تقارير
تصعيد حوثي وإقرار دولي بصعوبة السلام مع المليشيا
نبرة تصعيدية تعود بها مليشيا الحوثي مهددة بأن الخيارات أمام السعودية إما الاستجابة لشروطها أو العودة إلى قصف دول التحالف، حيث قال منتحل صفة وزير الدفاع لدى مليشيا الحوثي، محمد العاطفي: "إن صدقت دول تحالف العدوان فنحن المنتصرون، وإن كذبت فنحن المنتصرون، وإنّ المعركة القادمة ستنتقل إلى عمق دول التحالف".
في السياق، يقول السفير الفرنسي لدى اليمن: "إن مليشيا الحوثي تضع العراقيل أمام جهود السلام في اليمن"، مؤكدا أن "الحوثيين أعداء أنفسهم"، ويستبعد وجود معتدلين داخل الجماعة، التي تتلقى دعما إيرانيا مستمرا، وتصر على استمرار الحرب في اليمن.
من زاوية أخرى، يؤكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندر كينغ، أن "إيرن مستمرة في توريد الأسلحة والمخدرات إلى مليشيا الحوثي"، فهل بات المجتمع الدولي يدرك صعوبة السلام في اليمن مع المليشيا، وأن عليه أن يغير لغته معها، أم أن أدوات الضغط عليها انتهت، وبات على العالم الخضوع لتهديداتها ومزاج العنف الذي تمارسه ضد الجميع؟
- وجدت لضرب الاستقرار
يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: 'إن المجتمع الدولي يدرك تماما بأن مليشيا الحوثي وجدت لأن تكون عاملا لضرب الاستقرار في اليمن وفي المنطقة بشكل عام، والحديث الدبلوماسي بأن المليشيا أصبحت عائقا أمام السلام هو حديث مكرر ومُمل، ولا يمكن أن يغيّر وجهات النظر الغربية بشأن مركزية وجود هذه المليشيا في المشهد القادم".
وأضاف: "نحن ندرك أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، سعى طوال فترة الحرب من أجل إبقاء مليشيا الحوثي كعنصر رئيسي في المشهد، وترسيخ وجودها من خلال الضغوط التي مورست، وهناك الكثير من التصريحات التي تحدثت عن ضغط أمريكي لمنع القوات الحكومية، التي كانت على مشارف صنعاء، من دخول صنعاء".
وأوضح: "الحديث الغربي هو حديث من أجل الاستهلاك الإعلامي، ومن أجل استمرار وتيرة شغل المبعوثين الدوليين".
وتابع: "ما الذي قام به المبعوث الأمريكي منذ أن تم تعيينه حتى الآن؟ لا شيء؛ سوى أن المليشيات حصلت على الكثير من المكاسب، وتم إيقاف الحرب بصورة أو بأخرى، منحت للمليشيا كشكل من أشكال المكافأة".
- صاحبة القرار الأول
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي أصبحت صاحب القرار الأول في هذه اللعبة، ومن خلفها إيران، لكن في نفس الوقت هناك ما يمكن تسميته بالمناورات، التي تصدر من قِبل بعض الأطراف الدولية، تحاول من خلالها ممارسة شكل من أشكال الضغوط؛ من أجل تحويل الهدنة، التي أبرمت بين المليشيا والسعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار"، مبينا أن "مليشيا الحوثي تبحث عن ثمن ذلك من خلال المباحثات الجارية مع السعودية".
ولفت إلى أن "السفير السعودي، آل جابر، خلال زيارته إلى صنعاء، أدرك بوجود بعض التيارات أو الشخصيات الحوثية، التي ربما ترحب بأي اتفاق مع السعودية مقابل تشدد تيارات أو شخصيات أخرى داخل الجماعة، وشاهدنا ذلك من خلال التصريحات التي صدرت من بعض الشخصيات، مثل: محمد علي الحوثي، وحسين العزي، وغيرهما".
