تقارير
تصريح البركاني.. جزء من تكتيك الشرعية تجاه تراخي الجيران أم موقف شخصي؟
بعد سنوات من التبعية والولاء المفرط للسعودية والإمارات، خرج رئيس البرلمان اليمني، سلطان البركاني، محركا مياه الشرعية الراكدة منذ زمن طويل، من خلال تغريدات في صفحته على تويتر، هاجم فيها بيان دول مجلس التعاون الخليجي الأخير الذي اقترح الحل السياسي للأزمة اليمنية، وحمّل فيها دول الخليج مسؤولية طول أمد الحرب في اليمن، التي أشعلتها قبل 8 سنوات، وتحاول اليوم التملّص من المسؤولية.
خروج البركاني بهذا الموقف أثار ردود فعل محلية ودولية واسعة، وتساؤلات حول طبيعته، هل يعد جزءا من تكتيك الحكومة الشرعية تجاه تراخي الجيران، أم أنه موقف المؤسسة التشريعية الممثلة للشعب؟ وهل سيستمر تصعيد المسؤولين اليمنيين والدفاع عن الثوابت الوطنية، ودفع الخارج للتعامل باحترام ونديّة مع الشرعية اليمنية أم أنه نزغ مؤقت ستعود بعده الأوضاع إلى ما كانت عليه؟
- تذمّر مستحق طال انتظاره
يقول الصحفي والناشط السياسي، أحمد شوقي: "تصريح رئيس البرلمان، سلطان البركاني، هو تذمّر مستحق، طال انتظاره طويلا"
وأضاف: "كان يجب على الحكومة الشرعية أن تعبّر عن هذه المواقف بصورة عملية منذ وقت مبكر، فدول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والإمارات، ربما جنحت للهدنة خلال الفترة الماضية للاستجابة للضغوط الأمريكية، ومحاولة لعدم الدخول بخصومة مع إدارة بايدن، لكن الحكومة الشرعية كان يجب عليها أن تتخذ موقفا آخر وألا تنساق مع الموقف السعودي".
وتابع: "في حال اتخذت الحكومة اليمنية موقفا عسكريا صارما تجاه مليشيا الحوثي، كانت ستمنح السعودية مبررا لإخلاء مسؤوليتها أمام الأمريكان، باعتبارها كانت تريد السلام، وأنها ملتزمة بالسلام، لكن اليمنيين في المقابل لديهم خيارهم الذي لا تستطيع أن تجبرهم على تغييره بالقوّة".
وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي ضيّع وقتا ثمينا وفرصا مهمة، ولم يكن ملزما بأي شكل من الأشكال بالموقف السعودي".
وقال: "خطاب سلطان البركان نوع من الامتعاض والتذمّر، وإذا لم تكن هناك إرادة سياسية لدى ممثلي القوى في المجلس الرئاسي، وموقف حقيقي يعزز هذا التوجّه وهذا الخطاب، فلن يكن هناك الشيء الكثير، خصوصا وأن مؤسسات الدولة ليست مفعّلة كما يجب".
وأوضح أن "التسريبات الأخيرة حول بعض المواقف داخل المجلس الرئاسي تؤكّد بأنهم يريدون التوجّه نحو المعركة، ولكن ينبغي قبل ذلك تنظيم عمل هذه المعركة، وعلى الأقل توحيد القرار العسكري لكي تكون المعركة واضحة".
واعتبر أن "موقف البركاني لا يمثل المجلس الرئاسي والحكومة ككل، وإنما يكاد يكون موقفا شخصيا أو موقفا بصفته الاعتبارية كرئيس مجلس النواب، كون موقف المجلس الرئاسي ليس ملتئما حتى الآن، وإن كان كذلك لأسفر عن قرارات وتحرّكات على الأرض"
ويرى أنه "ما لم ينعقد مجلس النواب في اجتماعات منتظمة ولم يناقش أعمال الحكومة وموازنتها وأنشطتها، وما لم تظهر من داخل هذه المؤسسة أصوات ومواقف واضحة وصريحة باتجاه بناء المؤسسات وتطبيع الأوضاع وتوحيد المؤسسة العسكرية والكثير من الملفات والمشاكل التي يعيشها البلد، فإن هذه المؤسسة تصبح فارغة من المضمون".
وبيّن: "حديث رئيس مجلس النواب، في ظل غياب المجلس، كمؤسسة لا تمارس نشاطها، فإن خطابه وموقفه سيظل شرفيا وغير قادر على التأثير".
وأضاف: "ما لم يكن هناك قرار واحد وواضح من قِبل أعضاء المجلس الرئاسي، فالأمل ما يزال بعيدا، فمن الأمور السيّئة التي وجدناها خلال السنوات الماضية، داخل الحكومة الشرعية، أن هناك منظومة علاقات تحكم السياسة الحكومية، وليس مصلحة وطنية".
- دلالة الخطاب
من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور ثابت الأحمدي: "خطاب سلطان البركاني يعد جزءا من تصريحاته السابقة، فهو معروف بصراحته، سواء فيما يتعلق بمليشيا الحوثي أو حتى من قبل ذلك".
ولفت إلى أن "التصريح جاء بعد تطاول مليشيا الحوثي على سفينة في ميناء الضبة بحضرموت، وبعد التصريحات العنترية التي أبدتها بعض القيادات الحوثية، وأيضا بعد انعقاد مجلس الدفاع الوطني، وخروجه بقرارات صارمة وقوية"، مضيفا "لكن على ما يبدو أن الحكومة لم تنفذ على الأقل بعضا من تلك القرارات، فكان امتعاض البركاني من هذا الجانب".
وتابع: "اجتماع اليمنيين بصورة جادة مؤخرا أمرا لا بُد منه، ولن تُحل القضية أساسا إلا بالاتحاد بين مختلف القوى والمكوّنات السياسية والثورية والشباب وغيرهم للقضاء بصورة نهائية على مليشيا الحوثي، وعندما يجتمع اليمنيون فإن المليشيا أقلُّ من أن تقاوم، لأنها باقية في ظل خلافات مكوّنات الشرعية".
وقال: "على كل حال، لسنا مستغنيين عن جهود التحالف العربي، وخصوصا المملكة العربية السعودية، على الأقل في جانب الدعم المادي".



