تقارير
تنظيم سوق الصرافة.. إمكانية تنفيذ القرار مع الانقسام الاقتصادي
بعد 8 سنوات من ممارسة أعمال الصرافة بعيدا عن رقابة الدولة، اتخذ البنك المركزي اليمني، في العاصمة المؤقتة عدن قرارا جديدا لتنظيم سوق الصرافة، شاملا تحديد رسوم التراخيص، والتأمين، والحد الأدنى من رأس المال.
القرار الجديد منع وكلاء الحوالات في المناطق النائية من مزاولة أي نشاط لبيع وشراء العملات الأجنبية بما يزيد عن مليوني ريال في اليوم الواحد، والعملية الواحدة، إضافة إلى منع مزاولتهم لأي نشاط في مناطق أخرى.
ونص القرار على أن يكون الحد الأدنى لمبلغ رأس المال المدفوع للترخيص كشركة صرافة (مليار ريال) للمركز الرئيسي للشركة وعدد (9) فروع أخرى، وأن يزيد رأس المال (50) مليون مقابل كل فرع إضافي، فيما يبلغ الحد الأدنى لمبلغ الترخيص لمنشآت الصرافة (500) مليون ريال يمني، ولتراخيص وكيل الحوالات (100) مليون ريال يمني.
وبالرغم من أن غالبية المراكز الرئيسية لشركات الصرافة خارج نطاق سيطرة الحكومة الشرعية، فهل سيُمكن هذا القرار البنك المركزي من السيطرة على قطاع الصرافة؟ وما مدى مساهمة ذلك في تقليص العرض النقدي المستخدم في المضاربة بالعملات؟
السيطرة على شركات الصرافة
في هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي، عبدالسلام الأثوري، إن القرار جاء متأخرا رغم أهميته، كما أنه يأتي اليوم في ظروف يتطلب أساسا تفعيل دور أساسي للبنك المركزي في السيطرة على وضع شركات الصرافة، التي أصبحت متوغلة في فرض واقع موازي لوضع السياسة النقدية، والتحكم بحالة المضاربة الكبيرة جدا.
وأشار إلى أن هذا القرار يمثل أحد الإجراءات الأساسية والمهمة في مسألة التحكم بالنقد، وأيضا سحب جزء كبير من الكتلة النقدية الموجودة في السوق إلى البنك المركزي، وإلى البنوك بالدرجة الأولى.
وأفاد بأن الاشتراطات التي فرضها هذا القرار على أعمال الصرافة والتراخيص سيؤدي إلى نتائج إيجابية ومهمة جدا، مشيرا إلى أن هناك مقدّر أن يسحب البنك المركزي من خلال هذا الإجراء بحدود (500) مليار ريال، وهذا مبلغ مهم جدا وقد تتقلب نسبة العرض النقدي الفائض في السوق.
ولفت إلى أن هناك أيضا إجراءات يجب اتخاذها، وهي الضمانات الأساسية لشركات الصرافة التي تعمل وتستقطب الكثير من إيداعات التجار والمواطنين، لذا يجب أن يفرض عليها إيجاد ضمانات بما يساوي حجم الودائع التي لديها لدى البنك المركزي، وهذا سيرفع من نسبة النقد المسحوب بحدود أكثر من ترليون ريال.
وأوضح: لدينا أكثر من 397 شركة صرافة في السوق، ربما يقتضي الأمر هنا أن أكثر الشركات التي ستبقى متماسكة وتستطيع أن تتعامل مع هذا القرار هي الشركات الكبرى أما الشركات الصغرى أو الشركات التي تتعامل باليومية، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 350 شركة صرافة قد تتعثر من الوفاء من الالتزامات.
ويرى الأثوري بأن القرار بحد ذاته سيحجم النسبة الكبيرة من الشركات المنتشرة والمتناثرة، وحالات الخوض الموجودة في السوق.
تحديات
من جهته يقول رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، إن هذا القرار مهم في ظل فوضى شركات الصرافة أو فوضى العملة بشكل عام الموجودة في البلد، خصوصًا وأن الحديث حول وجود (5) ترليون ريال في السوق، فإن عدم السيطرة عليها يشكل ضغطا كبيرا جدا على العملة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر هو مسألة تنفيذ هذا القرار، ليس فقط في مناطق سيطرة الحوثيين، وإنما في مناطق سيطرة الحكومة نفسها، وهذا الأمر يتطلب تكاتف من البنك المركزي والجهات الأمنية، والقضاء من أجل تطبيق قرارات بهذه الأهمية.
ويرى نصر بأنه لن يكون هناك نتائج مباشرة حاليا بحيث أن الآلاف من الشركات موجودة ومن الصعب إلغاءها، والتحدي الآخر مرتبط بأن كثير من الأموال ستتجه أيضا للتعامل بالطرق الغير رسمية، ومن الصعب مراقبة كل الأموال المتداولة.
وفسّر نصر الخطوة بأنها في الاتجاه الصحيح لإعادة الدورة المالية إلى وضعها الطبيعي، وإعادة الأموال إلى البنوك، والأهم من ذلك أن الاصلاحات ليست فقط مرتبطة بالبنك المركزي، وإنما مرتبطة بالمالية العامة بالمبالغ المرتبطة بصرف رواتب الجيش والنفقات.



