تقارير

تعز ودورها الوطني بين حملات التشويه والجريمة السياسية

تعز ودورها الوطني بين حملات التشويه والجريمة السياسية
إرشيف
المصدر : خاص - عبدالسلام قائد

منذ أحداث ثورات الربيع العربي عام 2011، ثم انقلاب الحوثيين وحليفهم السابق علي عبد الله صالح على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014، ومحافظة تعز تُعد بمثابة شوكة ميزان الصراع في البلاد، ذلك أن تأثيرها السياسي والعسكري خلال السنوات العشر الماضية، وبروزها كعامل توازن في خضم انقسامات ومشاريع صغيرة عدّة، محلية وأجنبية، لتمزيق البلاد، أعاد إلى الأذهان دورها في ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر وأحداث المناطق الوسطى في زمن التشطير، وهو ما جعل أطرافا عدّة توجّه سهامها صوب تعز، تشويها وقدحا وحصارا، يتخلل ذلك عمليات اغتيال سياسي، ليس الهدف منها اغتيال شخصيات محددة، وإنما اغتيال دور تعز في المشهد الوطني ككل، ومحاولة تحييدها عن التأثير في مجريات الصراع.

وتطفح مواقع التواصل الاجتماعي، والعديد من المواقع الإخبارية الصفراء على الإنترنت، بحملات تشويه مموّلة ومنظّمة ضد محافظة تعز، خصوصا بعد طرد مليشيات ممولة إماراتيا من المدينة إلى مناطق تقع في ريف المحافظة، وتبالغ حملات التشويه تلك في تصوير تعز كوكر للفساد والانفلات الأمني والنّهب واتهامات أخرى عديدة لا أساس لها من الصحة، وتحميل مسؤولية كل ذلك طرفا سياسيا محددا بزعم أنه هو من يحكم المدينة، وهو من يتحمل مسؤولية كل ما يحدث فيها، والمبالغة في كيل الاتهامات، لدرجة اتخاذ من قضية انتحار فتاة مريضة نفسيا في أقصى ريف المحافظة بأنه ناجم عن الإدارة العشوائية لمحافظة تعز.

الدعاية السوداء والتهيئة للجريمة السياسية

من المعروف أنه في محطات التحول الكبرى في تاريخ أي بلد، أن حملات التشويه أو الدعاية السوداء الموجّهة ضد طرف معين، يكون الهدف منها تهيئة المسرح لارتكاب الجريمة السياسية (الاغتيالات)، وتهيئة الرأي العام لتقبّل تلك الجريمة والامتصاص المسبق للغضب الشعبي حيالها، خشية أي ارتدادات عكسية قد تضرّ بالطرف المستفيد من الجريمة، علما بأن ارتكاب الجريمة السياسية لا يتم إلا بعد أن تصل شيطنة الطرف المستهدف ذروتها، أو تقسيط تلك الجريمة على مراحل في حال كانت تثير غضب الرأي العام، أو تترتب عليها نتائج عكسية.

ولذا، فإن جريمة اغتيال عضو مجلس المقاومة الشعبية في محافظة تعز والقيادي في حزب الإصلاح، ضياء الحق الأهدل، صباح السبت 23 أكتوبر الجاري، أمام منزله وسط المدينة، تندرج ضمن الجرائم السياسية التي شهدتها محافظة تعز من قبل، مثل اغتيال السياسي صادق منصور الحيدري، والداعية المثقف عمر دوكم، والقائد العسكري البارز عدنان الحمادي، بالإضافة إلى العديد من جرائم الاغتيالات التي كانت شبه يومية وطالت قيادات في المقاومة الشعبية وعددا كبيرا من قيادات وأفراد الجيش الوطني، الذين دُفِنوا في مقابر سرية بعضها في أحواش المنازل، وشكّلت حالة من القلق والرّعب قبل طرد المليشيا المسؤولة عنها إلى خارج المدينة. 

ولولا تمركز القيادات الفاعلة في تعز بمختلف جبهات الحرب في المحافظة، ومغادرة بعض كوادر المحافظة إلى خارج البلاد، لكانت المدينة ومديريات المحافظة المحررة قد شهدت عددا كبيرا من الاغتيالات السياسية منذ طرد الحوثيين من المدينة وعدد من مديريات المحافظة وحتى اليوم، علما بأن الجريمة السياسية في تعز تمثل امتدادا لجرائم مماثلة في محافظات أخرى، مثل عدن وحضرموت والضالع وغيرها، واستهدفت عددا كبيرا من السياسيين والقادة العسكريين والقادة في المقاومة الشعبية وعلماء الدين والدعاة والتربويين وغيرهم، القاسم المشترك بينهم رفضهم الانقلاب الحوثي وانفصال جنوب اليمن والهيمنة الإماراتية في البلاد.

