تقارير
تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.. تحذيرات من كارثة صحية وإنسانية

وصف المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق المتوسط، أحمد المنظري، الوضع الإنساني في اليمن بأنه مزري للغاية، وأن البلد ما يزال يواجه أزمة إنسانية حادة، إذ يحتاج ما يقرب من 18 مليون يمني إلى الحصول على مساعدات صحية.
أما مجلس القيادة الرئاسي فقد أكد أن هجمات مليشيا الحوثي على السفن في البحر الأحمر تنذر باختناقات حادة في سلاسل إمداد السلع الأساسية، والواردات الغذائية والدوائية المنقذة للحياة، وهو نهج مستمر للمليشيا من أجل عسكرة المياه الإقليمية، ومضاعفة الأعباء الاقتصادية، وتكاليف التأمين والشحن البحري، والسلع الأساسية، والإضرار بالسيادة الوطنية.
مصادر يمنية طبية أطلقت تحذيرات من استمرار تفشي الأمراض القاتلة في محافظات وقرى يمنية متفرقة، بالتزامن مع سلسلة بلاغات جديدة، منذ مطلع العام الحالي، معظمها في أماكن تحت قبضة مليشيا الحوثي.
- خلافات بين المنظمات والمليشيا
يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، الدكتور إيهاب القرشي: "إن الإغاثة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي انقطعت منذ أكثر من شهر؛ نتيجة لخلاف ما بين إدارة برنامج الغذاء العالمي والمليشيا في عمل خطة أقل كمية من الخطة السابقة؛ نظراً لعدم وجود التمويل الكافي لدى الأمم المتحدة".
وأضاف: "كان هناك طلب لتحديث قوائم المستفيدين من قِبل البرنامج، لكن مليشيا الحوثي لم تصل معه إلى أي حلول، فاضطرت الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار وقف نشاطها في المساعدات الغذائية والنقدية، أبقت برنامجين فقط، وهما فرص العمل والتمكين الاقتصادي، ما زالا يعملان في مناطق المليشيا، بينما أوقفت فقط المساعدات الغذائية والتوزيع النقدي، مقابل الغذاء".
وتابع: "أدى هذا إلى أن برنامج الغذاء العالمي لم يستورد أي مواد غذائية، وصرح بأن مخازنهم فارغة، ولا يوجد بها أي مواد غذائية، ولن يستطيعوا توفير مواد غذائية خلال أربعة أشهر قادمة، حتى إذا وصلوا إلى حل مع جماعة الحوثي في موضوع خفض خطط التمويل".
وأردف: "يعود ذلك للأسباب التالية: أولاً: لأنه لا يوجد لديهم تمويل كافٍ، وهذا كان سببا لمناقشة الحوثي في تخفيض نسب الغذاء الموزعة. ثانياً: إذا حدث وتم الاتفاق ووجد التمويل سيأخذ أمر وجود وتوفير المواد الغذائية إلى اليمن مدة لا تقل عن أربعة أشهر، وهذا يعني أننا سنتجاوز شهر رمضان المبارك".
وأكد أن "هذه الفجوة ستؤثر تماماً على موضوع الأمن الغذائي في اليمن، لأن اليمنيين يعتمدون على برنامج الغذاء العالمي بشكل كبير جداً، وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثي؛ الأمر الذي جعل من أزمة الغذاء والوقوع في مستوى الجوع أمرا محققا".
وزاد: "كانت اليمن، أكثر من 250 مديرية في 2019، في حالة ضعيفة من الاحتياج، وهناك أكثر من 60 مديرية متوسطة الاحتياج، وهناك 23 مديرية شديدة الاحتياج، الآن اختلفت تلك الأرقام، وأصبحت 150 مديرية تعاني من الاحتياج الخفيف، بينما ارتفعت من 60 إلى 80 مديرية إلى الاحتياج المتوسط، وهناك 103 مديريات عندها الاحتياج شديد جداً، من ضمنها 46 مديرية هي في خطوط النار".
وقال: "لو لاحظنا في المخططات الهندسية، أو مخطط المديريات، سنرى أن هذه المديريات، التي تشهد مستوى شديدا من الاحتياج، هي في إطار مناطق الاحتكاك، أو مناطق التماس".
وأضاف: "أصبحت أكثر من 100 مديرية إضافية إلى العدد السابق داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تعاني من شبه مجاعة، وصلت إلى المستوى الخامس، ويجب أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان هذا الأمر، وطلب المساعدات، خاصة وأن المجتمع الدولي يتراجع عن تنفيذ خططه للاستجابة في اليمن منذ أعوام".
وتابع: "لقد شهدنا نزولا كبيرا في مستوى تمويل المنح من قِبل الدول المانحة، كانت إلى العام الماضي هناك فجوة 8,5 مليار دولار، حيث كانت الاحتياجات، خلال العشر السنوات الماضية، تمثل حوالي 30 مليار دولار، وتم تمويلها بـ28 مليار دولار بما لا يزيد عن 19,5 مليار دولار".
وأردف: "بلغت الاحتياجات التراكمية، اليوم، من خلال العشرة الأعوام الماضية أكثر من 33 مليار دولار، بينما لم يتم تمويل إلا أقل من 20 مليار دولار".
