والحركة النسوية العاملة في قضايا السلام من عدم قيامها في مسألة المناصرة، سواء من تقديم العون القانوني أو بالضغط على جماعة الحوثي للتوقف عن الانتهاكات التي تطال النساء والإفراج عن الضحايا.



