تقارير
تقرير يكشف: النزوح المستمر إلى مأرب ينعش قطاع الزراعة

شهدت محافظة مأرب، خلال سنوات الحرب، اتساعا في رقعتها الزراعية، وتحوّلت العديد من الأراضي القاحلة إلى واحات خضراء على أيادي مزارعين نازحين يبحثون عن أرض تجود بخيراتها؛ ليجودو باستصلاحها وزراعتها؛ لكسب لقمة عيش دون ابتزاز ولا امتهان.
يوضِّح هذا التقرير -عبر تقنية التصوير الجوي- اتساع رقعة الزراعة في مأرب قبل وبعد اندلاع الحرب الدائرة في البلاد، منذ العام 2014 وحتى العام 2022، في الوقت الذي تؤكد السلطات المعنية اتساع مساحات الزراعة، ودخول محاصيل زراعية جديدة كانت لا تُزرع في مأرب سابقا.
محمد أمين (30 عاما) -أحد المزارعين النازحين- استقر به وأسرته الحال في محافظة مأرب؛ تاركا خلفه حقول القمح في محافظة إب؛ وذلك هربا من استغلال وابتزاز مليشيا الحوثي بحق المزارعين، حيث بدأ مشروعه الخاص باستصلاح أرض زراعية يحصد منها ثلاث إلى أربع مرات كل عام من زراعته، التي تتنوّع بين الطماطم والبطاطس والبصل وغيرها.
يقول لموقع "بلقيس" إنه لجأ إلى الزراعة في مأرب بفعل استغلال مليشيا الحوثي المواطنين ونهبهم في محافظة إب، وإن دوافع الزراعة في مأرب هي مقوّمات الزراعة دون تكاليف كثيرة.
وأشار إلى أن زراعة البطاطس لا تكلفه الكثير، فيما يجني منها ربحا كافيا لإعالة أسرته، التي تسكن خيمة صغيرة على طرف الأرض التي استصلحها.
- النازحون مزارعون
تقول إدارة النازحين في مأرب إن عدد النازحين في المحافظة يتعدى مليوني نازح، قادمين من مختلف المحافظات اليمنية، حيث قدر مدير قسم الإحصاء في مكتب الزراعة بمأرب، علي سحمان، أن 60% من النازحين يعملون في الزراعة المتنوِّعة بمأرب.

التحق النازحون في مأرب بالزراعة بطرق مختلفة، يقول أحمد العزعزي إن هناك من التحق بالزراعة كعمال يعملون في الجني أو الري أو الحراثة وغيرها، فيما آخرون يستثمرون زراعة أراضٍ كانت متروكة في زراعة القمح والخضار والفواكه، وهذه الفئة هي الأكثر وجودا في مأرب، بحسب العزعزي.
بينما عدد آخر يتفقون على استئجار أراض زراعية من ملاكها، ويقومون باستثمارها في زراعة محاصيل نقدية متعددة.
ورغم غياب الإحصائيات في مكتب الزراعة بمأرب إلا أن أحمد العزعزي يقول إن نسبة الزراعة في مأرب زادت من 60% إلى 80% عن الأعوام، التي سبقت الحرب، من حيث اتساع المساحات المزروعة مؤخرا، وكذا من حيث اتساع كمية المحاصيل الزراعية.
وأشار إلى أن الإقبال المتزايد على الزراعة اتسع عاما بعد آخر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما زاد الإقبال على الاستثمار الزراعي في البطاطس والطماطم والبصل خلال العامين الماضيين، وذلك بعد أن شهدت الحرب في مأرب (بين مليشيا الحوثي والقوات الحكومية) هدوءا نسبيا.
- محاصيل زراعية جديدة
واعتبر العزعزي أن دخول مزارعين جدد ومساحات زراعية جديدة في مأرب يزيد من التوقُّع بازدهار واتساع الزراعة مستقبلا في المحافظة، التي تعتبر سلة غذاء اليمن.

وأشار إلى دخول محاصيل زراعية جديدة في قائمة المحاصيل، التي اعتادت مأرب على زراعتها سابقا: على سبيل المثل، عنْب الفلفل (التي لم تشهد مأرب زراعتها من قِبل)، اتسعت رقعتها حاليا، إضافة إلى اتساع رقعة زراعة القمح، التي كانت محصورة في مزارعين بعدد الأصابع، وباتت اليوم على قائمة أكثر المحاصيل الزراعية في المحافظة.
- قبل الحرب وبعدها
وبحسب منظمة "الفاو"، التابعة للأمم المتحدة، كانت الزراعة في اليمن قبل الحرب تمد ما يقرب من 70% من السكان بالعيش والغذاء، لكن بعد اندلاع الحرب باتت اليمن تستورد 90% من الغذاء؛ ما يكشف أثر ذلك على القطاع الزراعي بشكل جلي، إلا أن القطاع الزراعي في محافظة مأرب لا يبدو عليه تأثير الحرب، حيث اتساعت رقعة الزراعة ومحاصيلها بفعل المزارعين النازحين إليها.

وفي الوقت الذي تشهد فيه وديان مأرب (العواش، الطحيل، الساقط، مغيفر، المسيل)، وأجزاء من خشعة آل شبوان، اتساعا في رقعة الأراضي الزراعية، التي كانت شبه صحراوية، تشهد الوديان ذاتها زحف رمال الصحراء؛ برغم المواجهة ذاتية التصحُّر، حيث إن 58159.4 كم2 من الأراضي اليمنية كثبان رملية غير قابلة للزراعة، بحسب إحصائيات سابقة، فيما 3% فقط مزروعة من مساحة اليمن القابلة للزراعة، البالغة حوالي 52 مليون هكتار.



