تقارير

ثورة فبراير في عقدها الأول.. أحلام المرأة اليمنية بين الواقع والطموح

ثورة فبراير في عقدها الأول.. أحلام المرأة اليمنية بين الواقع والطموح
المصدر : خاص

'فبراير اليمني' كان انطلاقة المرأة اليمنية قولا وفعلا، حتى صارت الثورة امرأة، والحرية امرأة، وارتفع صوتها الذي كان عيبا وعورة، ودوّى عبر ساحات الحُرية في أرجاء الوطن كاملاً؛ ليكون صوتا وسوطا واحداً ضد الظلم والاستبداد، ولتصنع الغد، جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل.

سجلت المرأة اليمنية في ثورة '11 فبراير' 2011 ظهوراً لافتاً وموازياً للشباب، في ظاهرة سجّلت ملاحمها أرْوع سجلاتها الثورّية ضد نظام المخلوع صالح الذي ظل يستبد بملايين اليمنيين طوال 33 عاماً هي فترة حكمه.

ثورة فبراير بالنسبة للمرأة اليمنية كانت نقطة تحولها من الهامش إلى المتن، ومن الحضور الباهت إلى المشاركة الفعلية، وسبرت أغوار عظمة حفيدات بلقيس، اللاتي وقفن، خلال عام ونصف، إلى جوار أشقائهن الرجال، للمطالبة بالحُرية والعدالة والكرامة.

في خضم الثورة السلمية لم تخفتٍ الأصوات النسائية أو تضمحلّ، بل كانت صرخة قوية ساعدت في تحطيم قواعد كرسيّ النظام المستبد، فأصمتت صرخاتها القوية أسلحة صالح الذي خرج يقتل بها الثوّار، فأظهر حقده من خلال مليشيا أرسلت رصاصاتها الغادرة إلى صدور الثوّار بمن فيهم المرأة التي سقطت شهيدة وجريحة في سبيل تحقيق الحلم، وتهديم قواعد عرشه المستبدّ.

مثلت ثورة فبراير انطلاقة حقيقية لعدد من الناشطات اليمنيات، تقدّمن صفوف الثوّار، وكُن من أوائل من حاكوا صباحات الثورة الأولى، ومن بين هؤلاء برزت توكل كرمان، التي حصلت على جائزة "نوبل" للسلام كرمز من النماذج 'الفبرايرية' اللواتي اخترن السير في درب الوطن بلا تردد أو توقف.

أما أحلام الدولة المدنية، التي هتفت لها حناجر المحتجين في الميادين كافة، فقد أصبحت بعيدة المنال، بعد أن قذفت الحرب باليمن لعقود إلى الخلف.
واليوم، مع حلول الذكرى العاشرة لثورة فبراير، يبرز البؤس وفقدان الأمل كعنوان رئيسٍ للوضع الذي يعيشه اليمن.
ورغم الطعنات المتتالية، التي تعرّضت لها الثورة الشبابية السلمية من النظام السابق ودول الإقليم، فضلاً عن بعض المواقف الانتهازية لبعض روّاد حركة التغيير والمكوّنات الحزبية، إلى جانب انقلاب الحوثيين في 2014، وما تلاه من تدخل للتحالف العربي وحرب مستمرة إلى اليوم، لا تزال أحلام المرأة بين الواقع والطموح، ما زالت مؤمنة بتحقيق هذا الحلم، كون الشعب باقيا، وهو صاحب القرار والسلطة، رغم كل التدخلات الخارجية.

الإيمان بمستقبل أفضل

وفي السياق، ما زالت الناشطة في ثورة فبراير نادية عبدالله، وكيلة وزارة 'الشباب والرياضة'، تؤمن أن أحلام المرأة اليمنية ستتحقق رغم كل الإرهاصات التي تمرّ بها البلاد، ابتداءً من انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، واستمرار الحرب ستة أعوام.

وقالت عبدالله في حديثها لـ "بلقيس": "سيكون للمرأة اليمنية مستقبل أفضل بعد تحرير البلاد من مليشيات الحوثي الانقلابية، وستطبّق مخرجات الحوار الوطني، وسيعود للبلاد الأمن والاستقرار". وأشارت إلى أن واقع المرأة اليمنية اليوم مزرٍ بعد انقلاب مليشيا الحوثي.

وأضافت أن "ما تعيشه المرأة اليمنية اليوم في العاصمة صنعاء، وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، للأسف شيء مُرعب أعاد المرأة إلى زمن الحُكم الإمامي البغيض".
وتابعت "للأسف، حالة المرأة اليوم مع عودة الإمامة من جديد بصورة الحوثي، تجبرنا إلى العودة إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، إذ تنظر إلى المرأة والمجتمع بطبقيّة وعنصرية، وبنظرة دُونية، المرأة حاليا في مناطق الحوثي شُردت، واعتقلت، وأهينت، تم دفع بعضهن إلى حمل السلاح، والبعض أجبروهن على ممارسات أعمال لا أخلاقية للإيقاع بالخصوم، البعض منهن أضطرت لبيع شرفها من أجل لقمة العيش".

وأشارت إلى أن المرأة حققت إنجازات وحضورا أكبر بعد ثورة 11 فبراير، حتى وصلت المرأة اليمنية إلى العالمية، حصدن جوائز عالمية ودولية، وفي مجال التمكين السياسي أيضا.
وتابعت "كل هذه الإنجازات، التي حققتها المرأة، للأسف جاءت مليشيا الحوثي لتعيد المرأة، ليس إلى ما قبل 2011، ولكن إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، إلى الجهل والتجهيل، والتهميش، والامتهان، والنظرة الدونية".

