تقارير
جرائم تجنيد الأطفال.. هل يمكن كسر حالة الإفلات من العقاب؟
انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن تزداد كمًّا ونوعا، وتأخذ أشكالا جديدة منظّمة، وآثارها ستكون طويلة المدى، ولا شك أن علاجها سيحتاج إلى تكاليف كبيرة، كما أن تجاهلها سيكون له تكاليف أكبر.
الانتهاكات الواقعة بحق الأطفال كثيرة، ولكن تعتبر مشكلة تجنيد الأطفال من أخطر الانتهاكات، حيث يتم استغلال العديد من الأطفال لدعم العمليات العسكرية في الخطوط الأمامية، أو للمساعدة في نقل الإمدادات اللوجستية.
وقد نُقلت الكثير من قصص الناجين من التجنيد، الذين ذكروا كيف يتم إجبار الأطفال على الانخراط في النزاع عبر وسائل مختلفة من الاختطاف، والتحفيز المالي للأسر الفقيرة، أو الضغط والتهديد، ما يجعلهم ضحايا للصراع دون أن يكون لديهم الخيار للانسحاب، أو الحياة كأطفال طبيعيين.
- تصاعد الانتهاكات
يقول مدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة، فهمي الزبيري: "تقرير فريق الخبراء تناول العديد من القضايا والانتهاكات لحقوق الإنسان، وأورد العديد من الوقائع والحالات، وأنماط الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي على نطاق واسع في مناطق سيطرتها، وتحديدا موضوع تجنيد الأطفال".
وأضاف: "انتهاكات تجنيد الأطفال تتوسع كل يوم، وتتزايد كل يوم خاصة بعد توقيع الأمم المتحدة اتفاقية مع مليشيا الحوثي".
وتابع: "وبالرغم من هذا التوقيع، الذي ينص على منع تجنيد الأطفال، وتم تمويل مليشيا الحوثي بمبلغ 88 مليون دولار لمنع تجنيد الأطفال، إلا أنها ضاعفت من عملية التجنيد، وتزايدت حالات تجنيد الأطفال، وتزايدت حالات العنف والتدريب العسكري، واستخدام المدارس والفصول الدراسية لحشد الأطفال من المدارس إلى جبهات القتال".
وزاد: "هذا يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وجميع المواثيق الدولية واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات، التي تحمي الأطفال من عمليات التجنيد، إلا أن هذه المليشيا ماضية في عملية التجنيد، وتستخدم أكثر من 60 أو 65% من مقاتليها من الأطفال، وتعتمد عليهم بصورة كلية في الهجمات العسكرية، وفي العمليات القتالية، وفي زرع الألغام، وفي العديد من الأعمال التي تشكِّل خطرا على حياتهم".
وأردف: "هذه الأعمال والانتهاكات تضاعف من حالة الأطفال النفسية، ومن حالات العنف، وقد شاهدنا العديد من حالات العنف؛ بعضهم قاموا بقتل آباءهم وأمهاتهم وأقاربهم، وهذا سيشكل خطرا وتهديدا عن المجتمع في قادم الأيام".
- أجندة مشبوهة
يقول المحامي المدافع عن حقوق الأطفال علي الصراري: "تقرير فريق الخبراء لم يكن الأول، ولن يكون الأخير في هذه الجوانب، خاصة فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واستدراجهم، واستخدامهم في النزاعات المسلحة؛ خلافا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية حقوق الطفل".
وأضاف: "هذه المليشيا دائما هي تعمل ضمن أجندة مشبوهة يديرها الحرس الثوري الإيراني؛ لتدمير المجتمع اليمني، وطمس الهوية الوطنية".
وتابع: "كذلك هي تقوم بتشويه الحضارة اليمنية، واستهداف المرأة والطفل، وحولت المؤسسات التعليمية إلى دورات طائفية، وغيّرت المناهج الدراسية، واستبدلتها بملازم زعيمهما وكتب الخميني".
وزاد: "تزايدت، في الفترة الأخيرة، عمليات استغلال المليشيا للمجتمع اليمني وعاطفته بقضية غزة وقضية فلسطين؛ مع أن هذه المليشيا تمارس نفس الصلف الصهيوني ونفس الأساليب الصهيونية على المجتمع اليمني".
وأردف: "المليشيا تقوم بالضغط على مدراء المدارس ومدراء المديريات، ومكاتب التربية والمعلمين؛ لحشد أكبر عدد من الطلاب، وتتفاخر بالأعداد".
وأشار إلى "هناك من قيادات المليشيا تفاخرت بأنهم استقطبوا أكثر مليون ونصف طالب إلى المراكز الصيفية".
واستطرد: "كل من يخضع لتلك المراكز الصيفية والدورات الطائفية يعود ليقوم بقتل عدد من أفراد أسرته، سواء كان الأب والأم، أو جميعهم، أو الإخوة، أو كل من يعارض هذا المشروع الخطير، بالرغم من هذه التقارير الأممية الخطيرة التي تحدثت عن التجنيد، وما يتعرض له الأطفال في معسكرات المليشيا من استغلال جنسي واغتصابات".



