تقارير
توافق وطني.. لإسقاط سلطة المليشيا أم لتبرئة صالح؟
يتصاعد الحديث عمّا يسميه البعض توافقا وطنيا بين القوى والمكوِّنات السياسية والعسكرية المناوية لمليشيا الحوثي.
وعلى الرغم من أن التوافق قائم، منذ سنوات طويلة، ضمن إطار السلطة الشرعية إلا أن ما يقصده هؤلاء يكاد ينحصر بين حزب الإصلاح وبين قوات "المقاومة الوطنية" في الساحل الغربي، التي تعد امتدادا لجناح صالح المنضم للشرعية بعد فض شراكتهم مع مليشيا الحوثي عام 2017.
يقوم خطاب مكوّن المقاومة الوطنية، التي يقودها طارق صالح، على أساس تمجيد صالح وحده حتى مرحلة تحالفه مع مليشيا الحوثي، التي يرون أنها كانت في سبيل ما يسمونه "الحفاظ على مؤسسات الدولة"، بعد سقوطها بيد المليشيا، ومن هنا يأتي الانقسام.
- لا داعي لاستجرار الماضي
يقول الناشط والكاتب عبد السلام القيسي: "طارق صالح يقود معركة وطنية في الساحل الغربي، على امتداد خطوط التماس مع الحوثي".
وأضاف: "حتى في صنعاء، لا أستطيع أن أقول إنه خذلنا في صنعاء، طارق صالح قاد في صنعاء معركةً ناعمة أولا مع الحوثي، ثم معركة عسكرية ضد الحوثي".
وتابع: "لنعود إلى فيديو أبو علي الحاكم في صنعاء، وسندرك الحقيقة، لنعود إلى 2 ديسمبر عندما ظهر أبو علي الحاكم وهو يتهم طارق صالح بأنه وراء دعم دماج".
وأوضح: "العميد طارق كان يقود معركة شرسة ضد المليشيات، وكان سندا لكل العسكريين والمدنيين والمشايخ والقبائل في صنعاء، ودخل في إشكالات كثيرة مع الحوثيين، وعندما استدعى الأمر أن يقاتل، قاتلهم في صنعاء، ثم انتقل إلى الشرعية لاستكمال معركته".
وأشار إلى أن "عبد الله صالح كان رأس المعركة الوطنية، سواء في صنعاء أو في الساحل الغربي".
واعتبر أن "المقاومة الوطنية امتداد لمعركة علي عبد الله صالح في صنعاء ولم تأتِ جزافا، ولا من فراغ".
وزعم أن "علي عبدالله صالح حافظ على المؤسسات، وحافظ على الدولة وحافظ على كل شيء في صنعاء؛ رغم ضعفه".
وأردف: "قتاله (علي عبدالله صالح) لمليشيا في صنعاء كان قتالا شخصيا؛ بسلاحه الشخصي مع أصحابه".
وقال: "سقطت صنعاء بيد الحوثيين، في العام 2014، بعد عامين من تسليم علي عبد الله صالح السلطة، وتسليم أقربائه الجيش".
وأضاف: "لم يكن بيد علي عبد الله صالح أي شيء؛ وصل الحد بسلطة التوافق الوطني، وما سميت بعد 2011، أن علي عبد الله صالح غير قادر على حماية قناة اليمن اليوم، أو جامع الصالح، أو أموال حزبه (المؤتمر)، التي جمِّدت في البنك المركزي"، متعجبا: "فكيف يسلِّم البلاد للحوثيين؟!!".
واعتبر القيسي الحديث عن أن "علي عبد الله صالح تواطأ مع الحوثيين، من أجل تسليمهم البلاد، كذبة كبيرة".
وتابع: "لا داعي لاستجرار الماضي، نحن الآن أمام عدو؛ إما أن نتّحد فننتصر، أو نفترق فننهزم".
وقال: "نحن في المقاومة الوطنية جبهة نستطيع أن نقول قد تجاوزنا لحظة الماضي بكل السلبيات والإيجابيات من كل طرف؛ لذلك نحن نتوحد كمقاتلين من أجل تخليص البلاد من العدو الحوثي".
