تقارير
جريمة جديدة تضاف إلى ملف حرب الإبادة الإسرائيلية.. تصفية جرحى "ابن سيناء" في الضفة
جريمة حرب جديدة ارتكبتها عناصر الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت بتصفية ثلاثة جرحى في مستشفى "ابن سيناء" بجنين، وهي جريمة تأتي في الوقت الذي تواجه فيها إسرائيل اتهامات بممارسة الإبادة الجماعية في غزة أمام المحاكم الدولية.
تمارس قوات الاحتلال جرائم حرب، تنتهك فيها كل القوانين والأعراف الإنسانية، حيث قامت بتحويل المستشفيات في غزة إلى مناطق غير آمنة. الأمر الذي يضع تساؤلا عن موقف السلطة الفلسطينية، والعالم من هذه الجريمة؟ وهل ستضاف إلى سجل الاحتلال في المحاكم الدولية؟
- استهداف المستشفيات
يقول الباحث في الشأن الفلسطيني، محمود الخطيب: "إن ما حدث، يوم أمس، في مستشفى ابن سينا في جنين هو ليس الأول ولن يكون الأخير، ومنذ عام 1948 ونحن عهدنا هذه الجرائم من قوات الاحتلال الصهيوني، وقد كررت هذا العمل عدة مرات، وقامت بعدة اغتيالات، سواءً في قطاع غزة، أو في الضفة الغربية لبعض الجرحى داخل المستشفيات، وداخل غرف العناية المركزة، كما تابعنا منذ بداية العدوان على قطاع غزة".
وأضاف: "منذ السابع من أكتوبر، قامت القوات الصهيونية تقريباً بتدمير المنظومة الصحية كاملة في قطاع غزة، يبلغ عدد المستشفيات الكبرى في قطاع غزة ما يقرب من 36 مستشفى، خرجت عن الخدمة بشكل كامل".
وتابع: "هذا يعني أن ما تبقى من المستشفيات القادرة على تقديم الخدمة للمواطنين هي أقل من 30%، وهي تتركز فقط في منطقة جنوب قطاع غزة، مثل مستشفى ناصر، ومستشفى الأمل اللذين يتعرضان الآن لعملية حصار مستمرة منذ شهر كامل".
وأردف: "كذلك مستشفى الشفاء، الذي سبق أن قامت قوات الاحتلال بحصاره منذ بداية الحرب البرية على قطاع غزة وانسحبت منه، ولم تستطع أن تثبت للعالم أن هناك مركز قيادة، كما ادعت في بداية الحرب، وهي الآن تقوم بإعادة حصار مستشفى الشفاء، منذ أول امس، وهناك معارك طاحنة تجري في محيط المستشفى، ويمنع أي أحد من الخروج أو الدخول إليه".
وزاد: "قوات الاحتلال أيضا تمنع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الدخول، او الخروج إلى المستشفى، مما يمنع تقديم الخدمات الطبية للمواطنين بشكل كامل في شمال قطاع غزة، إضافة إلى جنوب قطاع غزة، حيث تستمر المعارك في خان يونس، وهذا يعطي انطباع أن هذا المحتل لا يتوانى لحظة عن ارتكاب الجرائم، وأولها جريمة الإبادة، وجريمة الفصل العنصري التي قام عليها الاحتلال، منذ تأسيسه عام 1948".
وقال: "الاحتلال ولا يأبه بالقوانين الدولية ولا بالمحاكمات التي تقوم الآن في محكمة العدل الدولية، وهي مرحله استباقية لمحكمة الجنايات، حيث قامت بعض الجهات من أوروبا وتركيا، ومن بعض الدول الأخرى المساندة للقضية الفلسطينية، عبر المحامين والحقوقيين، برفع قضايا على الأفراد المسؤولين في قوات الاحتلال الصهيوني، كـ قادة الجيش ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع".
وأضاف: "رغم كل ذلك توقع البعض أن يتوانى الاحتلال أو تتقهقر قواته -إن صح التعبير- عن ارتكاب مثل هذه الجرائم الواضحة للعيان إلا أنها لم تقم بذلك".
وتابع: "يجب أن ننظر إلى كيفية تفكير قيادة قوات الاحتلال الصهيوني، وأي قيادة على المستوى السياسي والعسكري تراعي الأهداف العسكرية والسياسية التكتيكية والأهداف الإستراتيجية.