وأكدت أن المرأة كانت جزءا كبيرا في ثورة فبراير المجيدة، التي استطاعت أن تسقط رأس النظام، ثم تمكنت من جمع كل المكونات اليمنية على طاولت الحوار، وخرجت بوثيقة هائلة، كمسودة أولية للدستور، تم تعديل العشرات من القوانين الخاصة بالمرأة، واستطاعت أن تشارك في مؤتمر الحوار الوطني بنسبة 30 بالمئة، وخرجت بمواد دستورية في غاية الأهمية، بالذات التمكين السياسي للمرأة بنسبة 30 بالمئة في جميع المناصب القيادية للدولة.
وعن إقصاء الأطراف السياسية للمرأة، قالت نادية "مؤسف جدا كون المكونات السياسي جميعها ملتزمة بقرار مجلس الأمن 2216، الذي أكد على أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إحدى المرجعيات الثلاث، التي يجب الالتزام بها"، مشيرة إلى أن من أهم مخرجات الحوار الوطني فيما يخص المرأة في التمكين السياسي هو منح المرأة 30 بالمئة.

مارد التغيير'

حياة الذبحاني، من أبرز ناشطات ثورة فبراير في تعز، هي الأخرى تتفق مع ما ذهبت إليه نادية عبدالله، وأكدت أن ثورة فبراير ستظل حاضرة وصداها يتجدد في وجدان المرأة اليمنية، لأن المرأة -حد قولها- خرجت أيام الثورة تبحث عن أهداف مشروعة: دولة مدنية يسودها النظام والعدل والقانون والمساواة ومبادئ الديمقراطية، وتحسين الوضع المعيشي، وعن الوظيفة، خرجت لكي ترى يمنا جديدا تستطيع أن تعيش فيه بعزة وكرامة وشموخ وحرية، ولإيقاظ السبات ومارد التغيير الذي سيحقق الأهداف المرجوة.

في حديثها ل"بلقيس"، قالت الذبحاني إن "المرأة حققت من أحلامها الشيء الكثير إبان ثورة 11 فبراير، وما تكريم العالم للأستاذة توكل كرمان بجائزة 'نوبل' للسلام إلا هو كذلك تكريم لجهود المرأة اليمنية في الثورة السلمية، التي صنعتها مع شقيقها الرجل".

تضيف "المرأة اليمنية حققت الكثير في ثورة فبراير، أبرزها كسر حاجز الصمت، وتحدثت عن واقعها المرير الذي تعيشه، واستطاعت التغلب على الظروف، وأخذ حقها بالحياة والتعليم، وفي مجال الصحافة والإعلام، ورأينا الكثير من الشابات الرائعات في مجال الصحافة والإعلام، وكل المجالات".

وتابعت الناشطة الذبحاني بالقول "المرأة اليمنية خرجت في ثورة 11 فبراير، وشاركت في المسيرات السلمية، وكان لها أدوار بارزة في نجاح ثورة فبراير، واخرجت الثورة امرأة قوية مناضلة، استطاعت أن تتربع على الكثير من المكاتب العامة في مفاصل الدولة".

وقالت "قدمت المرأة الأب والأخ والزوج والابن، وقدمت كذلك الشهيدات في سبيل أن تنجح أهداف ثورة فبراير، ولا تزال المرأة اليمنية في الدرب ذاته حتى تحقق جميع أهداف الثورة، كل امرأة منا تناضل في موقعها، ومكانها، لتتحقق تلك الأهداف".

وأشارت إلى أن "المخلوع علي عبدالله صالح كان يتغنّى بحقوق المرأة، بينما كانت المرأة لا تمتلك سوى مقعد واحد في البرلمان"، لافتة إلى أن "المرأة تناضل اليوم من أجل التمكين السياسي، مطالبة بحقها في أن تتولى مناصب قيادية في الدولة".

وحول إقصاء الأطراف السياسية للمرأة مؤخرا، قالت حياة الذبحاني "للأسف أقصت كل الأطراف المرأة، وما كان مؤخرا من تشكيل الحكومة الجديدة من إقصاء تام للمرأة، هو نابع عن عدم اعترافها بتضحيات ونضالات المرأة اليمنية". واستدركت "ما حصل كان مؤسفا جدا، وعدم تمثيلها بالحكومة، ونحن في الحقيقة لسنا راضين، ومعترضين على التشكيلة الوزارية للحكومة الجديدة، التي لم تعطُ المرأة حقها القانوني بالنسبة على الأقل المتفق عليها في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني".

وعن تساؤل كيف أصبح واقع المرأة اليوم بعد 10 أعوام من الثورة، تقول الذبحاني إن "مليشيا الحوثي أعادت المرأة إلى العصور الوسطى، نرى المرأة الآن تحمل الماء، والحطب على رأسها وسط المدن، والعودة لاستعباد وإذلال وامتهان".

وذكرت أن "مليشيا الحوثي تعتبر المرأة مجرد سلعة تباع وتشترى، وخلال حربها استخدمت المرأة لإرسال الأسلحة والعبوات الناسفة وزرع الألغام والتجنيد".
وأتبعت "أصبحت المرأة اليمنية سليلة بلقيس وأروى، تبحث عن لقمة العيش لإطعام أطفالها، بعد أن قتلت المليشيا زوجها ومعيلها، ودمّرت التعليم الخاص بالمرأة، وأصبح وضع المرأة اليمنية في مناطق سيطرتها مؤلما للغاية".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.