حصار تعز والحصار المضاد

إذا كان الحوثيون يحاصرون تعز منذ طردهم منها قبل سنوات، والتحالف بقيادة السعودية يحاصرها من خلال عدم إمداد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية فيها بالسلاح والمال، وتحاصرها السلطة الشرعية بالإهمال والتهميش وكأنها ليست ضمن نطاق المحافظات المحررة، ويحاصرها ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال مصادرة أي شحنة سلاح متجهة إليها أو أموال أو مساعدات إغاثية، إلا أن تعز نجحت هي الأخرى -إلى حد ما- في محاصرة مختلف المشاريع الصغيرة لتمزيق وتفكيك البلاد وعودة الإمامة السلالية، وبدت عصيّة على محاولات إخضاعها.

ففي البداية، تمكّنت تعز من طرد مليشيا الحوثيين وقوات علي صالح بإمكانيات معظمها ذاتية، ودارت في شوارع المدينة وأزقّتها أشرس المعارك وجها لوجه، وبدا ذلك مفاجئا لدى مختلف الأطراف جراء الانطباع السائد بأنه سيتم السيطرة عليها بسهولة، نظرا لمدنيّة أبنائها وعدم انتشار السلاح فيها، لكن توقفت معركة استكمال تحرير المحافظة بسبب الخذلان ونقص الإمكانيات، وبسبب الكميات الهائلة من الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في خطوط التماس خارج المدينة وفي أطراف المديريات المحررة، ثم بدت تعز عصيّة على محاولات إخضاعها لنفوذ دولة الإمارات التي حاولت أن تؤسس فيها مليشيات باسم "أحزمة أمنية" و"نُخَب" تدين بالولاء لها ولعائلة الرئيس السابق علي صالح ورافضة للسلطة الشرعية.

لم يتوقّف تأثير محافظة تعز عند حدودها، فأبناؤها يتواجدون ضمن تشكيلات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، خصوصا في جبهات مأرب وحجة وصعدة، وبعضهم ضمن تشكيلات الجيش الوطني اليمني الذي يقاتل الحوثيين في الحدود اليمنية - السعودية نيابة عن المملكة، ويقفون حائط صد ضد محاولات الحوثيين اختراق حدودها، في حين ترسل السعودية تعزيزات عسكرية إلى محافظة المهرة الواقعة أقصى شرقي اليمن للسيطرة عليها. 

يضاف إلى ذلك دور تعز التنويري ضد مشاريع تمزيق البلاد وتفكيكها وملشنتها، وما تشهده من حراك سياسي وإعلامي، والحرية داخلها، لتذكر الجميع بزمن السياسة في عهد المليشيا الطائفية والقروية والمناطقية ومشاريع تدمير اليمن القادمة من وراء الحدود.

ماذا يُحاك لتعز؟

تكشف حملات التشويه والدعاية السوداء الموجّهة ضد تعز القناع عن الأطراف التي تُكنّ العداء للمحافظة ولتاريخها النضالي ودورها الوطني في مختلف محطات التحول السياسي في البلاد، وتهدف تلك الحملات لتفجير الأوضاع في تعز من داخلها، من خلال استمرار تحريض أبناء المحافظة ضد حزب الإصلاح، وتصويره بأنه من يحكم المحافظة، وأنه المسؤول عن الانفلات الأمني وتدهور الخدمات العامة فيها، رغم أن الوضع في تعز مجرد امتداد للوضع في البلاد بشكل عام، ولا يوجد أي اختلاف من حيث التدهور الأمني وتدهور الخدمات العامة بين محافظة تعز والمحافظات اليمنية الأخرى، بل عند المقارنة الشاملة تكاد تعز تكون الأفضل من حيث الحريات الشخصية وحرية التعبير، والنشاط الحزبي، وعدم وجود سجون سرية، وحملات اختطاف عشوائية، كما هو الحال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ومليشيا المجلس الانتقالي، وهما أبرز الأطراف التي تقود حملات تشويه ضد تعز.

الخلاصة: إن حملات التشويه والدعاية السوداء الموجّهة ضد محافظة تعز وجيشها الوطني ومقاومتها الشعبية، وبعض الأطراف السياسية فيها، تهدف إلى إشعال اقتتال بيني داخل المحافظة لإضعافها وتحييدها عن ممارسة دورها الوطني، وتهدف أيضا إلى تمرير جرائم الاغتيالات السياسية التي تطال أبرز القادة العسكريين، وقادة المقاومة الشعبية في المحافظة بعد شيطنتهم والتحريض ضدهم، لإفراغ المحافظة من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة فيها، وبالتالي تحييد دور المحافظة الرافض لمشاريع عودة الإمامة السلالية والحكم العائلي، ومشروع الانفصال، والهيمنة الأجنبية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.