تقارير

جيش المنظمات.. جعجعة ولا طحين في تعز

جيش المنظمات.. جعجعة ولا طحين في تعز
المصدر : هشام سرحان

تستأثر مدينة تعز بنصيب الأسد من حيث عدد المنظمات والجمعيات والمؤسسات المحلية، التي حصلت -خلال الأعوام الماضية- المئات منها على تصاريح عمل رسمية. 

لم يُحدث عدد كبير من المنظمات ذلك الأثر المأمول في حياة السكان، والواقع المأساوي للمدينة المحاصرة من قِبل مليشيا الحوثي منذ العام 2015، ما دفع البعض نحو التساؤل عن سر تواري معظم المنظّمات عن المشهد الإنساني القاتم.

المواطن الثلاثيني عمر عبد القادر، يقع في فخ المفارقة بين العدد الهائل للمنظمات والإيقاع البطيء والمتواضع للعمل الإنساني في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، التي يعيش سكانها ظروفاً بالغة السُّوء والتعقيد.

يلمس عبد القادر وغيره وجود عدد قليل من المنظّمات، في حين تغيب الكثير منها عن العمل الإنساني المناط بها، ما يجعله يغرق في التفكير، ويتساءل: "أين تذهب مئات المنظّمات، التي سمعنا عنها؟ ولماذا لا يوجد لها أثر  على أرض الواقع؟".

يقول مسؤولون وناشطون إن معظم المنظّمات المحلية، المسجّلة رسمياً، خاملة، في حين قد يختلف الوضع ولو نسبياً بالنسبة لنظيرتها الدولية.

يتواجد في تعز حوالي 22 منظمة دولية، طبقاً لمدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي في المحافظة، نبيل جامل، الذي أوضح لموقع "بلقيس" أن جميعها نشطة، وبنسب متفاوتة، كما تزاول نشاطها في مديريات المدينة، والتربة، والمخا.

-الحضور بالأرقام

يبلغ عدد المنظّمات المحلية، المسجّلة لدى مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في تعز، 1238 منظمة، بينها 432 مؤسسة أهلية، وما في حكمها من مراكز وملتقيات وغيرها، إلى جانب 806 جمعيات أهلية، يذكر مصدر رسمي لموقع "بلقيس".

تتوزّع الجمعيات الأهلية، المسجّلة رسمياً، على 77 جمعية تعاونية، و 35 جمعية زراعية، و22 جمعية سمكية، إلى جانب جمعيات سكنية وتسويقية، و121 جمعية خاصة بمستخدمي المياه، ويتواجد النّصف منها في مديرية ماوية، وما تبقّى في عدد من الأرياف، حسب المصدر.

ويؤكد مسؤول محلي لموقع "بلقيس" -دون أن يدلي باسمه- على أن المنظمات المحلية النشطة لا تزيد عن 500، فيما تقدّر المنظمات الخاملة ب700 منظمة، وهي منظّمات يصعب شطبها من سجلات مكتب الشؤون الاجتماعية في المحافظة، ما لم يَصدر حكم قضائي بذلك.

وأرجع خمول معظم المنظّمات إلى استمرار الحرب، ونزوح أعضائها إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة الشرعية.

من جانب آخر، يعزو مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة التزايد الكبير في أعداد المنظمات إلى الكثافة السكانية الكبيرة في المدينة، والنزوح الكبير إليها، وارتفاع الوعي المجتمعي بالعمل الأهلي، فضلاً عن استمرار الحرب والحصار، وحاجة المواطنين الماسة إلى الخدمات المتوقّفة بفعل انهيار البنية التحتية.

ولفت إلى أن السِّر يكمن في حب العمل الإنساني، والتنافس على فعل الخير، وهو ما يتعارض مع ما ذهب إليه بعض الناشطين، الذين رأوا أن السر  يكمن في البحث عن الكسب المادي، وجني الأرباح، والحصول على دعم فاعلي الخير، ومِنح المنظّمات الدولية والجهات المانحة.

