تقارير
ثورة سبتمبر وأوجه التشابه والاختلاف بين نُخبتي الأمس واليوم
في ذكراها التاسعة والخمسين، يتذكر اليمنيون مجموعة محدودة من النُّخبة والقادة العظام، التي استطاعت تفجير الثورة في ظروف معقّدة أقساها حالة الاستبداد والجهل والفقر، التي ارتبطت بالحُكم الإمامي في شمال الوطن.
ثورة ناجزة أنجزها صفوة قليلة من الأحرار، رغم أن الوسط المجتمعي حينها يمشي باتجاه معاكس لفكرة الثورة على حكم الأئمة، بفعل تكريس ذلك النظام ثقافة الجهل والفكر الإمامي.
فشلت نُخبة اليوم في المحافظة على الجمهورية الناجزة، واستكمال تحقيق أهداف ثورة 26 سبتمبر، ومواجهة محاولة عودة الإمامة بوجهها الجديد، المتمثل في انقلاب مليشيا الحوثي، رغم عوامل النّجاح المتوفّرة.
نُخبة مختلفة
وفيما يتعلَّق بوضع النُّخبة السياسية في تلك الفترة ووضع النُّخبة السياسية الآن، يرى الباحث في التاريخ اليمني، عماد ربوان، أن "وضع النُّخبة السياسية الآن ليس كما كان وضع النُّخبة السياسية في السابق، أو قبل ثورة 26 سبتمبر".
وأضاف ربوان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "النُّخبة السياسية الحالية لم تشعر بما يعانيه الشعب اليمني كما كانت تشعر نُخبة الزبيري والنعمان وجزيلان وعلي عبدالمغني في السابق".
ويفيد أن "نُخبة سبتمبر، ورغم قلتها، إلا أنها كانت مُدركة أن هناك في اليمن خطرا إماميا منذ 284هـ جاء ليحكم هذا الشعب باسم السلالة".
وفيما يتعلق بنُخبة اليوم، يوضّح ربوان أن "النُّخبة اليمنية لم تدرك الخطر الإمامي حتى اللحظة"، لافتا إلى أن "النُّخبة السياسية الحالية تاهت وضاعت في مشاريع أخرى".
مشروع وطني
من جهته، يرى رئيس نادي "الإكليل" الثقافي، حمزة الدعيس، أن "الدافع وراء القيام بثورة ٢٦ سبتمبر هو التراكمات التي أحدثها حكم الإمام، منها تخلف اليمن، وجعلها دولة منعزلة، ومنغلقة عن الخارج".
وعن ما إذا كانت ثورة 26 سبتمبر مسألة شعبية أو مسألة نُخبوية، يوضّح الدعيس أن "ثورة سبتمبر قامت بها نُخبة كانت تمثل رموزا للمشروع الجمهوري".
ويضيف أن "هذه النُّخبة كانت لها تكوينات ثقافية، وتحمل مشروعا وطنيا، ولا تحمل أفكارا أو أيديولوجيا مستوردة من الخارج".
ويوضح أن "هذه الأفكار كانت ملتحمة مع وجدان الشعب اليمني، وقريبة منه، ومن مصيره، وبالتالي كل ذلك أدى إلى قيام الثورة".
ويرى الدعيس أن "النُّخبة السياسية الحالية، أو التي حكمت من بعد 26 سبتمبر، أكثر ارتهانا للخارج، بسبب عدم وجود وعي حقيقي بالقضية اليمنية، وعدم امتلاكها رؤية لدولة وطنية حديثة".
بدوره، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان، أن "النُّخب السبتمبرية كانت تخضع لثنائية مصر والسعودية، وبالتالي من كان يقرر صناعة ما يحدث في اليمن هي مصر والسعودية، ابتداءً من اتفاق جدة ٦٥، الذي وضع لليمنيين الحق في تحديد النظام السياسي، وعودة الملكيين".
ويضيف أن "الرئيس جمال عبدالناصر، والملك فيصل، هم من وضعوا هذه الرؤية أو الاتفاق، وبالتالي صُودر حق السيادة الوطنية، رغم أنه كان هناك نُخبة تحاول أن تفرض صناعة القرار السياسي، وتُحافظ على السيادة".
ويوضّح أن "الفرق بين نُخب سبتمبر ونُخب اليوم هو أن نُخب سبتمبر كانت تُقاوم، وتحاول أن تُحافظ على صناعة القرار السيادي، بعكس نُخبة اليوم التي تنازلت عن حقها في ممارسة السيادة، مقابل أموال ومنافع شخصية".
ويفيد أن "الخارج ما زال يُساهم في إعادة صياغة الحقل السياسي اليمني في الداخل"، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم جلد الذات، وتحميل النُّخبة السياسية الحالية، واتهامها بالفساد والفشل.



