تقارير

جامعة صنعاء..من صرح علمي إلى منصة حوثية للتحشيد وبؤرة للفساد

جامعة صنعاء..من صرح علمي إلى منصة حوثية للتحشيد وبؤرة للفساد

قناة بلقيس - خاص

طوال خمسين عاماً مضت منذ تأسيسها عام 1970، تمكّنت جامعة صنعاء من المُحافظة على مكانتها كصرح علمي، يحتل صدارة المؤسسات التعليمية الحكومية على الصعيد المحلي، وفي مواقع متقدمة على المستوى العربي، قبل أن يطالها عبث المليشيا الحوثية، ليضع مستقبل أكثر من ثلاثين ألف طالب على المِحك.

عبث المليشيا وفسادها المتزايد في أعرق جامعات البلاد، بلغ هذا العام ذروته على مختلف الأصعدة، من رسوم التنسيق المرتفعة، والفساد المالي، إلى تغيير المنهج، وتحويل الحرم الجامعي إلى منصة للتحشيد الطائفي والعسكري.

رسوم مكلّفة

كانت جامعة صنعاء القِبلة الوحيدة والخيار المُتاح لصدام العزعزي، والذي قصدها لإكمال مشواره الدراسي، بناءً على مُعطيات اعتاد سماعها ممن سبقوه للدراسة فيها، لكن الأحلام، التي حملها الفتى القادم من ريف تعز طوال سني الدراسة، اصطدمت بحائط الرسوم العالية، وواقع يخالف ما بنته توقعاته ونصائح الأصدقاء، وتفُوق قدرته المادية البسيطة.

"50 ألف ريال، بعد تحويلها إلى العُملة القديمة المتداولة في صنعاء، هي كل ما أمكن لوالدي جمعها لسفري إلى صنعاء والتسجيل في الجامعة، أنفقت منها ما يقارب 20 ألف ريال رسوم التنسيق، فقط في أربع كليات على التوالي: الهندسة والحاسوب واللغة الإنجليزية والتجارة".. يقول العزعزي، متحدثا عن المشوار الصعب الذي خاض فيه منافسة شرسة مع آلاف الطلاب، في سبيل الحصول على مقعد يضمن له تعليمه ومستقبله.

ويضيف ل"بلقيس": "ما نعرفه، أنّ جامعة صنعاء الحكومية كانت دائما الوجهة الأولى لأبناء الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، لأنّ التعليم فيها شبه مجاني، لكن الواقع الذي وجدته صدمني منذ البداية".. 

وقد بلغت رسوم التنسيق في أغلب الكليات 4500 ريال، بخلاف رسوم التسجيل، ومتطلبات الدراسة، وهو مبلغ يشكّل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه الرسوم قبل سيطرة المليشيات على صنعاء.

وبحسب مراقبين، تُمارس إدارة الجامعة، خلال عملية التنسيق والتسجيل، سياسةً تستنزف الطلاب ماديا، لتجني أرباحا طائلة، في ظل العدد الكبير من الطلاب المتقدمين لامتحانات المُفاضلة، في مختلف التخصصات المتاحة في الجامعة.

ففي كلية الطب كانت رسوم التنسيق للنّظام العام وحده قد تجاوزت العشرين مليون ريال، بخلاف بقية الكليات، بمختلف أقسامها. 

بيع وشراء

بعد فشلها في التسجيل في قسم "اللغة الإنجليزية" - "كلية اللغات" في النّظام العام، لم يكن أمام علياء محمد (اسم مستعار) إلا التسجيل ضمن "نظام الموازي"، لكنها تفاجأت بالرسوم الباهظة، مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغت ال 150 ألف ريال، وهو "ما يعادل التكاليف ذاتها في أغلب الجامعات الخاصة للتخصص ذاته".. كما تقول. 

وفيما تعلن إدارة الجامعة مسبقا عن رسوم النظامين في بعض الكليات (الأدبية والعلوم الإنسانية خصوصا)، تكتفي بترك تحديده في كليتي الطبّ والهندسة لإدارة الكليتين، "وهو ما يفتح باب البيع والشراء من تحت الطاولة، ويمنح الوساطة والمحسوبية مجالا لتحديد المقبولين من الطلاب، بغضّ النّظر عن أهليتهم".. بحسب مصدر أكاديمي في الجامعة، طلب عدم الكشف عن اسمه. 

