تقارير

تسوية فوق الخراب.. هل تحوّل السعودية اليمن إلى لبنان آخر؟

تسوية فوق الخراب.. هل تحوّل السعودية اليمن إلى لبنان آخر؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

تسابق السعودية الزمن لإنجاز توقيع الأطراف اليمنية على تسوية سياسية، بالإضافة إلى اتفاق سلام بينها هي ومليشيا الحوثيين، وحرصها على عدم تصنيف الإدارة الأمريكية للحوثيين منظمة إرهابية بعد هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، وطلبها من واشنطن "ضبط النفس" بشأن هجمات الحوثيين المذكورة، خشية أن يؤثر ذلك على إدارة المملكة للملف اليمني ووضع الحوثيين ضمن ترتيباتها لمستقبل اليمن، أو -بتعبير أدق- "لبننة" اليمن، أي إنجاز اتفاق سلام يجعل من اليمن "لبنانا آخر" في المنطقة، تكون فيه اليد العليا للحوثيين وإيران، وجعل اليمن في حالة مزمنة من الأزمات والفقر والاضطرابات الأمنية.

- من يصنع قوة الحوثيين؟

عندما تدخلت السعودية في اليمن عسكريا، في مارس 2015، كانت مليشيا الحوثيين قليلة العدد ومحدودة العتاد، واتخذ منها الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح ستارا للانقلاب على السلطة الشرعية والتوافق السياسي، وكانت سيطرة الحوثيين على بعض المدن سيطرة شكلية، وكان تدخل السعودية، التي حشدت تحالفا من عشر دول حينذاك، بذريعة القضاء على الحوثيين وقطع يد إيران في اليمن وعدم السماح بظهور حزب الله آخر في خاصرتها الجنوبية.

لكن بعد أكثر من تسع سنوات من تدخل السعودية عسكريا، أصبحت مليشيا الحوثيين تسيطر على معظم محافظات البلاد ذات الكثافة السكانية، ولديها قوة عسكرية لا يستهان بها، وسببت إرباكا للملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، بعد أن سببت إرباكا قبل مدة لصادرات النفط السعودية، ومع كل ذلك أصبحت المملكة هي الراعي الرئيسي لذراع إيران في اليمن بعد أن كانت تردد أنها ستقطع يد إيران في خاصرتها الجنوبية، وأصبحت المليشيا الحوثية أكثر جرأة وتهورا من حزب الله اللبناني باستهدافها التجارة الدولية، وقبل ذلك استهداف المنشآت النفطية السعودية، وهو الحزب الذي كانت السعودية تردد أنها لن تسمح بظهور نسخة أخرى منه في اليمن.

ليس فقط موقف السعودية من الحوثيين هو ما يثير الريبة ويبدو عصيا على التفسير، ولكن أيضا مواقف الدول الكبرى من الحوثيين يثير الريبة أكثر، وهو ما يتضح في تعاطي تلك الدول مع التهديدات المتزايدة للحوثيين للملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، حيث اختفت صرامة الدول الكبرى فيما يتعلق بمصالحها وأمن تجارتها عبر البحر الأحمر، وذهبت بعيدا في البحث عن حلول لتلك المشكلة بدلا من شن هجمات تقوض قدرة الحوثيين على استهداف الملاحة الدولية، ويبدو أن للسعودية دورا فيما يتعلق بالموقف الدولي من الحوثيين، خشية أن يؤثر ذلك على مساعيها لإنجاز اتفاق سلام في اليمن وفق رؤيتها وأهدافها (ومكائدها أيضا).

- السعودية والملف اليمني

تتعامل السعودية مع الملف اليمني كشأن أمني خاص بها، وهو ما سلمت به لها الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها منذ بدء عملية "عاصفة الحزم"، ولم تتدخل في اليمن أي قوة إقليمية أو دولية بشكل يتعارض مع السياسة السعودية في اليمن باعتبار الأزمة اليمنية شأن خاص بالسعودية وساحة صراع بالوكالة بينها هي وإيران.

