تقارير
تسع سنوات من الانقلاب.. هل سيخضع الشعب اليمني لمليشيا الحوثي؟
سقطت شعارات مليشيا الحوثي منذ اليوم الأول لسيطرتها على البلد، ولم يكن لها ذلك الوقت ما يغطيها سوى قشرة رقيقة من الخطابات عمّا تسميه المليشيا بالعدوان.
توقَّف ذلك المسمى عدواناً، ولكنها (مليشيا الحوثي) لم تتوقَّف عمُا تفعله، أو تغيِّر في سلوكها، خصوصا وقد بدا لها أن تسع سنوات كافية لتأثير سلطتها، وأن الشعب لم يعد قادراً على المقاومة بعد كل القمع الرهيب الذي سلَّطته على رؤوس اليمنيين طوال السنوات الماضية، إلا أن الحُكم على ذلك ما يزال مبكراً.
ذهب الحوثيون إلى الرياض للبحث عن تسوية، والحصول على الرِّضا الإقليمي، ويرون أن هذه الخطوة تعبيرٌ عن ترتيبات اللحظة الأخيرة قبل إعلانهم كسلطة شرعية في صنعاء.
- استعراض حوثي
يقول الصحفي طالب الحسني إن دخول مليشيا الحوثي صنعاء لم يكن اجتياحا بل كان ثورة، بحسب اعتقاده، مباركا للشعب حلول الذِّكرى التاسعة لها.
وأضاف: "هذا الزَّمن، وهذا الرقم، في ظل العدوان والحصار (حسب تسمية المليشيا) وفي ظل المحاولات الدولية لإجهاض الثورة (الحوثية) تؤكد أن هذه الثورة باقية وطويلة ومجيدة"، حسب وصفه.
وأوضح: "الاستعراض العسكري، الذي أجري بالأمس، يؤكد أن الثورة (الحوثية) محمية بقوة عسكرية وبإرادة شعبية وبشراكة وطنية، وهي موجودة، وستبقى"، حسب زعمه.
وتابع: "كثيرٌ من الأمور والمعطيات، التي حصلت خلال التسع السنوات الماضية، تؤكد أن الثورة تتقدَّم ولا تتراجع، تصحح ولا تستمر في الأخطاء، ولا تزال في عملية تصحيح وبناء".
واستطرد: "كل ما يحصل الآن هو لتجذير هذه الثورة، وتأكيد على أنها لا تزال في بدايتها ولم تشف بعد، وستكون في المستقبل أكثر ممَّا عليه الآن".
وتابع: "هناك عوامل حصلت -منها العدوان والحصار- كانت تريد أن تدفع الثورة للاستسلام أو تدفع القوى الثورية إلى عملية تفاهم تجهض عبرها الثورة، مثل ما حصل في 2011 عندما قدِّمت المبادرة الخليجية".
- خارج السيطرة
وزاد: "نعم هناك جزء كبير من البلد خارج سيطرة الثورة (مليشيا الحوثي)، ولكن هذا لا يعني أن هذا الجزء من البلاد سيكون على الدوام خارج سيطرة الثورة".
وأشار إلى أن "هناك عوامل الآن تساعد على معركة التحرير المقبلة، أولها قوة الدولة المركزية (المليشيا الحوثية)، ثانيها قوة التحالفات السياسية والقبلية، ثالثها أيضا النموذج السيئ الذي حصل في مناطق وجود التحالف منذ 2015 وحتى الآن"، مبينا أنها كلها عوامل تؤكد أن المعركة المقبلة لتحرير هذا الجزء ستكون معركة حتمية، حسب زعمه.
وبيَّن: "العدوان الخارجي (حسب ما تسميه المليشيا) هو كان يؤكد أن هذه الثورة صحيحة، لأن منطلقات الثورة في 2014 هي إسقاط الوصاية والتدخلات الخارجية، وهي أحد شعاراتها، وأحد برامجها، ولهذا ووُجهت إقليمياً ودولياً".
وزعم أن "الحرب لم تكن لها علاقة بالداخل، وكان لها علاقة بالخارج"، مشيرا إلى أن "السعودية كانت تقول إن الحرب لها علاقة بأمنها القومي".
ودافع الحسني عن ممارسة واستحواذ جماعته بالقول: "متى كانت هناك حكومة إئتلافية في اليمن؟ كان حزب المؤتمر الشعبي حزبا شموليا انتهازيا يحكم"، مستدركا: "60% من قوام الحكومة (التابعة للمليشيا) يديرها المؤتمر الشعبي العام - الأمانة العامة صنعاء".
وختم حديثه: "في نهاية المطاف هناك مفاوضات سياسية، وهناك مفاوضات عسكرية، وإذا لم يكن هناك نجاح جدا، فالتحالف لن يخضع إلا باستخدام القوة".
- النَّكبة الأولى
بدوره، يقول المحلل السياسي والأكاديمي، الدكتور عبد الوهاب العوج: "تسع سنوات من النَّكبة الأولى، هذه النَّكبة التي أتت بانقلاب مشؤوم نتيجة تحالف المؤتمر الشعبي، وعلى رأسه عبدالله صالح، مع القوى الملكية الكهنوتية، التي هي امتداد لنظام الأئمة".
