تقارير
تهديد حوثي وتحركات أوروبية.. هل تنجح مساعي تثبيت الهدنة؟
تقول مليشيا الحوثي على لسان القيادي في صفوفها، مهدي المشاط، إنه لا يمكن أن تكون هناك هدنة ما لم يَستجب لمطالبها المتمثلة في صرف كافة مرتبات موظفي الدولة من عائدات النفط والغاز، وفتح جميع المطارات والموانئ، مهددة باتخاذ خطوات تصعيدية، وذلك في التلويح بإشعال جولة جديدة من الحرب والهجمات على المنشآت الحيوية.
بالتزامن مع استمرار رفض مليشيا الحوثي الهدنة الأممية، وتهديداتها المتكررة، يتعهد الاتحاد الأوروبي بتكثيف جهوده لتحقيق هدنة موسعة وطويلة الأمد، تمهد الطريق لمرحلة سلام شامل في اليمن، برعاية الأمم المتحدة.
- سيطرة بلا مسؤولية
يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "إن مليشيا الحوثي تسعى لأن يكون لها وضع جماعة حزب الله في لبنان، أي أنها تريد أن تكون مسيطرة على السلطة، ولا تريد أن تتحمل المسؤولية، وتريد السيطرة على البلاد، وأن تقوم الحكومة الشرعية بتوفير الخدمات".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تسعى لأن تصرف الحكومة المرتبات لجميع الموظفين، دون أن تتحمّل الواجب الذي وقّعت عليه في اتفاقية ستوكهولم، عندما وافقت على أن تورد عائدات ميناء الحديدة إلى حاصلة بنكية خاصة بمرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها".
وتابع: "بحسب تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفث، آنذاك، قال فيها إن مليشيا الحوثي قد تصرفت بتلك الأموال، وهي أموال موظفين".
وأردف: "العجب أن المليشيا، التي سطت على هذه الأموال، وصرفتها، اليوم هي نفسها التي تتبنّى مطالب صرف مرتبات الموظفين، ألم تكن مرتبات موظفي الدولة في مناطق سيطرتها متوفرة في حافظة بنكية بفرع البنك المركزي بالحديدة؟".
وزاد: "كلما زاد المجتمع الدولي من تدليلهم، وزادت الحكومة الشرعية من تقديم التنازلات، زادت المليشيا تصلبا".
وقال: "عندما اشتدت عليها الخناق في الحديدة، وذهبت هي بنفسها، وطرقت أبواب جميع المنظمات الدواية، وولولت حول الوضع الإنساني إلى أن ضغطت بريطانيا وأمريكا والأمم المتحدة على الحكومة الشرعية والتحالف من أجل وقف معركة الحديدة التي كانت على بعد 3 كيلو من ميناء الحديدة".
وأضاف: "من جلب الحوثيين إلى طاولة المفاوضات في نهاية 2018 في ستوكهولم هو من سيجلبهم اليوم، ولا يوجد أي طريق ثالث، لا الوفد العماني ولا الأمم، ولا الأوروبي، لأنها لا تعرف إلا ملف القوة".
وتابع: "أكبر ما يجعل الحكومة الشرعية لا تغادر هذ المربع هو خلافاتها الداخلية، ومتى ما تغلبت الشرعية، وهي خلافات بين مشروعين مختلفين تماما".
ويرى أنه "حتى تتجاوز الحكومة الإدانات والاستنكارات ومطالبة المبعوث الدولي والأمين العام، عليها مغادرة مربع الخلافات، لأن الجميع مستهدفون من خلال هذه المليشيا".
- مجلس متناقض وحكومة مشتتة
من جهته، يقول الباحث الأكاديمي، الدكتور اسماعيل عبد الحافظ: "إن هناك وضوحا كاملا لدور المجلس الرئاسي، فهو لم يتفق على شيء محدد، أما الحكومة فهي عاطلة منذ تشكيلها، ووزراؤها مشتتون، كل وزير في دولة".
وأضاف: "للأسف الشديد، لم نجد من المجلس الرئاسي منذ تشكيله، سواء كانت الهدنة أو المعركة، ووجدنا خطاب الرئيس العليمي الأخير فيه نوع من الشكوى، ربما كانت شكوى الرئيس هادي أكثر ثقة ورزانة منها".
وتابع: "مليشيا الحوثية قوية بضعف وتشتت الحكومة وتآكل دور التحالف في دعمها، وإن رفضت الحكومة اشتراطات مليشيا الحوثي في تنفيذ الهدنة، ما هو القرار البديل، وقواتها مشتتة ومتصارعة؟".
ويرى أن "القرار اليوم بيد مليشيا الحوثي، هي من تحرك المعركة وتوقفها، مع أن الهدنة جاءت فقط لتلبية حاجة دول التحالف، وحماية سمعتها الاقتصادية والتجارية بعد أن كانت المسيّرات الحوثية تصل إليها".



