تقارير
تقرير استقصائي يكشف الستار عن تواطؤ فرنسا في جرائم حرب اليمن

التقرير كشف عن خارطة النفوذ الفرنسية في أفريقيا والمحيط الهندي، والتي تعد اليمن واحدة منها، بالنظر إلى الأعمال التي تديرها شركة توتال في البلد، يقول التقرير، إن اعتماد فرنسا على هذه الموارد يقودها إلى دعم الأنظمة المستبدة، والمشاركة بشكل مباشر وغير مباشر في الحروب، بل ودعم المليشيات إن كان ذلك يضمن مصالح الشركة، التي هي مصالح فرنسا ذاتها.
شركة توتال، كانت ولا تزال نافذة فرنسا على اليمن، لكن ومنذ اندلاع الحرب في البلد وتدخل التحالف عام ألفين وخمسة عشر، عمدت شركة توتال إلى إنشاء شراكة مع القوات الإماراتية في المناطق التي تتواجد فيها عملياتها، واستقدمت ثلاث شركات أمنية لحماية مواقعها، بحسب التقرير.
ميناء بلحاف الذي استثمرت فيه فرنسا ما يقارب خمسة مليارات دولار، كان مسرحا أكبر، وأخطر الانتهاكات الفرنسية، بحسب ما جاء في التقرير، حيث تم تحويل مرافق في بلحاف إلى سجون سرية تتم فيها اعتقالات غير قانونية نفذتها القوات الإماراتية.
وأضاف الحميدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه على ضوء التقرير الذي أصدرته "سام" قبل ثلاث سنوات، تواصلت مع المنظمة صحيفة "لوموند" الفرنسية، وموقع "ميديا بارت" الفرنسي أيضا، وأكدوا لها أنهم يعملون على تقرير استقصائي يتتبع دور شركة توتال في ارتكاب جرائم حرب وتعذيب في اليمن من قبل دولة الإمارات.
وعن السر وراء تورط فرنسا في حرب اليمن، أوضح الحميدي أن اليمن أصبح سوقا كبيرا للسلاح، خاصة بعد جائحة كورونا والهزات الاقتصادية التي حدثت في المجتمعات الغربية، وبالتالي سقطت كل دعاوى حقوق الإنسان وبدأت هذه الدول في البحث عن مخارج على حساب هذه المبادئ.
وأشار إلى أن هناك تقارير استقصائية كشفت عن صواريخ ومدرعات وأسلحة فرنسية وجدت على أرض المعركة في اليمن، وبالتالي فرنسا وكثير من الدول الأوروبية لا يمكن أن فرصة حرب اليمن تمر دون الاستفادة منها اقتصاديا، أو على الأقل تعويض ما خسرته بسبب الأزمة التي أحدثتها كورونا.
ناصر عوض العولقي، مختطف سابق لدى الإمارات في بلحاف، قال إنه تعرض للاعتقال في منطقة تبعد عن محافظة شبوة 30 كيلو من قبل قوات النخبة الشبوانية أوائل شهر رمضان، وتم إيداعه أحد السجون السرية في المحافظة لمدة ثلاثة أيام، ومن ثم تم نقله إلى سجن بلحاف السري، حيث يقع مقر شركة توتال الفرنسية.
وأضاف أنه بعد إيداعه معتقل بلحاف، خضع للتحقيق من قبل ضباط إماراتيين وهو معصوب العينين ومكبل اليدين، مضيفا: "وجهت لي تهم الانتماء لداعش والقاعدة، وتعرضت خلال التحقيق للاعتداء والإهانة والشتم".
وأوضح العولقي أنه مكث 18 يوما في معتقل بلحاف، وبعدها تم نقله إلى سجن آخر في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، ومن ثم تم نقله إلى سجن الريان، حيث مقر التحالف، وبقي فيه حتى أُفرج عنه بعد عيد الفطر.
وعن المسؤولية القانونية التي تتحملها الحكومة الفرنسية إزاء تحويل منشأة توتال الفرنسية في شبوة إلى معتقل تابع للإمارات، أوضح الباحث في القانون فؤاد عامر أنه لا يوجد هناك تورط لباريس في هذا الأمر، كونه لا يوجد هناك – مثلا- محققون فرنسيون على الأرض يقومون بالاستجواب، ولا يوجد هناك انتهاك واضح ومباشر من قبل الحكومة الفرنسية أو شركة توتال.
وأضاف أنه لا يمكن القول إن هناك مسؤولية مباشرة لفرنسا بشأن ما حدث في بلحاف، لافتا إلى أنه يمكن الحديث عن أن هناك مسؤولية أخلاقية أمام الرأي العام الفرنسي من خلال تضرر مباشر في مسألة حقوق الإنسان.
عامر اعتبر تحميل شركة توتال مسؤولية ما حدث في معتقل بلحاف "لا يجوز من الناحية القانونية والفنية والتقنية"، كون توتال شركة استثمار لا علاقة لها بأمور السيادة، بحسب عامر.



