تقارير

جولة بايدن وقمة جدة.. حرب اليمن خارج دائرة الاهتمام

جولة بايدن وقمة جدة.. حرب اليمن خارج دائرة الاهتمام
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

صحيح أن الأزمة اليمنية لم تكن ضمن الدوافع الرئيسية لجولة الرئيس الأمريكي جو بايدن في منطقة الشرق الأوسط حتى وإن كانت قد طُرحت على جدول أعمال الزيارة، لكنه كان لافتا عدم دعوة السعودية لرئيس مجلس الرئاسة اليمني لحضور القمة العربية - الأمريكية المشتركة في مدينة جدة، بمشاركة دول الخليج ومصر والأردن والعراق، وهو ما أثار سخطا شعبيا في اليمن، كون مثل هكذا تصرف يؤكد على استمرار السعودية في عزل اليمن سياسيا عن محيطه الإقليمي والدولي، والاستمرار في فرض وصايتها على البلاد لتشمل جميع المجالات.

كما أن ما تضمنه البيان السعودي - الأمريكي المشترك بشأن اليمن كان مخيبا للآمال، كونه لم يتضمن لهجة حادة ضد الانقلاب الحوثي وتهديد المليشيا للإقليم ولأمن مصادر الطاقة، ويُفهم منه أن إنهاء الحرب والانقلاب الحوثي وتحقيق السلام ليس واردا في أجندة الدولتين خلال المرحلة المقبلة، مع أن الأزمة اليمنية تعد محورية في الصراع الطائفي الذي يعصف بمنطقة المشرق العربي، ولها تأثير مباشر على أمن الإقليم وأمن مصادر الطاقة والملاحة الدولية، وهي قضايا تعد ضمن أبرز دوافع جولة بايدن في المنطقة، بيد أن البيان السعودي - الأمريكي المشترك لم يزد -فيما يتعلق بشأن اليمن- على التأكيد على دعم الهدنة في البلاد، ودعم مجلس القيادة الرئاسي وشكره على التزامه بالهدنة، والدعوة إلى إنهاء الحرب وإزالة العوائق أمام تدفق المساعدات الإنسانية.

- الهدنة الهشة كمنجز

إذا كانت السعودية قد تعمدت عدم دعوة اليمن للمشاركة في القمة العربية - الأمريكية المشتركة، رغم أن الأزمة اليمنية كانت مطروحة على جدول أعمال زيارة بايدن، ولا يمكن فصلها عن ترتيبات أمن الإقليم، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو الآخر كان حديثه عن الأزمة اليمنية باهتا ولم يتضمن مقاربة جديدة، مع أنه في أول كلمة له بشأن سياسته الخارجية بعد تسلمه رئاسة الولايات المتحدة، في 4 فبراير 2021، أكد أنه سيعمل على إنهاء الحرب في اليمن ودعم جهود الأمم المتحدة في هذا السياق، وعيّن تيم ليندركينج مبعوثا خاصا إلى اليمن، كما أعلن عن إنهاء الدعم الأمريكي لكافة العمليات العسكرية الهجومية وما يتعلق بها من صفقات تسليح.

لكن قبيل جولته في الشرق الأوسط، بدا موقفه من الحرب في اليمن باهتا، ففي مقاله الذي نشره في صحيفة "واشنطن بوست" بشأن زيارته للمنطقة، أشار بايدن -فيما يتعلق بالحرب في اليمن- إلى أنه بعد عام من الدبلوماسية المستمرة تم إبرام الهدنة وبدأت المساعدات تصل إلى مدن وبلدات يمنية كانت تحت الحصار، وقال إن الأشهر القليلة الماضية في اليمن كانت الأكثر أمنا منذ سبع سنوات بسبب الهدنة التي تم التوصل إليها، لافتا إلى أنه عين مبعوثا إلى اليمن، وتواصل مع قادة المنطقة، من ضمنهم الملك السعودي، لوضع أساس لهدنة.

 

الحديث عن "الهدنة" والإشادة بها والدعوة إلى تمديدها، تكرر أيضا في البيان السعودي - الأمريكي المشترك في الفقرة المتعلقة باليمن، حيث أكد الجانبان دعمهما "الثابت" للهدنة في اليمن بوساطة الأمم المتحدة، وشددا على أهمية استمرارها وإحراز تقدم لتحويلها إلى اتفاق سلام دائم، كما أكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وشكراه على "التزامه" بالهدنة، وشددا على ضرورة إزالة جميع العوائق أمام تدفق السلع الأساسية وإيصال المساعدات، وأهمية قيام الحوثيين بفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز.

