تقارير
جمر تحت الرماد.. ما ضرورة استعادة المقاومة الشعبية في مناطق الحوثيين؟
تشهد المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي لحظة احتقان شعبي واسع، رفضا لجرائمها، وسلوكها القمعي، وسياسة التجويع والافقار، التي تنتهجها في مناطق سيطرتها.
مجلس القيادة الرئاسي استغل لحظة الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وقام بعقد اجتماع بمحافظي المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيا، ودعاهم إلى دعم المقاومة الشعبية في مناطق سيطرة الانقلاب الحوثي، لمواجهة المشروع الإمامي.
تأتي دعوات المجلس الرئاسي وسط فشل المبعوثَين الأممي والأمريكي إلى تجديد الهدنة، وتزايد مؤشرات عودة الحرب، فما دور المجلس في دعم الجيش والمقاومة الشعبية؟ وما ضرورة استعادة سلاح المقاومة الشعبية؟
- خطوة جيّدة متأخّرة
من جهته، يقول المحلل العسكري، محمد الكميم: "إن موضوع المقاومة الشعبية مهم جدا، ويحتاج إلى تخطيط وإعداد وتهيئة وقيادة، وسريّة تامة، ففي العقل والمنطق لا يجوز الإعلان عن مقاومة في مناطق تستخدم فيها مليشيا الحوثي القوة المفرطة، وتتعامل بقبضة حديدية كبيرة، ويتعامل بالعنف حتى مع من يقول بأنه جائع".
وأضاف: "يمكن أن نقول إعداد وتهيئة للعمل على إطلاق مقاومة شعبية، والاستفادة من غضب الناس والشارع، والتواصل".
وأوضح أن "محافظي المحافظات منذ ثماني سنوات لم يقوموا بواجباتهم، ويفترض أن يقوموا بالتواصل بالمشايخ والعقال والضباط ورجال الأعمال والتربويين، وهذه من مسؤولياتهم".
وتابع: "الخطوة، التي قام بها مجلس القيادة الرئاسي، خطوة جيّدة، وإن كانت متأخرة، لأنها في طريق استعادة الدولة"، لافتا إلى أن "معركة السلاح بحاجة لأن تهيّئ الحاضنة المجتمعية في صنعاء، وبحاجة إلى أن تنزع من المليشيا القوة التي تقاتل بها على حساب أبناء القبائل، وأي قوة ممكن للمليشيا أن تحشدها وتغرر بها، وهذا يسهّل للمقاومين التحرك في الميدان، وهم يدركون أن المليشيا في حالة ضعف قتالي ومجتمعي".
وذكر أن "هناك مرحلة استطاعت فيها مليشيا الحوثي حشد اليمنيين ضد الدولة، والزّج بمئات الآلاف من أبناء اليمن في الجبهات والمعارك، لذا هذه الخطوة مهمّة جدا وإن تأخرت".
ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي كانت تتذرع بأن الدولة في الفنادق، وأنها خارج البلاد، لكن اليوم الدولة موجودة في عدن، والرئيس العليمي يتحرك بين دول الوطن العربي، ويقدّم الملف اليمني بصورة قوية جدا، ويحاول التواصل بالشرق والغرب لإظهار مظلمة الشعب اليمن من مليشيا الحوثي، لإيجاد ضغط دولي على المليشيا، ونزع مخالبها السياسية، وكشف حقيقة ما تدّعيه من عدوان ومظلومية".
وقال: "جميعنا نعلم أن مليشيا الحوثي بدأت حربها على الشعب اليمني منذ 2004م، واستمرت 6 حروب حتى 2009م، وأسقطت صنعاء في 2014، وخاضت حروبا من دماج حتى وصلت إلى عدن، قبل أن يتدخّل التحالف العربي".
وأضاف: "لأن الحوثي مشروع متخلف ورجعي وكهنوتي، لا يمكن للشعب اليمني أن يتقبل مشروعه، وإن استطاع اللعب على المتناقضات والخلافات، والحصول على الكثير من القبول، لكنه اليوم ينكشف أمام الشعب والقبائل، والسياسيين والعالم بأكمله بأنه مشروع الإمامة والعبودية، وصناعة إيرانية، وُجد لقتل واستعباد اليمنيين، بعيدا عن الديمقراطية والمواطنة المتساوية وصناديق الاقتراع".
وأفاد أن "مليشيا الحوثي اليوم أصبحت منبوذة ومكروهة ومكشوفة أمام الشعب اليمني، بأنها مشروع سلالي عنصري طائفي إرهابي، مرتبط بإيران، وكانت من مميزات الهدنة -خلال الفترة الماضية- أنها كشفت الوجه الحقيقي للمليشيا".
وأكد أن "مليشيا الحوثي كانت تتهرّب من دفع حقوق الناس تحت مبرر العدوان والحرب، لكن الهدنة كشفت لليمنيين أن الحوثيين لا يكترثون لمعاناتهم".
- غياب النوايا الصادقة
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن دعوة المجلس الرئاسي لا تتأسس على نوايا صادقة، وبحسب قراءتي أنها دعوة تغطّي على الحدث الأساسي الذي انعقد لأجله هذا الاجتماع".
وأوضح أن "المجلس الرئاسي اجتمع بثلاثة، وهم الرئيس العليمي واثنان من أعضاء المجلس، وهذا يعني أن المجلس ليس في حالة جهوزية كاملة للتعاطي مع تحديات المستقبل".
وأشار إلى أن "الاجتماع عقدته السعودية لهدف واحد لا سواه، وهو أن المجلس مستعد للتعاطي الأخلاقي مع ملف صرف مرتبات الموظفين في مناطق الحوثي".
واعتبر أن "اجتماع المجلس الرئاسي يأتي في سياق استحقاقات تفاوضية تجري باستمرار، وبشكل متواصل في مسقط، وهناك وفد عُماني ذهب إلى صنعاء، ووفد سعوي أيضا ذهب إلى مسقط".