"المِنح الداخلية".. للمجهود الحربي 

بعد استيفائه للشروط، التي تثبت أهليته للمِنحة الداخلية، تقدّم الطالب محمد علي (من أبناء محافظة ريمة) لامتحان المُفاضلة ضمن فئة الفقراء، كانت النتيجة عدم قبوله، رغم حصوله على نتائج تؤهّله، غير أن استبعاده كان مبرراً برقمه في نتيجة المُفاضلة، والزائد عن النسبة المحددة لفئة الفقراء، الأمر الذي يندرج تحت بند وضعته إدارة الجامعة المُعينة من قبل المليشيا، ينص على "عدم قبول أي طالب يزيد رقمه عن النسبة المحددة للفئة المسجل فيها، وإن نجح في الامتحان". 

وبحسب علي: "تفرض إدارة الجامعة على الفئات، التي لا تنضوي تحت لواء ما يسمون 'المجاهدين وأقارب الشهداء ومنتسبي الجيش واللجان الشعبية'، شروطا تعجيزية للحصول على المنح، بغرض تقليص الفرص الضئيلة المتاحة لغيرهم"، مقابل التسهيلات والدفع بالفئات المنتمية للجماعة، التي تتخذ من مبدأ "الحق الإلهي" عقيدة، وتُؤمن بأفضلية الأسر المنتمية للسلالة عمّن سواها. 

وكان الناشط في فئة المهمّشين مرتضى الزكري قد صرّح، في وقت سابق، ل“إيران وير”: “إن هذه المنح المجانية تم إقرارها، منذ العام 2016، لفئات اجتماعية متنوعة، من بينها فئة المهمّشين، إلا أننا تفاجأنا بالشروط الصعبة للقبول في هذه المنح، في مقدمتها أن يأتي الطلاب إلى صنعاء لإجراء المقابلة، حتى لو كان يريد أن يسجل في جامعة خارج صنعاء، وهو يكلفنا الكثير، كذلك في فترة من الفترات تم التعامل معنا على أننا نازحون وليس مواطنين”.

انهيار التعليم 

"ندمت على اختيار الجامعة، التي شكّلت أحد أهم أحلامي، مع إمكانية الدراسة في جامعة خاصة، خصوصا أن التكاليف متساوية، مع فارق الجودة في التعليم".. تقول علياء.

وتضيف -واصفة النظام التعليمي المنهار في الجامعة-: "لا منهج يرتقي للمستوى، ولا دكاترة يحضرون، وإن حضروا كأنهم مجبرون، نأخذ أقلّ من نصف المحاضرات المقررة لنا أسبوعيا، وإن طالبنا بحقنا في الدراسة كان الرد: احمدوا الله، الدكاترة يدرسونكم وهم بدون رواتب". 

بالمقابل، يرى دكتور في كلية الآداب -رفض الكشف عن اسمه- أن "الأمر طبيعي، إذا ما قسناه بميزان الظروف التي يعيشها الكادر الأكاديمي".

ويضيف: "من الطبيعي أن تنهار العملية التعليمية، ويقلّ أداء الدكاترة، في ظل انقطاع الرواتب لخمسة أعوام، وحتى نصف الراتب -الذي وعدونا به- اعتذروا مؤخرا عن تسليمه".

ويشير إلى المبالغ، التي يتم تحصيلها من الطلاب، ودور المليشيا وحكومتها، والإدارات المُعينة من قبلها: "يحصدون مئات الملايين من الطلاب، ويتدخلون في كل التفاصيل، حتى لبس الفتيات ومظهرهن، ولكن حين تذكر الرواتب فهم صمّ بكم، وليس لهم علاقة تذكر، أيُطلب من جائع أداء مهامه على أكمل وجه!؟".. يختم متسائلا.

من جهته، لاحظ العزعزي، القادم من مدينة تختلف مع المليشيا عقائديا وثقافيا، الجهد الذي تبذله المليشيا للتحشيد والاستقطاب، من خلال عناصرها في الجامعة، من أكاديميين تابعين وطلاب، يقول: "كل ما أحسسنا بأهميته، حتى الآن، في الجامعة بعد قرابة الشهر، هو الفكر العقائدي الذي تنشط الجماعة في نشره بكل الوسائل". ويؤكد: "بإمكانك الغياب عن كل المحاضرات، أو الاستئذان من أي دكتور شئت، والانسحاب من محاضرات الجميع، إلا محاضرة: الصراع العربي - الإسرائيلي، فهي خط أحمر بالنسبة لهم".

وكانت رئاسة الجامعة قد أضافت مادة إلى مناهج الجامعة، تحمل اسم: "الصراع العربي - الإسرائيلي". الكتاب، الذي يأتي ضمن خطط مُمنهجة تسير المليشيا على ضوئها، لغرس أفكارها ومعتقداتها، وتدمير حياة ومستقبل أجيال من اليمنيين، يعبّر عن أفكار المليشيا ورؤاها، وكان قد فُرض شراؤه، إجباراً على كل طالب، ليتم مجددا إعادة فرض شرائه كمُلخّص هذه المرّة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.