وأضاف: "الهاشمية السياسية لعبت دورا في تفريق القوى الوطنية بعد أحداث 11 فبراير، وتلك الأحداث أدت إلى أن يحدث اجتياح للعاصمة صنعاء، والانقلاب على الشرعية المنتخبة، وهي الرئيس عبدربه منصور هادي".
واستطرد: "قبلها كان هناك اتفاقات كثيرة مع مليشيا الحوثي، التي فجَّرت ست حروب (في صعدة)، وكانت حينما تتفق مع الحكومة، التي كانت قائمة في ذلك الوقت، كانت تخلف تلك الاتفاقات فور توقيعها عليها، ومنها اتفاق الدوحة، ومنها اتفاقهم مع السلفيين في دماج، ثم ذهابهم إلى الخمري، ثم ذهابهم إلى عمران، وقتلهم اللواء القشيبي، ثم إسقاطهم العاصمة صنعاء"، مؤكدا أنها "كلها مآسي سيتذكرها التاريخ بأنها أكبر نكبة في تاريخ اليمن".
وتابع: "هذا العدوان الداخلي، الذي كان مبطنا من خلال قوات الحرس الجمهوري، التي قاتلت مع مليشيا الحوثي الكهنوتية ووصلت إلى أن تمتد سيطرتها حتى وصلت العاصمة عدن، هذه الأحداث كلها أوجدت العدوان الخارجي، وأوجدت المليشيات والمكوِّنات العسكرية؛ نتيجة أنها وضعت اليمن على طبق من ذهب، وقدَّمتها للقوى الإقليمية، في السعودية والإمارات، التي لا تريد الخير لهذا البلد، وتريده ممزقا، مقسما، مجزأ".
- غليان شعبي
وأشار العوج إلى أن "مليشيا الحوثي سلطة أمر واقع في مناطق سيطرتها"، معتقدا أنها "لن تكتب لها الاستمرارية؛ لأنها تحمل في داخلها بذور الانشقاق، وستعمل على إسقاط نفسها، لأن هناك غليانا شعبيا".
ولفت إلى أن "كل الإشاعات وكل الافتراءات، التي أعلنتها مليشيا الحوثي من سعر الدبة (البترول) ومن حكومة الجرعة، أثبتت أن هذه المليشيا عنصرية سلالية تريد السيطرة على قدرات اليمنيين"، مبينا أن المليشيا "ضربت القطاع الخاص، ونهبت الدولة، ولا تقبل بالآخر، ولا بالنظام الجمهوري، وتريد إرساء نظام ولاية الفقيه".
وتابع: "حتى لو اتفقت مليشيا الحوثي مع السعودية ومع الإمارات، الشعب اليمني قاتل الإمامة لمئات السنين، وسيقاتل هؤلاء المجموعة، وسينفض الناس من حولهم (الحوثيين)".
- الفناء من الداخل
وزاد: "تصفياتهم (الحوثيون) لقيادات المؤتمر الشعبي وللقيادات القبلية والعسكرية، خلال تسع سنوات، يدل على أنهم يحملون بؤرة أو الفناء من داخل هذه المجموعة الكهنوتية السلالية".
ولفت إلى أن "كل السلطات، التي تعطيها مليشيا الحوثي، هي شكلية ورمزية"، مبينا أنه "من مستوى وزير ومن مستوى مدير عام يوجد مشرف حوثي يدير الأمور".
ووصف "نظام مليشيا الحوثي في صنعاء بنظام كهنوتي يستدعي نظام إيران ليطبِّقه في اليمن، يجمع كل السلطات في عبدالملك الحوثي وآل بدر الدين الحوثي"؛ مؤكدا أن "هذا النظام سيسقط، سيسقط".
ويرى العوج أن "الشرعية (الفاسدة)، والنُّخب السياسية، وقيادات الأحزاب، التي شاركت في هذه الحكومة، ومجلس القيادة الرئاسي، هي كلها مرتهنة، وتبحث عن الدينار والدرهم، ووضعت السيادة الوطنية لدول لا تريد الخير لليمن".
وتساءل: "هل يمكن أن نصدِّق أن السعودية لم تستطع مجابهة الحوثي، وكسره عسكريا، وهي لم تسلِّح الجيش الوطني، ولا المقاومة الشعبية، تسليحاً حقيقياً، بل سمحت بوصول المسيَّرات والصواريخ الباليستية، وكثير من التسليح النوعي لمليشيا الحوثي، التي لا يمكن أن يصلها إلا بموافقة من البارجات والسفن الحربية الأمريكية والبريطانية والفرنسية الموجودة في سواحل البحر الأحمر وخليج عدن؟". ويعتقد أن ما يحدث هو "لعبة كُبرى لتفتيت وتمزيق اليمن، شارك فيها الإقليم والمجتمع الدولي".
وأوضح أن ما ذهبت إليه السعودية من التصالح مع الحوثيين هو لجعل المعركة يمنية - يمنية.