وأردف: "لو لاحظنا ونظرنا إلى القرارات، التي تم اتخاذها من قِبل الحكومة الحالية الصهيونية، فهي في معظمها تهدف إلى تحقيق أهداف تكتيكية دون النظر إلى الأهداف بعيدة المدى وخسائر بعيدة المدى، وهذه نقطة الخلاف بين الإدارة الأمريكية والإدارة الصهيونية، حيث إن الإدارة الصهيونية تنظر إلى أسفل قدميها، تسعى إلى كسب الانتخابات القادمة، ويهمها تحقيق أهداف تكتيكية من الطراز الأول، ولا يهمها النتائج بعيدة المدى".
- جرائم دولية
يقول المختص في القانون الجنائي الدولي، معتصم الجيلاني: "من جديد تثبت إسرائيل أنها مستمرة بحربها، ومستمرة بارتكاب انتهاك تلو انتهاك، ويضاف إلى سجلها في قطاع غزة، السجل أصبح مليئا بجرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية".
وأضاف: "العمل الذي قامت به إسرائيل هو يصنف ضمن الجرائم الدولية، وهو جريمة ضد الإنسانية، ويخالف اتفاقيات جنيف الأربعة للعام 1949، وبروتوكولاتها الإضافية، قواعد وإجراءات لحماية المدنيين والجرحى أثناء النزاعات".
وتابع: "المادة 18 من الاتفاقية الرابعة وضعت المشافي ووسائل الإسعاف تحت الحماية، وقوات الاحتلال تخالف قواعد القتال، التي ألزم بها القانون الإنساني أطراف النزاع باتخاذ كل التدابير اللازمة؛ للحفاظ على سلامة المدنيين والمنشآت الطبية".
وأردف: "لدينا اليوم فترة مهمة، التي هي 30 يوما، المهلة التي أعطتها محكمة العدل الدولية لإصدار تقرير خاص من إسرائيل، وتقرير خاص من جنوب أفريقيا عن مدى تطبيق إسرائيل لما صدر عن المحكمة من الإجراءات المؤقتة الإلزامية، التي فرضت من المحكمة".
وزاد: "اليوم الفريق القانوني لدولة جنوب أفريقيا يلحظ هذه الجرائم، ويضيفها إلى سجل الجرائم، التي تقوم فيها إسرائيل".
وأكد أن "سجل الانتهاكات، اليوم، يكبر، وليس هناك إفلات من العقاب".
وقال: "تحاول إسرائيل اليوم من خلال تدمير البنى التحتية، ومن خلال قتل البشر وتدمير الحجر، تحاول استحالة إعادة الحياة إلى قطاع غزة، تحاول جعل قطاع غزة قطعة من الصحراء لا سبيل لإعادة الحياة فيها، وتعطي الخيار آنذاك لأهالي وسكان قطاع غزة أن هذه الأرض أصبحت غير قابلة للحياة".
وأضاف: "بهذه العمليات، وباستهداف المشافي، والمراكز الطبية والعاملين بالمجال الطبي، هي تنتهك القانون الدولي الإنساني، أو قواعد الحروب، التي وضعت لحماية المدنيين، وتخفف من الأذى ضدهم".
وتابع: "الحرب الإسرائيلية هي موجهة ضد المدنيين بشكل مباشر، والضحايا الأكثر هم من المدنيين، والبنى التحتية التي يتم تدميرها هي بنى يتم استخدامها من قبل المدنيين السلميين".
وأردف: "نتمنى من المنظمات الحقوقية الموجودة على الأراضي الفلسطينية -بالتحديد في الضفة الغربية- أن يشتغلوا على موضوع تحديد من هي الجهة بالتحديد، ومن هي الفرقة العسكرية التي عملت هذا العمل، ومن هم المسؤولون الجنائيون المباشرون، ومن هو القاضي الأساسي لهذه الفرق، وهذه القطع العسكرية؛ لأن هذه مادة أساسية ممكن أن تقدم لمحكمة الجنايات الدولية، وممكن أنه في حال تم تحديد الأشخاص المسؤولين أن يتم تحديد المسؤولية الجنائية الفردية للقادة العسكريين، وتكون مادة مهمة لمحكمة الجنايات الدولية".



