تقارير
"تسليم منازل المواطنين".. ملف منسي في حضرة السلطة المحلية بتعز

يواصل مسلحون وقيادات تابعة للجيش الوطني الاستيلاء على عشرات المنازل التي تعود لمواطنين وتجار ومغتربين ونازحين وموظفين، تتوزّع على مناطق متفرّقة في أطراف المدينة ووسطها، وعلى خط التماس.
يرفض هؤلاء إخلاء تلك المنازل، وإعادتها لأصحابها، ويضربون بالتوجيهات والأوامر الصادرة عن قيادة السلطة المحلية ومحور تعز وإدارة الأمن عرض الحائط، فيما يستقوي بعضهم بالسلاح والنفوذ وإنتمائهم للجيش والأمن.
منزل الأكاديمي الدكتور عبد القوي دبوان سعيد العسالي، الواقع في حارة البئر بعصيفرة -وسط المدينة- تم الاستيلاء عليه بداية الحرب من قِبل جندي في اللواء 22 ميكا، وذلك عقب مغادرته ونزوحه مع عائلته إلى مدينة أخرى.
يرفض الجندي "ك أ ع" إخلاء منزل العسالي، كما يتجاهل كل التوجيهات الصريحة والصادرة من محافظ المحافظة، نبيل شمسان، وقائد محور تعز ومدير الأمن.
يقول العسالي لموقع "بلقيس": "أردت إعادة عائلتي من ذمار إلى تعز، وأرسلت، في مايو/ آيار من العام الماضي، إلى عاقل الحارة، إسكندر المخلافي، طلبت منه أن يُشعر الجندي كمال الكمالي بإخلاء منزلي، فطلب من العاقل مهلة خمسة أشهر، وتم تلبية طلبه، على أمل أن يخلي المنزل بعد انتهاء المدة المتفق عليها، لكنه لم يفعل".

يشكو عدد من المواطنين، في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، من استمرار احتلال منازلهم من قِبل أشخاص ونافذين ومسلحين، كما يقودون، منذ سنوات، مساعي لإخلائها.
عضو لجنة التحقيق الوطنية في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، إشراق المقطري، تقول لموقع "بلقيس": "إن ظاهرة الاستيلاء على منازل المواطنين من الانتهاكات التي تهملها الكثير من الجهات الحقوقية، وتتخذ من الحرب ذريعة لظهورها، خصوصاً في تعز، التي تمارس فيها غالباً ضد المخالفين في الرأي أو المعتقد أو الانتماء أو بحق المستضعفين، الذين لا يستندون لقوة أو نفوذ أو منطقة أو مسلحين".
وتضيف إشراق: "أكثر من يستولي على المنازل في مدينة تعز مسلحون تابعون لألوية عسكرية، أو قطاعات أمنية، أو مستقوين بها، كما أن الكثيرين منهم لم تتم محاسبتهم ومعاقبتهم ومساءلتهم".
- تفاصيل
تتحمّل السلطات المحلية والجيش الوطني وأجهزة الأمن المسؤولية، لأنها -في نظر ناشطين- المتسبب الرئيسي في استمرار ظاهرة احتلال المنازل، والمرتكب الفعلي لها، ومرتكبها يقوم بذلك مباشرة مستغلا قوته أو نفوذه أو انتماءه لتلك المؤسسات.
ويستخدم المسلحون المنازل، التي استوطنوها للعام الثامن على التوالي وعبثوا بمحتوياتها ونهبوها، وسيلة للكسب المادي، وابتزاز مالكيها، وفرض مبالغ مالية شهرية عليهم، وذلك تحت مسمى "حمايتها والحفاظ عليها من السطو والاعتداءات".
"م ع" -مسؤول في إحدى الدوائر الأمنية- استولى، منذ سنوات، على منزل مكوّن من طابقين، يعود لأحد المغتربين في السعودية، وقد استفرد بشقتين في الطابق الثاني، واستخدم إحداهما سكنا مجانيا له ولعائلته، فيما أستخدم الأخرى لاستقبال ضيوفه، وجلسات مقيله.
في أواخر يناير من العام 2021، أشار التقرير النهائي لفريق الخبراء الأممي المعني بالبلاد إلى أن ممارسات الاستيلاء بالقوّة على منازل المدنيين تبدو متكررة وواسعة الانتشار، كما لفت إلى مشاركة عدد من القادة والمسؤولين في عمليات الاستيلاء على الممتلكات، وغيرها من الأنشطة غير القانونية، خصوصاً في ظل الإفلات من العقاب.
وأضاف: "تلقى الفريق معلومات عن 58 منزلاً مدنياً جرى الاستيلاء عليها بالقوة من قِبل أفراد ينتمون إلى الألوية 17 و22 و170، كما تحقق من خمسة منازل جرى الاستيلاء عليها بالقوة، وفي إحدى الحالات قُتل صاحب منزل يُدعى محمد علي مهدي قعشة (33 عاماً) في أواخر أغسطس/ آب من العام 2020 في حي مدينة النور وسط مدينة تعز، على أيدي أفراد مرتبطين باللواء 17، وكانوا قد استولوا، منذ سنوات، على منزله ومنزلين تابعين لوالده".
وفي 13 أغسطس من العام 2021، دعا 32 من أعضاء مجلس النواب، في مذكرة، الرئيس السابق هادي، حصل موقع "بلقيس" على نسخة منها، إلى تشكيل لجنة عسكرية وأمنية محايدة للوقوف على الاختلالات الأمنية التي تشهدها مدينة تعز، وقالوا: "إن أفرادا ومجاميع معروفة ومطلوبة للعدالة بتُهم جسيمة، بينها الاستيلاء على منازل المواطنين، قد عكست نفسها وبشكل كارثي ومدمِّر على حياة جميع الأهالي".

تُقر السلطات المحلية ضمنياً بمدى تفشِّي ظاهرة الاستيلاء على منازل المواطنين، التي تتخذ طابعا منظما، في حين تقود جهودا متواضعة لإعادة تلك المنازل لأصحابها، وذلك من خلال تشكيل لجان مختصة بينها لجنة سابقة برئاسة وكيل المحافظة، عارف جامل، ولجنة عسكرية حالية تابعة لمحور تعز، الذي وجهت قيادته جميع الوحدات بتسهيل عمل اللجنة، وبما يمكّنها من القيام بمهامها.
وكلف المحافظ، في منتصف مايو/ آيار الماضي، مستشار محور تعز، العميد عبده فرحان، بمباشرة مهمّة تسليم المؤسسات والمنازل، وبناءً عليه تم تشكيل لجنة عسكرية برئاسة فرحان، وعضوية رئيس الشعبة القانونية بالمحور، المحامي حمود الذيب، ومدير المركز الإعلامي للمحور، العقيد الركن عبد الرحمن اليوسفي، وملازم أول أحمد الغزالي، والأستاذ أمين سعيد.
ومنذ أن تسلمت اللجنة مهامها، مطلع يونيو/ حزيران الماضي، سلمت العديد من الممتلكات الخاصة، حيث سلمت -في أوقات من متفرّقة من الشهر الماضي- منزل المواطنة فائزة عائض محمد عبادي، وعمارتين في شرق المدينة تعود ملكيتهما إلى المواطن أحمد فضل عبدالله، طبقاً لمصادر مطّلعة في اللجنة.