- جهود مبعثرة ومتناقضة
يقول الكاتب والباحث نبيل البكيري: "فيما يتعلق بمسألة المصالحة الوطنية أنا باعتقادي هذا مطلب وطني، ومطلب طال انتظاره طويلا، وهذا المطلب يفترض أن يكون واقعا على الأرض وليس فقط احتفائيا، وتبادل الابتسامات الصفراء في مثل هذه الحالات، وفي مثل هذه الاحتفاليات".
وأضاف: "نحن نريد توافقا وطنيا وفق برنامج واضح؛ يكون موجودا، وله محددات على الأرض، ويكون هناك عمل، ويكون هناك نتائج".
وأوضح: "توافق وطني، من خلال هذه الفعاليات وهي فعاليات إشكالية ليست ذات منحى وطني مشترك، فيه الكثير من الإشكاليات".
وأشار إلى أن "قسما كبيرا من الناس يرون أن مثل هذه الفعالية غير مجدية؛ لأنها تعيد نكء الجروح، وبالتالي لا يرون أهمية لمثلها بقدر ما يرون أهمية أن يكون هناك توافق وطني على أرض المعركة، يتمثل باستعادة القرار الوطني السيادي، وأن يكون الجميع تحت مظلة الدستور والقانون والسيادة الوطنية، التي متى ما تحققت لن يبقى الحوثي لحظة واحدة في صنعاء".
واعتبر أن "التوافق بهذه الطريقة نوع من الاحتفاء الاستعراضي الذي ليس له قيمة؛ ولا شيء يُذكر على أرض الواقع".
وقال: "هذه الجهود، التي تتم لأي لملمة للصف الجمهوري، ضرورية وطبيعية أيضا، ويجب الإشادة بها وتشجيعها؛ لأنه مطلوب في هذه المرحلة أن يحصل توافق وطني واضح المعالم وفق برنامج واضح أيضا يرتكز على شرط واحد ووحيد هو استعادة الجمهورية".
وأضاف: "كل ما يتم خارج هذا الشرط وخارج هذا الهدف هو نوع من العبث الذي لا طائل منه".
وتابع: "قبل مسألة الحديث عن لملمة الصف الوطني ينبغي أن يتم الحديث عن استعادة القرار الوطني".
ويرى أنه "من الأفضل أن نذهب إلى توافقات حقيقية وفق برنامج يتمثل بتوحيد المؤسسات العسكرية تحت قيادة واحدة ممثلة بوزارة الدفاع وممثلة بوزارة الداخلية".
ولفت إلى أن "هناك تشظيا، وكانتونات، وكيانات أشبه بدولٍ مستقلة في عدن ومأرب، وتعز".
وأوضح أن كل "هذه الأطراف تمتلك من الإمكانات، ومن الاستقلالية، ما يمثل عائقا أمام وجود مؤسسة وطنية متكاملة ومتماسكة ممثلة بوزارة الدفاع أو بوزارة الداخلية".
واستطرد: "سيكون الحديث عن أي توافقات وطنية -في ظل هذا الانقسام وفي ظل غياب قيادة موحّدة- نوعا من العبث، ونوعا من الضحك على الذقون".
وقال: "الآن نحن أمام جهود مبعثرة ومتناقضة، بل إن بعضها بدل أن يستخدم هذه الإمكانيات باتجاه إسقاط الانقلاب، رجع فيما بينهم".
وأضاف: "الهدف اليوم غير موحّد؛ الأطراف الموجودة اليوم كل طرف لديه هدف مختلف، ولديه أجندات مختلفة".
وتابع: "هؤلاء الأخوة، الذين يمثلون اليوم مجلس القياده الرئاسي، إذا لم يتحركوا وفقا لهذه الشرعية ووفقا لاختطاف هذه اللحظة الذهبية التاريخية التي تمر بها المنطقة وصناعة التحول، كما حدث على المشهد السوري، أنا باعتقادي أنهم يمثلون عامل هزيمة لا عامل انتصار".