وزاد: "عندما زار السفير السعودي المشاط، والتقى ببعض الشخصيات فقط، كان محمد علي الحوثي متبرما، وظهر ذلك من خلال تغريداته على تويتر، وهو يعبِّر عن استيائه، وبعد مقابلته للسفير السعودي ذهب بعد ذلك للترحيب بأي تفاهم مع السعودية، بل وذهب للقول بأن هناك من يحاول إحباط أي محاولة سلام مع السعودية؛ من أجل نسف رؤية 2030 السعودية".
وبيّن: "من الواضح أن الاتفاق السعودي - الإيراني كبل مليشيا الحوثي من القيام بأي مبادرة تتعلق بمسألة القوة على الميدان، وبلا شك أن طهران قدمت ضمانات للرياض بعدم استهدافها على الأقل خلال هذه الفترة".
واستطرد: "إيران كانت تدرك بأن السعودية مندفعة لإبرام اتفاق معها، لذلك حاولت أخذ المسألة بشكل جاد، خصوصا فيما يتعلق بتجنيب السعودية الهجمات الحوثية، لذا مليشيا الحوثي ربما تصعّد خطابيا في هذه المسألة للضغط على السعوديين من أجل الذهاب للجولة الثانية من المباحثات".
واعتبر أن "الملف اليمني جزء من ملفات عديدة يتم المناورة بشأنها في المنطقة بشكل كامل"، قائلا: "عندما نلاحظ التصريحات الأمريكية ما الجديد فيها وقد تمكنت البحرية الأمريكية من ضبط عشرات الشحنات من الأسلحة خلال الفترات الماضية، وإيران ثابتة وراسخة في مسألة إمداد المليشيا بالأسلحة؟".
وأضاف: "المثير للانتباه من الجانب الأمريكي أن الاتفاق الذي وقع بين السعودية وإيران، برعاية الصين، ربما كان مزعجا إلى حد ما للولايات المتحدة الأمريكية، وربما كانت هناك إشارة من قبل المبعوث الأمريكي إلى اليمن عندما صرّح بأن الاتفاق السعودي - الإيراني لا يمكن أن يؤدي إلى السلام في اليمن لأسباب داخلية كثيرة".
وأوضح: "بالنسبة للتصريحات الفرنسية، فالفرنسيون لهم أيضا حساباتهم الخاصة، وكان لافتا ظهور النبرة المرتفعة للسفير الفرنسي، خلال السنة الأخيرة، بعد أن كانت تلتزم الصمت والتحفظ في الشأن اليمني".
وأشار إلى أن التصريحات الغربية بشكل كامل عمليا فهي لا تقدم جديدا، وإنما تستثمر المشهد، وكان لها دور كبير في تعقيد المشهد اليمني، وكانت راعية لعملية الانتقال السلمي للسلطة في البلاد قبل الحرب، وعندما انقلبت المليشيا على الدولة بقوة السلاح كانت هذه الدول أول من قامت بإجلاء رعاياها دون أن يكون هناك أي موقف من استخدام السلاح لتقويض حالة الإجماع، التي كانت هي أيضا مشاركة بها".
- تصريحات مكررة
بدوره، يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "إن التصريحات الأمريكية هي تصريحات مكررة تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في كل واقعة تتعرض فيها سفنها لمضايقات أو ابتزازات، وتهديدات في مضيق هرمز وبحر العرب".
وأضاف: "التلويح بالتصريحات الغربية في إطار ما يثار بشأن عملية السلام في اليمن، وأن إيران ضالعة بإمداد مليشيا الحوثي بالسلاح، هي مسألة ثانوية؛ لأنه لا يمكن إنكار دور إيران في دعم المليشيا بالأسلحة من مصادر مختلفة، برا وبحرا".
وأوضح: "الولايات المتحدة تستخدم مجموعة من الأوراق للتأثير على إيران، أو لتأليب الموقف الدولي تجاهها.