وكان الملف اليمني محور خلاف بين السعودية وأي دولة تسلك سياسات تتعارض مع سياستها في اليمن، مثل الخلافات بينها هي الإمارات، وقبل ذلك أزمة حصار قطر التي كان من بين مبرراتها اتهام السعودية لقطر بدعم مليشيا الحوثيين، مع أنه حتى عشية بدء حصار قطر كانت توجد قوات عسكرية قطرية ترابط في الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن للمشاركة في الدفاع عنها ضد هجمات الحوثيين ومحاولاتهم المتكررة للتسلل إلى الأراضي السعودية.

بيد أن السعودية بدت عاجزة وفاشلة عسكريا في اليمن، وارتكبت مجازر بشعة بحق المدنيين بسبب غاراتها الجوية التي تصفها بالخاطئة، وتعمدت تدمير نسبة كبيرة من البنية التحتية (المدنية) للبلاد، وظلت لسنوات تشن غارات عنيفة على أهداف فارغة ردا على هجمات الحوثيين على أراضيها رغم معرفتها بالجبهات التي يتمركز فيها المقاتلون الحوثيون.

كما أنها حشدت قوات عسكرية إلى محافظات بعيدة عن مسرح العمليات العسكرية ضد الحوثيين، وشنت ضربات متعمدة هي والإمارات ضد قوات الجيش الوطني لوقف تقدمها نحو العاصمة صنعاء، كما تعمدت -هي والإمارات أيضا- إنشاء تشكيلات عسكرية غير نظامية ومناهضة للدولة وإضعاف الجيش الرسمي، وأيضا دعم مشروع انفصال جنوب اليمن من خلال إنشاء مليشيات انفصالية وإمدادها بالمال والسلاح الحديث والنوعي.

وقد أثار كل ما سبق ريب الحكومات الغربية الداعمة للسعودية في حربها على الحوثيين، مما دفعها لإلغاء صفقات سلاح معها، وبدأت تدين انتهاكاتها لحقوق الإنسان والأطفال في اليمن جراء غاراتها على المدنيين والتي تصفها بالخاطئة، بل فالولايات المتحدة سحبت منظومة دفاعاتها الجوية من المملكة ولم تدافع عن منشآتها النفطية بعد هجمات الحوثيين عليها بواسطة الطائرات المسيرة.

كما أن الإعلام الغربي بدأ يسخر من السعودية جراء عجزها وفشلها في اليمن، وإثارة تساؤلات مثل: كيف يمكن للمملكة مواجهة إيران بعد أن عجزت عن مواجهة الحوثيين في اليمن رغم أنهم مليشيا صغيرة وقوتهم العسكرية محدودة ولا يمكن مقارنتها بالقوة العسكرية لإيران؟

- حصاد سنوات الفشل والمؤامرات

ما يتضح حاليا أن فشل السعودية في اليمن كان فشلا مصطنعا ومتعمدا، وقد عممت ذلك الفشل على الأطراف اليمنية المناوئة للحوثيين، وفوق ذلك زرعت الخلافات والانقسامات فيما بينهم، حتى لا تتشكل جبهة وطنية قوية مناوئة للحوثيين قادرة على إنهاء انقلابهم واستعادة الدولة والمضي في بناء اليمن الاتحادي الجديد المستقل بقراره السياسي والمضي نحو البناء والتنمية.

ولذلك تبدو التسوية السياسية التي تسعى السعودية لإنجازها في اليمن حاليا ليست إلا حصادا لسنوات مكائد المملكة ومؤامراتها التي تستهدف أمن اليمن واستقراره ووحدته ونظامه السياسي، وإلا كيف يمكن فهم دعمها هي والإمارات لمشروع الانفصال، وغض الطرف عن مليشيا الحوثيين لترسخ سيطرتها وتعزز قدراتها العسكرية، وإجهازهما على السلطة الشرعية، والإتيان بسلطة بديلة عاجزة وفاشلة، وصولا إلى محاولة إنجاز تسوية سياسية على أنقاض الخراب والدمار.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.