تقارير
تعقيدات الحرب.. اعتداءات تطال جامعة تعز ومنتسبيها
على خلفية استمرار الاعتداءات عليها، أعلنت 'جامعة تعز' تعليق الدراسة في جميع الكليات والمراكز التعليمية التابعة لها منذ يوم الأربعاء الماضي.
تطالب رئاسة الجامعة باستحقاقات، تتضمّن شروطاً لاستئناف الدراسة في الجامعة، أبرزها تسليم مبنى كلية الطبّ من قِبل 'اللواء الخامس حماية رئاسية'، ومحاكمة المتهمين بالاعتداءات المستمرة على قيادة الجامعة ومنتسبيها من قِبل بعض المنتسبين لألوية في الجيش الوطني.
المطالبات خاطبت السلطة المحلية وأجهزتها الأمنية، فهل ستقوم هذه الجهات بواجبها، وتأمين الحرم الجامعي، ووقف الانتهاكات التي تطاله، وتؤثّر على العملية التعليمية؟
تعقيدات الحرب
وفيما يخص التعقيدات التي تواجه العملية التعليمية في 'جامعة تعز'، يوضّح رئيس الدائرة القانونية في الجامعة، فواز المخلافي، أن "التعقيدات التي تواجه العملية التعليمية في جامعة تعز كثيرة، وكلها بسبب الحرب وآثارها".
وأضاف المخلافي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "من بين تلك التعقيدات هي التعقيدات المالية والأمنية".
ويلفت إلى أن "الجامعة استأنفت العملية التعليمية بعد الحرب مباشرة في 2016، رغم الظروف الصعبة في تلك الأيام، ورغم التهديدات الأمنية والانفلات الأمني".
ويوضّح أن "التهديدات الأمنية كانت تتمثل في اعتداءات على أعضاء هيئة التدريس من قِبل عسكريين"، لافتا إلى أنه "رغم تلك الاعتداءات، إلا أن مجلس رئاسة الجامعة لم يقرر تعليق الدراسة".
ويفيد أن "تلك الاعتداءات تكررت، حتى وصل الحال إلى الاعتداء على رئيس الجامعة، وقتل مرافقه الشخصي، حينها قررت الجامعة تعليق الدراسة لفترة مؤقتة، سرعان ما أعلنت استئنافها استجابة لتعهدات الأجهزة الأمنية بالقبض على المعتدين".
وعن القرار الأخير لرئاسة الجامعة 'تعليق الدراسة'، يوضّح المخلافي أن "قرار رئاسة الجامعة الأخير بتعليق الدراسة لم يكن خيارا مطروحا، لكنه أتى نتيجة للانفلات الأمني، وحفاظا على أرواح منتسبي الجامعة".
ويتابع: "مجلس الجامعة لم يوقف العملية التعليمية إلا نتيجة لإدراكه بأن هناك ضررا سيطال منتسبي الجامعة من طلاب وأساتذة، ويهدد العملية التعليمية بشكل عام".
ويستدرك المخلافي حديثه، ويوضّح أن "الاعتداء الأخير على نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة ليس السبب الوحيد لتعليق الدراسة، بل كان القرار نتيجة تراكمات".
ويفيد أن "مطالب الجامعة لاستئناف الدراسة واضحة، وهي تقديم المعتدين للمحاكمة، وإخلاء مبنى كلية الطب"، لافتا إلى أن "هناك اعتداءات كثيرة لا تصدر الجامعة بيانات بشأنها، ولا تعلق الدراسة بسببها".
موقف الجيش
وفيما يخص سيطرة 'اللواء الخامس حماية رئاسية' على مبنى كلية الطب، يفيد المتحدث الرسمي باسم محور تعز، عبدالباسط البحر، أن "سيطرة اللواء الخامس على مبنى كلية الطب ضرورة عسكرية، لقُرب المبنى من خط المواجهة في جبل هان".
ويضيف أن "هناك تواصلات بين قيادة المحور واللواء وبين قيادة الجامعة للوصول إلى حلول تراعي مصلحة الجامعة والطلاب، وتراعي أيضا المعركة وقرب المبنى من خطوط النار".
وعن موقف محور تعز حول ما تعرّض له نائب رئيس جامعة تعز لشؤون الطلبة من اعتداء من قِبل قيادي عسكري في الجيش الوطني، يلفت البحر إلى أن "قيادة المحور أصدرت بيانا رسميا فور الحادث قبل التأكد من تفصيل الاعتداء، وقبل التحقيق، ومعرفة الملابسات بشكل كامل".
ويضيف أن "المحور بادر إلى إحالة المشتبه بتورّطه في الحادث إلى الشرطة العسكرية، وتم إيقافه عن العمل"، لافتا إلى أن "المشتبه به محتجز لدى الشرطة العسكرية، وتجري متابعة الإجراءات القانونية، والتحقيق والنّظر في القضية".
ويؤكد البحر أنه "في حال ما ثبتت تلك الاتهامات بحق المتشبه به، فإنها تظل ممارسات فردية تمثل من قام بها، ولا تمثل الجهة العسكرية أو محور تعز"، مستنكرا -في الوقت ذاته- كل تلك الممارسات العرَضية.
ويرفض البحر حديث البعض عن أن تلك الاعتداءات، التي طالت جامعة تعز ومنتسبيها، عمل ممنهج، مؤكدا أن "الجيش، وكل مؤسسات الدولة في تعز، تقف في صف الجامعة، وتؤيدها للقيام برسالتها، وأن تؤدي دورها بكل استقلالية وحرية".
من جهته؛ يفيد المحامي والناشط الحقوقي، ياسر المليكي، أن "ما قامت به رئاسة جامعة تعز من توقيف للدراسة مؤخرا يضرّ بالعملية التعليمية برمّتها"، مؤكدا أن "ذلك القرار ليس مبنيا على أسس قانونية واضحة".
ويضيف المليكي أن "قرار إيقاف الدراسة من صلاحيات رئيس الجامعة، ووحده من يصدر ذلك، ولمجلس الجامعة الموافقة عليه أو رفضه بعد ثلاثة أيام من صدوره".
ويتابع: "الجميع يدرك أن رئيس الجامعة لا يتواجد في المدينة، إضافة إلى أن الجامعة حتى اللحظة ليس لديها مجلس جامعة، وبالتالي فإن القرار الذي أصدره القائم بأعمال رئيس الجامعة ليس قانونيا".
ويرى أن المليكي أن "الاعتداء الأخير، الذي تعرّض له القائم بأعمال رئيس الجامعة، هو تصرّف فردي"، رافضا تعميم ذلك الاعتداء على المؤسسة العسكرية بكاملها.



