تقارير
تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية عالمية".. تداعيات القرار وانعكاساته

في ظل اتساع الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إدراج مليشيا الحوثي في قائمة الجماعات الإرهابية، في قرار قالت إنه سينفّذ بعد ثلاثين يوما.
وحذّرت 26 منظمة دولية، في بيان لها، من تداعيات كارثية على المدنيين؛ جراء التصعيد العسكري الأخير في اليمن، والبحر الأحمر، مؤكدة أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الإنساني المعقّد أصلا في البلاد، وإعاقة قدرة المنظمات الإغاثية على تقديم الخدمات الحيوية.
وتوقّع البيان أن استمرار التصعيد قد يرغم المزيد من المنظمات إلى وقف عملياتها في المناطق التي تشهد أعمالا عدائية.
ويأتي ذلك وسط تحديات تضرب الشحن في البحر الأحمر، وتؤثر سلبا في سلاسل الإمداد وتدفق السلع إلى اليمن، الذي يستورد ما نسبته 90% من احتياجاته الغذائية الأساسية.
- الوضع الإنساني
يقول الباحث في الشؤون الإنسانية والقانونية، د. إيهاب القرشي: "كنا ننتظر قرار تصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية عالمية، لكن أمريكا اتخذته ليس من أجل الشعب اليمني، وإنما إدارة بايدن ألغته مسبقا، وكان قرار إلغائه أول قرار اتخذه الرئيس بايدن، عند ترؤسه الولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف: "الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر هي التي فرضت على الولايات المتحدة أن تصنف مليشيا الحوثي كجماعة إرهابية".
وتابع: "الفهم الكامل لقرار التصنيف سيكون، خلال الأيام القادمة، لكنه -بلا شك- سيعقّد الأمر، فاليمن، منذ عشر سنوات، تعاني الأمرّين، هناك تدني في مستوى التغذية، وفي المستوى الاقتصادي، وتراجع فيما تقدمه الدول المانحة والدول الإقليمية والدولية لليمن، وهناك عمليات عسكرية في البحر الأحمر، أدت إلى شبه توقف استيراد المواد الغذائية، والمشتقات النفطية، وارتفاع أسعارها، وهو ما أثر على الداخل اليمني".
وأردف: "ما يحدث الآن له أثرين، أثر داخلي وآخر خارجي، فهناك محاولة تجميل صورة مليشيا الحوثي أمام المجتمع المحلي، لكن في نفس الوقت ما يحدث ضد مصلحة المجتمع، ويؤدي بالمليشيا إلى الحضيض".
وزاد: "القرار مرحب به، لكن كيف سيتم تطبيقه، هل سيراعي منظمات المجتمع المدني في اليمن، في ظل الوضع السيئ الذي تشهده اليمن، أم أن الهدف من القرار هو حماية مصالح الدول؟".
وقال: "الوضع الحالي في اليمن مزري، وقد دخلنا في المستوى الخامس من المجاعة، خصوصا وأن برنامج الغذاء العالمي أوقف نشاطه، في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، قبل أقل من شهر ونصف، ما يعني أن الشعب اليمني سيبدأ بمواجهة انعدام الأمن الغذائي، بشكل كامل، ابتداء من دخول شهر رمضان".
وأضاف: "المنظمات وصلت إلى الحد الأدنى من التمويل، ولم يتم الإعلان عن مؤتمر المانحين في يناير من العام الجاري، الذي كان ينفذ في فبراير مجتمع إنساني دولي لجمع التبرعات، ودعم خطط الاستجابة الإنسانية في اليمن".
- قرار سياسي
يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: "نتمنى أن يتم قرار تصنيف مليشيا الحوثي بشكل حقيقي، وكان قد صدر قرار سابق، لكنه لم يستمر لتداعيات كثيرة".
وأضاف: "قرار التصنيف قرار سياسي، أكثر من كونه قرارا لأجل اليمن، أو من أجل اليمنيين، ويجب أن يتبعه نقل جميع المنظمات الموجودة في صنعاء إلى المحافظات المحررة، وخصوصا إلى العاصمة المؤقتة عدن".
وتابع: "هذا القرار إذا طُبق بالطريقة الصحيحة سيساعد في إيصال المساعدات وتقديم وإيصال العمل الإنساني والإغاثي".
من جانبه، يقول الباحث السياسي، أمين المشولي: "إن قرار التصنيف يعتبر قرارا سياسيا بامتياز، لاعتبارات كثيرة جدا، منها أن الولايات المتحدة تريد أيصال رسالة للإيرانيين بأن جماعتها في اليمن ستكون إرهابية، لهذا تضمن القرار بأن التنفيذ سيكون بعد 30 يوما، ما لم تتراجع مليشيا الحوثي عن الهجمات في البحر الأحمر".
وأضاف: "القصة الحقيقية، التي لا بُد من تحقيقها على أرض الواقع، هي أن يسمح للجيش الوطني أن يحسم ملف الحديدة، بعد أن أوقفت أمريكا وبريطانيا معركة الحديدة، من خلال فرضهما اتفاق ستوكهولم، ورفضهما سيطرة القوات الحكومية على امتداد الساحل اليمني في البحر الأحمر من محافظة تعز إلى محافظة حجة، مرورا بالحديدة".
وتابع: "قرار التصنيف قرار سياسي، والقرار الوحيد الذي سنعترف به كمشروع وطني، بالنسبة لنا كشعب يمني، هو أن يسمح لجيشنا الوطني بحسم الملف".



