تقارير
تغيّر مواعيد هطول الأمطار لهذا العام يفسد محصول العنب

تسببت الأمطار الغزيرة التي تغيّرت مواعيد سقوطها في اليمن، بأضرار بالغة الأثر على زراعة العنب خلال الموسم، تمثلت بانتشار الأمراض والآفات الزراعية المختلفة التي أصابت أشجارها، مما أدى إلى إتلاف جزء كبير من المحصول، وشكّل انخفاض الإنتاج خسارة فادحة لدى المزارعين، الذين يرتكز اعتمادهم المعيشي على عائدات تلك المحاصيل طيلة أيام السنة.
المزارع رمزي عوسة- من منطقة بني حشيش (شرق صنعاء)- يقول لموقع "بلقيس": "الأمطار الكثيرة أفسدت المحصول علينا، لأن زيادة الماء لشجرة العنب تجعل الثمرة تتقرّح، والجو الغائم لا يسمح بنضجها، ومن شأن يطيب المحصول يحتاج إلى شمس حامية، وتكون طريقة ري المزارع منظمة".
وبرغم اعتماد المزارعين على الظروف المناخية المواتية لمحاصيل العنب، إلا أن التغيّر الذي يشهده المناخ أثّر على زراعة العنب بشكلٍ سلبي، نظراً لوجود عدد من الأسباب.
المهندس الزراعي علي هائل القدسي، كشف تلك الأسباب لموقع "بلقيس": "أدت غزارة الأمطار الى زيادة استهلاك أشجار العنب نسبة كبيرة من المياه، زادت الرطوبة وأصابت المحاصيل بآفات زراعية، مثل المنّ الأسود والبياض الزغبي والدقيقي".
- مورد للدخل
يعتبر فصل الصيف في محافظات صنعاء وصعدة والجوف وعمران مناخاً ملائماً لزراعة العنب، يميّزها بصورة خاصة، نظراً للأنواع المختلفة شكلاً ولوناً للمحاصيل التي يصل عددها 40 صنفاً، يتم زراعتها في مساحة تزيد عن 23 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ويعتمد عليها نسبة كبيرة من المزارعين كمصدر أساسي لدخلهم المعيشي.
محمد العسكري -أحد مزارعي العنب في منطقة صرف بصنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "لو الموسم سابر والمحصول ما حرم، أحصل على مبلغ كبير، لأني إذا ما بعت العنب طازجة، أتركها تجف وتتحول إلى زبيب، أسعاره تكون تمام".
وتساهم زراعة العنب في تحسين وسائل دخل المزارعين في المناطق الريفية، كما توفّر فرص عمل لكثير من الأيدي العاملة، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، بسبب الحرب التي تشهدها البلاد، منذ سنوات.
من منطقة الشرفة في مديرية بني حشيش، يقول أحد المزارعين لموقع "بلقيس": "محصول العنب هو مصدر دخل كل أصحاب هذه القرية، نتعيّش ونأكل ونشرب من قيمة العنب أو الزبيب، ما معنا مصدر غيره".
- مخاطر أخرى
يواجه مزارعو العنب في اليمن مخاطر تهديد مختلفة، أبرزها استمرار حالة النزاع، التي نتج عنها انعدام مادة الديزل ومضاعفة أسعارها، انعكست آثارها سلباً نحو تراجع مستوى الإنتاج بشكلٍ بالغ.
يقول المزارع مهدي الجبري لموقع "بلقيس": "أزمة الديزل وأسعاره المرتفعة تكلف أصحاب المزارع أموالا كثيرة في فترة ري أشجار العنب".
كما أن طرق الري التقليدية تستنفد كميات كثيرة من مخزون المياه الجوفية في مناطق زراعة العنب، ويفتقد المزارعون إلى وسائل الري الحديثة، كون الحصول عليها يتطلب منهم دفع مبالغ مالية كبيرة، في ظل معاناتهم وعجزهم، نتيجة الظروف القائمة.
يحيى عاطف -مالك مزرعة عنب في الروضة- أكد لموقع "بلقيس": "من سابق كنت أدفع فاتورة كهرباء تشغيل المضخة 11 ألف ريال، اليوم أشتي لتشغيلها 250 ألف ريال (450 دولارا أمريكيا في مناطق مليشيا الحوثي الانقلابية)".
- فاكهة تاريخية
تشتهر اليمن بزراعة أنواع مختلفة من العنب، وينفرد كل صنف بمذاق متميّز وخصائص غذائية مفيدة، وتعتبر فاكهة العنب حصرية على اليمنيين منذ فجر التاريخ، بالنظر إلى الدلائل التاريخية التي تثبت أن شجرة العنب كانت ترمز للحياة والخلود عند قدماء اليمنيين، كما أنهم اعتبروا ملكة العنب إلها من بين آلهتهم.
عدد من ملاك مزارع العنب ناشدوا وزارة الزراعة توفير كافة وسائل الدعم والاهتمام، التي من شأنها الحفاظ على مستوى جودة فاكهة اليمنيين التاريخية، والحد من طرق غشها وتزويرها التي طغت مؤخراً، وخصوصاً على الزبيب اليمني.
رغم كل عوامل الخطر، التي تهدد محاصيل هذه الفاكهة المحلية، ما زالت اليمن تنتج حوالي 163 ألف طن من العنب سنوياً، وفقاً لتقرير منظمة الغذاء التابعة للأمم المتحدة.
تتراوح أعمار أشجار العنب في منطقة بني حشيش بين 80 ـ 120 عاماً، بحسب المزارع عوسة.
وثقافة تناول العنب أو الزبيب متجذرة في تراث معظم المناطق، ويقدم في مناسبات مختلفة لاحتوائه عناصر غذائية متعددة.



