تقارير
تهريب الكتب من صنعاء.. الهيئة تصادر ثلاث نسخ في معرض الكتاب بمأرب

أجبرت مليشيا الحوثي المشاركين في معرض الكتاب بمأرب، القادمين من مناطق سيطرتها، على استخدام طُرق وأدوات تهريب، كلّفت المشاركين خسائر كبيرة، توزّعت بين مصادرة كتبهم، ونهب أموالهم، ومنع آخرين من السفر خارج سيطرتها، ورعب في أوساط المشاركين الذين عبروا إلى مأرب متخفّين.
واجه بعض المشاركين - القادمين من صنعاء- صعوبات وخسائر كبيرة بفعل مليشيا الحوثي، التي حاولت افتعال عراقيل.
تبحث المكتبات المشاركة في معرض مأرب عمّا تحرك به مياه تجارتها الراكدة، خلال سنوات الحرب الحوثية على البلاد، من خلال معارض الكُتب التي تُقام في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية فقط، بينما باتت أغلب الكُتب ممنوعة من البيع في مناطق سيطرة المليشيا، بحسب محمد (اسم مستعار) مدير مكتبة قادم من صنعاء شارك في معرض مأرب للكتاب.
وأضاف: "تجارة الكُتب باتت منهكة في ظل سيطرة مليشيا الحوثي، التي تحارب تجارها، من خلال الابتزاز والنّهب تحت مسمّيات مختلفة".
- إيصال الكتب عبر التهريب
بدأت مكتبات صنعاء بنقل وتهريب كتبها على مراحل قبل شهر من بدء المعرض في مأرب.
يقول محمد: "كُنا نهرّب كل يوم مجموعة كُتب عبر السيارات والشاحنات المتجهة إلى شبوة أو حضرموت وعبر مسافرين، وكنا نرسل مع كل مركبة خمسة إلى عشرة كراتين كُتب، وذلك تفاديا لمصادرتها دفعة واحدة، ولكي نستطيع المشاركة بأكبر قدر ممكن من الكتب".
صادرت مليشيا الحوثي الكثير من الكُتب، بحسب محمد، الذي قال إن مكتبته خسرت أربع كميات من الكتب، التي كانت في كراتين، موزّعة على أربع رحلات، وليس في مركبة واحدة، حيث قامت مليشيا الحوثي باحتجاز الكراتين ثم مصادرتها في نقاط التفتيش على طريق صنعاء - مأرب، ومنها صودرت من مكاتب النقل في صنعاء.
من جهته، يقول مشارك آخر في معرض مأرب -قادم من صنعاء- أنه بعد افتتاح المعرض حاول استجلاب كُتب إضافية من مكتبته في صنعاء، لكنها لم تصل حتى آخر يوم من المعرض، ولم يصله رد هل صودرت أم لا؟ ولا زال البحث جاريا، حد قوله.
بدوره، يقول محمد إنه في مطلع العام الجاري أقيم معرض للكتاب في شبوة، وعند محاولته المشاركة، اُحتجزت كل كتبه، ومن ثمّ صودرت، وتعرّض وزملاؤه لنهب الأموال من قِبل نقطة تفتيش تابعة لمليشيا الحوثي في إب.
"هذه المرّة لم نسافر برفقة الكُتب بل لحقنا بها بعد أن وصلنا إلى مأرب، وكان ردنا على استفسارات الحوثيين أن معانا جرد نهاية العام، ووزعنا المهام بين محاسب وجرد، وكانت خطة ناجحة"، يضيف محمد.
- الكتب لن تعود إلى صنعاء
كل الكُتب، التي وصلت إلى مأرب، لن تعود إلى صنعاء؛ بسبب نقاط التفتيش الحوثية.
يشير محمد بالقول: "لن نستطيع إعادتها، بل سنقوم بتخزينها في مأرب، وكذلك ننتظر افتتاح معرض للكتاب في محافظة المهرة، سيتم افتتاحه بعد معرض مأرب، ثم نعيدها للتخزين في مأرب، بانتظار معارض كتب أخرى في محافظات الحكومة الشرعية".
وأوضح أن سبب عدم إعادة الكُتب إلى صنعاء هو أن الحوثيين سيقومون بمصادرتها، مشيرا إلى أنه إذا لم تقم نقاط التفتيش الحوثية بمصادرة الكُتب ستقوم بجمركتها، وإلزام المكاتب دفع مبالغ مالية على كل كتاب.
- تصاريح أمنية
"نجح معرض الكتاب في مأرب رغم الصعوبات الكبيرة، التي واجهتها إدارته"، يقول ناصر الشريف - مدير المعرض.
ويضيف: "عدد كبير من المشاركين كانوا قد استعدوا للمشاركة من دولة مصر، لكنهم لم يستطيعوا لأسباب كثيرة، من بينها صعوبة استصدار تصريح أمني طُلب منهم لدخول اليمن".
وأكد الشريف أنّه تلقى بلاغات من المشاركين من صنعاء، تتضمّن تعرّض مجموعة من كُتبهم للمصادرة من قِبل الحوثيين، حيث إن إحدى المكتبات صُودرت كتبها من مكاتب الشحن، وأخرى من نقاط التفتيش في طريق صنعاء - مأرب، فيما البعض -بحسب الشريف- استطاع الوصول بصعوبة بالغة للمشاركة، حيث أصبحت الكُتب وكأنّها ضمن قائمة الممنوعات، نتيجة الوضع السياسي المنقسم في البلاد.
وعُرض في معرض الكتاب حوالي 35 ألف عنوان، ومليون نسخة من الكُتب، وذلك بمشاركة قرابة 30 دار نشر، وبأكثر من 50 إصدار طُبعت في مأرب، وثلاث دُور نشر خارجية، بحسب الشريف.
- كُتب حوثية تصل مأرب
فيما صادرت إدارة المعرض وبحسب محمد الحزمي - مدير إدارة الإصدارات والعناوين في المعرض، فإن ثلاثة كتب كانت ضمن إحدى المكتبات المشاركة من صنعاء، أحدها يحمل شعر الحوثيين، وآخر يدِّعي مؤلفه أنه المرجعية للعادات والتقاليد القبلية في اليمن، ونسخ من المناهج الدراسية منع بيعها في المعرض.



