تقارير
تصعيد حوثي وهجمات أمريكية - بريطانية.. هل لا يزال السلام في اليمن ممكنا؟
بعد أسابيع من صمت المبعوث الأممي في اليمن بشأن للسلام في اليمن، التي كان قد أعلن عن قُرب التوقيع عليها، يتحرك الآن بشأنها، وسط أحداث متسارعة في البحر الأحمر.
توجَّه المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة طهران لإجراء مباحثات بشأن خطة السلام المتعلقة في اليمن، بالتزامن مع تصريح لوزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبداللهيان، قال فيه إن الهجمات، التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على اليمن، وإدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب زادت الوضع تعقيدا، وأن الحل السياسي أصبح صعباً.
- مناخ سلبي جديد
يقول الكاتب في القضايا السياسية عوض بن سعيد باقوير: "إن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وفي باب المندب، والهجمات المتبادلة، سواء بين الحوثيين والقوات البريطانية والأمريكية، ما في شك أن هذا أعطى مناخا سلبيا جديدا للوضع في اليمن".
وأضاف: "نعلم أن اتفاق السلام كان قاب قوسين أو أدنى للتوقيع فيما يتعلق بين اليمنيين، وخاصة الحوثيين، والحكومة اليمنية، وبقية الأطراف من خلال جهود سلطنة عُمان، وأيضاً إشراك المملكة العربية السعودية".
وتابع: "الساحة السياسية أصبحت مركزة على الحرب في غزة، أيضاً على مواجهات البحر الأحمر، هناك متغيرات جديدة حصلت الآن في المنطقة".
وأردف: "المبعوث الأممي ذهب إلى طهران لمحاولة إنعاش الجهود السياسية فيما يتعلق باتفاق السلام، أو ما يتعلق بخارطة طريق السلام في اليمن، ومستقبل اليمن والدولة اليمنية، لكن -في تصور- أن الأحداث الآن المتوالية والصاخبة في المنطقة، والبحر الأحمر سوف يؤخِّر الأمور إلى حدٍ ما، ربما إلى ما بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة".
- الحرب أقرب من السلام
يقول الصحفي رماح الجبري: "نتفق في أن هناك اقترابا لمسار الحرب أكثر من مسار السلام، لاسيما والمتغيّرات الدولية أصبحت أكثر توجهاً نحو الحرب، في الوقت الذي كانت فيه قبل عمليات، قبل التاسع عشر من نوفمبر، وعمليات الميلشيا الحوثية، التي أطلقتها باتجاه إسرائيل وتهديداتها على الملاحة البحرية".
وأضاف: "الموقف الدولي تغيَّر، وأصبح الموقف الدولي يعي ما كانت تتحدث عنه الحكومة الشرعية والتحالف والعالم أجمع أن الحوثيين مجرد أداة إيرانية تستخدمها إيران لتحقيق أجندتها، وهي أيضاً تمثل خطرا على المصالح الدولية والإقليمية، ومشروع طائفي وعنصري يرفض التعايش والقبول بالآخرين".
وأوضح: "مثل هذه الجماعات المتطرفة ترى أن حالة الفوضى والحرب هي المناخ الملائم، وأن السلام يمكن أن يضعف مكانتها، أو يضعف قوتها، كما أنها ترى وجود الدستور والقانون أيضاً يقيد عمليات تمويلها، وموقفها السياسي، أو يمكن أن يقضي حتى على مستقبلها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تحافظ على مسار الحرب من خلال أفعالها وعملياتها مؤخراً، فلم تتحدث أنها على استعداد لتنفيذ استحقاقات السلام، سواءً الشراكة الوطنية أو توجيه الإيرادات بشكل رئيسي لصرف رواتب الموظفين".
وأشار إلى أن "المليشيا الحوثية تسعى مع، كل فترة وأخرى، لأخذ نفس لتحقيق مطالب سياسية، ومن ثم تأخذ فترة لتعود بمطالب جديدة، وهذا ما تعودنا عليه منها خلال السنوات الماضية".
واستطرد: "مليشيا الموثي ليست جاهزة أو مؤهلة لأن تكون طرفاً في السلام، وإن كان هناك إعلان سلام، أو توافق أو اتفاق من أجل تحقيق السلام، سيكون سلاماً هشاً غير مجدياً، ولن يكون سلاما مستداما، أو سلام شامل في اليمن بقدر ما يعمق المسألة".
ويرى أن "الوضع يمكن أن يستمر على ما هو عليه في إطار تشكيلات سياسية تدير المناطق التي تسيطر عليها، والوضع يبقى في حالة من الانفلات، فيما تستمر المليشيا الحوثية في تسلطها على المواطنين وكسب الإيرادات، واستمرار معاناة المواطنين في المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن، والواقعة تحت سيطرة المليشيا".



