تقارير

تهديد أم قرار نافذ.. ما وراء تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"؟

أعادت واشنطن تصنيف مليشيا الحوثي "جماعة إرهابية عالمية"، وقالت الإدارة الأمريكية إن التصنيف سيسري خلال 30 يوما، وإذا أوقفت المليشيا هجماتها في البحر الأحمر فإن واشنطن ستدرس رفع هذا التصنيف.

خلال ثلاثة أعوام، دخلت مليشيا الحوثي قائمة الإرهاب مرتين، وهي فترة قياسية، وتم استخدامها كورقة صراع بين الرئيس الجمهوري، دونالد ترامب، وخلفه الرئيس الديمقراطي، جو بايدن.

التصنيف الأمريكي للحوثيين في "قائمة الإرهاب" لم يكن في المرتين مرتبطا بالصراع في اليمن، بل بتهديد مصالح واشنطن وحلفائها في البحر الأحمر، وكانت المرة الأولى في يناير 2021م، بعد استهدافهم سفنا حربية أمريكية، والسيطرة على سفينة حربية إماراتية، وإحراق ناقلة نفط سعودية، قبل أن يتم رفعهم من القائمة عقب ترؤس إدارة بايدن الولايات المتحدة، وهذه المرة يعودون إلى القائمة من بوابة استهداف السفن الأمريكية، والسفن المتجهة لإسرائيل.

في التفاصيل، يقول مراقبون إن واشنطن أغفلت في قرار التصنيف الجديد ما كانت بررت به قرار رفع الحوثيين من التصنيف في المرة السابقة، والمتعلق بتداعيات هذا القرار "الأوضاع الإنسانية" في اليمن، وإعاقة نشاط المنظمات الأممية العاملة في مناطق سيطرتهم.

- غايات سياسية

يقول المحلل السياسي ياسين التميمي: "إن القرار واضح بأن له غايات سياسية، ويفتقد إلى البُعد الأخلاقي؛ لسبب واحد هو أن الولايات المتحدة ترى الهجمات وأعمال الإبادة في قطاع غزة ومع ذلك ترفض إيقافها، وما يقوم به الكيان الصهيوني في الحقيقة هو أشد أنواع الإرهاب، الذي يمكن أن يواجه الإنسانية في تاريخها".
وأضاف: "هذا القرار اُتخذ على خلفية نشاط للجماعة، يفترض أنه يساند أو يساعد قضية فلسطين، لكن الحقيقة أن جماعة الحوثي منظمة إرهابية، والحوثيون إرهابيون".

وتابع: "نقول ذلك لأنهم ألحقوا ضررا كبيرا بالنسبة للشعب اليمني، أما الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تحمي هذه الجماعة، وتدعمها، وتقوي مركزها السياسي والعسكري إلى آخر لحظة، والإدارة الديمقراطية شطبت الحوثيين من قائمة الإرهاب عندما صُنفوا مرتين، مرة لأنهم عناصر إرهابية خاصة، ومرة لأنهم منظمة إرهابية".

وأردف: "هذه المرة وصفوهم بأنهم فقط بأنهم عناصر إرهابية خاصة، بمعنى أنه لا يزال الباب مفتوحا، الديمقراطيون حريصون واليسار الديمقراطي المتشدد -على وجه التحديد- حريص على دعم الحوثيين".

وزاد: "عندما يمنحوا القرار 30 يوما، يعني أن هذا القرار لن يسري قبل 30 يوما، وربما أن الولايات المتحدة ترى أن الاعتداءات الصهيونية في غزة قد تنجز قبل 30 يوما، وبالتالي بشكل تلقائي سيتوقف نشاط الحوثيين في البحر الأحمر، ثم يصبح بوسع الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد النظر في هذا القرار".

وقال: "الواضح أن نشاط الحوثيين في جنوب البحر الأحمر، وهو نشاط لم يره أحد منا، ونحن نسمع أخبار أن الحوثيين هاجموا سفنا، وأن أمريكا هاجمت الحوثيين، وأنهم نفذوا 82 ضربة جوية وبحرية، ومن الغواصات، ولكن في النهاية المحصلة لا شيء".

وأضاف:  الحرب الوحيدة، التي نراها أمام أعيننا، هي الحرب التي يتعرض لها قطاع غزة، غير ذلك لا توجد حرب، توجد مناورات، توجد حبكة لها عدة أبعاد".

وتابع: "أولا، الولايات المتحدة حريصة على إبقاء البحر الأحمر محل اهتمام المجتمع الدولي، وهذا يصرف جزءا كبيرا من اهتمام العالم للبحث والنقاش حول ما الذي يقوم به الحوثيون في جنوب البحر الأحمر، وهو دور لم ينعكس أبدا بأي شكل من الأشكال على العملية العسكرية العدائية، التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة، وليست في الحسبان مطلقا، ومع ذلك أمريكا ترغب في أن العالم ينظر إلى نموذج آخر تعتقد بأنه مشوه، وإرهابي وإجرامي موجود في جنوب البحر الأحمر".