كما ذهب البيان المشترك بعيدا عندما وصف الهدنة بأنه نتج عنها "أطول فترة من السلام في اليمن"، وتجاهل خروقات الحوثيين اليومية للهدنة، وهي خروقات ترفع عنها صفة "هدنة"، والهدنة الفعلية كانت بين السعودية والحوثيين فقط. ووفق البيان، فإن السعودية والولايات المتحدة شجعتا جميع الجهات الإقليمية الفاعلة على تقديم الدعم الكامل للهدنة.

هذا الإسهاب في الحديث عن الهدنة الهشة في اليمن وإبرازها كمنجز كبير، منح مليشيا الحوثيين فرصة للابتزاز، إذ سارعت إلى الإعلان عن رفضها لتمديد الهدنة وأبدت استهجانها من التفاهمات السعودية والأمريكية بشأن تمديدها، كما هددت بالخيار العسكري لتحقيق أهدافها، ووصفت الهدنة بأنها "تجربة صادمة ومخيبة للآمال ولا يمكن تكرارها في المستقبل"، وفق بيان أصدره ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" للمليشيا الحوثية.

وعلى الجانب الآخر، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد جدد تعويله على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية، آملا أن تفضي القمة العربية - الأمريكية إلى نتائج "تطوي صفحة الانقلاب الحوثي وفق المرجعيات المتفق عليها دوليا"، حسب ما نقلته عنه مصادر رسمية بعد وصوله إلى مدينة جدة مساء الخميس.

وذكرت المصادر أن العليمي استقبل في مقر إقامته بمدينة جدة مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليمن تيم ليندركينج لبحث المستجدات اليمنية، والجهود الإقليمية والأممية والدولية لإحياء مسار السلام في البلاد، معربا عن ثقته في أن تسهم جولة بايدن في المنطقة في "تصحيح الصورة المشوشة عن الأوضاع في اليمن، وجذور الأزمة، والمقاربات الأمثل للوصول إلى سلام مستدام قائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية".

وفي وقت لاحق، بحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الجهود الرامية لإحلال السلام في اليمن، واستعادة زخم التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب. ودعا العليمي -خلال اللقاء الذي عقد في مدينة جدة السعودية- إلى دور أمريكي فاعل للضغط على مليشيا الحوثيين لتنفيذ بنود الهدنة، بما في ذلك فتح الطرق الرئيسية بمدينة تعز.

- غياب الإستراتيجية المتكاملة

رغم أن الدافع الأساسي لجولة الرئيس الأمريكي جو بايدن في الشرق الأوسط ينحصر على محاولة دمج إسرائيل في المنطقة ودفع قطار التطبيع معها إلى الأمام، بالإضافة إلى احتواء تأثيرات نتائج الحرب الروسية على أوكرانيا، وهي الحرب التي انعكست آثارها على العالم بأسره بما في ذلك المنطقة العربية، لكن كان هناك نوع من التعويل من قِبَل قطاع واسع من اليمنيين على جولة بايدن في أن تحقق نتائج إيجابية بخصوص الحرب في اليمن، نتيجة للاعتقاد السائد بأن حلول أزمات اليمن عادة تأتي من الخارج.

لكن الحقيقة هي أن الأزمة اليمنية وصلت إلى هذه المرحلة من التعقيد بسبب غياب رؤية إستراتيجية متكاملة وثابتة سياسيا وأمنيا واقتصاديا لدى أبرز الدول المؤثرة في اليمن، وفي مقدمتها السعودية والولايات المتحدة، فالسعودية حرفت أهدافها من التدخل في اليمن من النقيض إلى النقيض، والرئيس الأمريكي جو بايدن حاول في بداية رئاسته إحداث ما يشبه القطيعة مع موقف الإدارات الأمريكية السابقة من الحرب في اليمن، حيث وجه بإنهاء الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية الهجومية وما يتعلق بها من صفقات التسليح، رغم أن أغلب عناصر الدعم كانت قد أوقفت قبل وصوله إلى السلطة، كما أنه رفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، لكن موقفه اليوم من الأزمة اليمنية لا يختلف عن موقف السعودية منها.

ولذلك لا غرابة في أن يتراجع الاهتمام بالأزمة اليمنية وإنهاء الحرب، لا سيما أن الفاعلين الإقليميين والدوليين يرون في بقاء مليشيا الحوثيين عنصرا مهما في معادلة الصراع الإقليمي الطائفي كلُّ من زاوية مختلفة، فالغرب، وتحديدا الولايات المتحدة، يرون في المليشيات الطائفية فزاعة لدول الخليج لاستمرار التواجد العسكري فيها بذريعة حمايتها، بينما ترى السعودية في الحوثيين عنصرا مهما لإنهاك اليمن وتقويضه وإبعاده عن التنمية والاستقرار بالنيابة عنها، باعتبار ذلك هدفا إستراتيجيا لها في اليمن، ولذلك فهي تعمل على استمرار الحرب إلى ما لا نهاية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.