واعتبر أن "هذه الفجوة تمثل أكثر من 30٪ من الاحتياج الإنساني والإغاثي في اليمن، الذي لم يموّل من قِبل الدول المانحة، ولم تنفذ برامج الأمم المتحدة والجمعيات، وحتى الدول المحيطة لليمن لم تقم بتغطية هذا الاحتياج، الذي يمثل %30، هذا كله أدى إلى تدنى مستوى القدرة الشرائية للغذاء، وعدم توفره في اليمن".
- نفقات تشغيلية
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "من خلال تقييم المنظمات الإنسانية والمشاكل التي حصلت، خلال فترة تواجدها بالاعتماد عليها الفترة الماضية، فإن هناك نسبة كبيرة من التضخيم فيما يتعلق بنسبة ما يقدم من المنظمات الإنسانية من مساعدات، ثم من هي الفئات التي يتم مساعدتها؟ ثم ما هو نوع المساعدات؟".
وأضاف: "إذا كانت المنظمات الإنسانية تقوم بعدد من المساعدات، فإن نسبة كبيرة من الأموال المسجلة عن المنظمات للمساعدة تذهب منها 70% نفقات، ثم إن هناك نسبة كبيرة من الذين توزع لهم المساعدات كانوا من النازحين، الذين هربوا من مناطق الصراع، ويجب المعالجة بإعادتهم إلى مناطقهم".
وتابع: "عدد من تصلهم المساعدات قليل جدا؛ لأن المساعدات تقسم 70% منها كنفقات تشغيلية، وخاصة أن هناك إشكالات كانت بين كثير من المنظمات، ومن ضمنها منظمة الغذاء العالمي والمجلس التنسيقي، الذي كونته العاصمة صنعاء -خلال الفترة الماضية- ليتعامل مع المنظمات؛ لأن المنظمات كانت تريد أن تعمل بمفردها، وكأنه ليس هناك دولة على الإطلاق، وهي التي تريد أن توزع وتنسق، وتأخذ بيانات".
وأردف: "في كل دولة لا بُد من هيئة أو وزارة أو مؤسسة تنظم عمل المنظمات والمساعدات، ومنذ عام 2019 وما قبله بفترة بسيطة كانت المنظمات الإنسانية تقلص من العمل الإنساني؛ نتيجة لأنه ليس هناك داعمون دوليون، وليس هناك مانحون وهناك إشكالات كثيرة خارج اليمن، وكان المطلوب أن تصل المواد الغذائية بشكل أوسع، وتتحمل سلطة الحوثيين مسؤولية كبيرة من هذه الإشكالية لعدم دفع المرتبات، وهي تضع إشكالية كبيرة جداً، وخاصة فئة الموظفين، الذين هم بمئات الآلاف، ولذلك دفع المرتبات شيء أساسي".
-مليارات لم يُستفد منها
يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: "إن برنامج الغذاء العالمي، بغض النظر عن إيقاف المساعدات ونقص برامجه، فهو لم يقدم أي شيء في السابق، بسبب كثرة الميزانية التشغيلية، التي تتوزع لموظفيها، والسبب الرئيسي هو خلافات ما بين برنامج الغذاء العالمي والحوثيين في عملية تنقيص الغذاء، وحصة كل فرد بالنسبة للغذاء".
وأضاف: "عندما نتحدث عمّا هِيّة الحصة التي يقدمونها؟ فهي عبارة عن كمية بسيطة جداً، وعبارة عن 50 كيلو دقيق، و20 كيلو رز، و4 لترات زيت، و4 كيلو بقوليات، وهذه الأشياء فعلاً كانت في السابق، إذ كان ممكن يقدمها برنامج الغذاء العالمي في بداية الأزمة، حسب توصيف الميازين العالمية، بحدود 70 كيلو، بحدود 100 دولا، أما الآن المبالغ التي تدفع لا تتجاوز الـ30 دولا".
وتابع: "في الفترة بين 2020 و2023، لم يقدم الغذاء للمواطن بالقدر الذي يكفيه لمدة شهر كامل، مما أدى إلى عملية تزايد المعاناة لعدم وصول الإغاثة بشكل عام لكل المواطنين، أو ووصولها بكميات قليلة".
وأردف: "نتمنى من المانحين ان يقدموا تموينات سخية لليمن من أجل تجاوز هذه الإشكالية والمحنة، التي تتعرض لها اليمن؛ نتيجة للظروف القاسية التي تمر بها".
وقال: "التقارير تقول إن فوق 5 ملايين شخص لن يصلهم هذا الغذاء بحُكم أنهم في مناطق تسيطر عليها مليشيا الحوثي، لكن بشكل عام الأعمال الإنسانية تقدم حوالي فوق 80% من الغذاء عبر ميناء الحديدة".
وأضاف: "لم نستفد من المبالغ المالية الكبيرة، التي قدمت بحوالي 19 مليارا، التي استلموها فعلاً، ونحن نحتاج فوق 30 مليار دور، لكن -للأسف الشديد- هناك فقد في عملية المبالغ لسبب عدم التزام بعض الجهات المتعهدة لتسليمها".
وتابع: "أصبحت هذه المنظمات تعيش في فلك غير العمل الإنساني والإغاثي ببرامج لا تفيد الشعب اليمني، الذي يعاني معاناة شديدة، وتسود الأزمة من سيّئ إلى أسوأ، وهذه المساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع".