وأردف: "ثانيا، لا يمكن أن ننسى أن مليشيا الحوثي استفادت كثيرا من الدعم الأمريكي، وأنها خربت العملية السياسية في اليمن، وأنها قامت بالانقلاب، وأنها الحقت الأذى بالشعب اليمني، ونكّلت به، ولا تزال حتى هذه اللحظة تنكِّل به جسدياً ومادياً وماليا واقتصادياً، وكل شيء".

وزاد: "مليشيا الحوثي قامت بأعمال إرهابية منذ دخولها إلى صنعاء، وكانت تقوم بهذه الأعمال بحجة أنها تحارب داعش والقاعدة، وهي مهمة موكلة لها من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المهمة التي مكنتها من التحرر من الطوق، الذي فرضته القبائل عليها في محافظة صعدة، ثم انطلقت فيما بعد، ولم يردها أحد، ثم ضغطت الولايات المتحدة على رئيس اُنتخب من الشعب كله، لكنه خانه؛ وأوعز للقوات المسلحة ألا تعترض تقدم الحوثيين حتى وصلوا إلى صنعاء".

وقال: "نحن اليوم كشعب يمني ندفع ثمناً باهظا عندما كنا نحتاج إلى الولايات المتحدة؛ لكي تتخذ القرار العادل بشأن هذه الجماعة الإرهابية لم تفعل شيئا، بل دعمت الحوثيين، وظلت تدعمهم لآخر لحظة".

وأضاف: "اليوم واشنطن تتخذ هذا القرار على خلفية مختلفة تماما، متصلة بأولوياتها هي، والأسوا من هذا متصلة بدور الحوثيين فيما يقال إنه ضغط على إسرائيل، أو اعتراض سفن لها علاقة بإسرائيل، فهذا الأمر يضفي نوعا من المشروعية لهذه الجماعة، التي لم ولن تكون جماعة أخلاقية بأي حال من الأحوال".

وتابع: "يجب أن نتذكر مسألة إسقاط الجرعة، التي كانت واحدة من الأشياء التي تلامس اهتمامات الناس، وارتاح الناس لذلك، لكن ما الذي حدث، حدث أنهم اسقطوا كل شيء بما في ذلك الاقتصاد والكرامة الإنسانية، والهوية الدينية، والجمهورية للشعب اليمني".

- التلاعب بورقة الإرهاب

يقول المحامي والمستشار القانوني عبدالرحمن برمان: "يجب أن نتساءل: هل هذا القرار يبنى أو يقوم على أسس ومعايير قانونية وأخلاقية وإنسانية؟".
 
وأضاف: "لا أعتقد ذلك؛ لأننا اليوم نعيش حالة من الحيرة، إما أن هذه الجماعة إرهابية، أو غير إرهابية؛ هذا هو الكلام المنطقي، لكن الأمريكان يقولون إنها إرهاب، ثم يتم إبعادها من قائمة الإرهاب، ومن ثم يتم تصنيفها كإرهاب!".

وتابع: "هذا هو ما جعل قضية الإرهاب والتلاعب بورقة الإرهاب باعتبارها أصبحت ورقة بيد أمريكا تستخدمها متى ما شاءت، ومتى ما أرادت أن تقوم بعملية ابتزاز وعمليات مساومة بين جماعة الحوثي والأمريكان، ومحاولة ابتزاز".

وأردف: "هناك خلاف بسيط جداً بين مليشيا الحوثي والأمريكان، حيث تريد أمريكا في هذه الفترة أن توقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ولا تريد أن تتوسع مناطق الصراع، وأن يكون هناك ما يشغلها عن ما يحدث في غزة".

وزاد: "بعد عملية طوفان الأقصى، التقيت بخبير أمني أمريكي، كان مقربا من إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وكان أحد من شاركوا بإعداد تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، في 2021م، وسألته عن القرار، وقال لي بأنهم ظلوا نحو سنة ونصف يعدون قرار التصنيف، وتم إعداده بعناية كبيرة جدا، وكان فيه 216 بندا استثنائيا من شدة القرار، ومن أجل لا يكون هناك أضرار من الناحية الإنسانية، ثم جاءت إدارة بايدن وألغت قرار التصنيف".

وقال: "إدارة بايدن، اليوم، جاءت بقرار التصنيف الهش، والمخزي، والمضحك، ولا توجد أي قاعدة قانونية، تتحدث عن أن هذه الجماعة إرهابية، لكن إذا توقفت عن عملٍ ما تصبح غير إرهابية، فإما أن تكون هذه جماعة إرهابية تمارس أعمالا إرهابية، أو أنها ليست جماعة إرهابية، ولا يتم تصنيفها".
 
وأضاف: "هناك نوع من التلاعب بالدماء التي تسفك في اليمن وسوريا والعراق وفلسطين، فأمريكا تتعامل مع هذه الدماء تعاملا مخزيا ومهينا، ويجب على الدول العربية أن تصحو من سباتها، ولا تنتظر متى تصنّف أمريكا هذه الجماعة أو تلك، بل أصبحت الحكومة اليمنية عبارة عن ردة فعل وتصريحات فقط".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.