-ما يلمسه المواطن

يؤكد مواطنون، في أحاديث متفرّقة لموقع "بلقيس"، على أنهم لم يلمسوا سوى وجود عدد قليل من المنظمات، التي تقدّم خدمات ومساعدات متواضعة لبعض الأسر، وتستثني الكثير منها.

يذكر الناشط والكاتب الصحفي عبد الواسع الفاتكي، لموقع "بلقيس" أنه لا يوجد أثر ملموس لمئات المؤسسات والجمعيات المسجّلة رسمياً.

ويوضّح: "نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً لعدد كبير من المنظمات، التي تعلن عن أهداف ومشاريع وأنشطة هي في الأصل وهميّة، الغرض منها الاستعراض والاسترزاق والمتاجرة بمعانات الناس".

 

تخيّم العشوائية على تحرّكات المنظّمات وأنشطتها في ظل غياب السلطات المحلية والمكاتب الحكومية في المحافظة، التي يقتصر دورها على إصدار تصاريح العمل، في حين تغفل دورها الرّقابي، وتتجاهل مسؤولياتها المتعلّقة بالإشراف والمتابعة.

وتعمل المنظّمات في بيئة معقّدة، وتعترضها الكثير من الصعوبات، التي لا يستطيع تجاوزها سوى القليل منها، فيما تعجز البقية عن التعاطي مع المتغيّرات الحاصلة، وتحسين مستوى أدائها، وتطوير آلية عملها، والتخلّص من كافة القيود والعوامل، التي تجعلها رهن الجمود.

كما يرجع خمول معظم المنظّمات، المسجّلة رسمياً، إلى عدم توفّر المناخ الملائم للعمل، وغياب التنسيق مع الجهات الرسمية، فضلاً عن تواضع إمكانياتها، وضعف قدراتها الفنية والتقنية، وقلّة إدراك القائمين عليها الواقع المعاش ومتطلّبات المرحلة، وقبل ذلك التمويل اللازم. 

-التشخيص

يذكر مدير عام مؤسسة "معكم التنموية"، الدكتور عبد الحميد سيف، (منظمة مستقلة)، لموقع "بلقيس"، أن تلك المنظمات، التي نشأت خلال السنوات الأخيرة في بيئة معقّدة بفعل الحرب، تتّبع الطرق التقليدية في تحرّكاتها، كما أنها لم تستوعب متطلّبات المرحلة وظروفها الاستثنائية.

ويوضّح "تتطلب الاستجابة الإنسانية الحالية من المنظّمات قدرات إدارية ومهارات وخبرات استثنائية كي تستطيع مواكبة متطلبات المرحلة، وذلك على المستوى البرامجي والمؤسسي، والنّظم والحوكمة، ما لم ستبقَ تلك المؤسسات قيد الخمول".

وفيما يتعلق بالعوامل، التي ألقت بالكثير من المنظّمات في دائرة الخمول، يلفت سيف إلى التحدّيات الكثيرة التي تعترضها، والبقاء في مربّع ردة الفعل، والخضوع لرغبة المموّل وتوجهاته، وافتقارها مع الجهات الرسمية لرؤية جمعية تنموية تلبّي الاحتياجات والأولويات الملحّة.

من جهة أخرى، لم تقم المنظّمات الدولية بتطوير وتنمية قدرات نظيراتها المحلية إلا بشكل محدود، إذ تعاملت مع عدد منها، وتنصلت عن مسؤوليتها تجاه الأخرى، رغم أن ذلك يعد -بحسب سيف- استحقاقاً ملحاً، ويأتي ضمن المساعي الرامية لتوطين العمل الإنساني.

وترتبط بعض المنظمات المحلية الخاملة بشخص أو عدة أشخاص، كما تفتقر إلى الخبرات الكافية، وتعاني من ضعف البنية وهشاشة الجانب المؤسسي، وغياب الرؤى الإستراتيجية.

وتشتد حاجتها إلى خطط برامجية تنظّم تحرّكاتها، وتكفل استمرار أنشطتها  وعدم موسمية مشاريعها، وتغطيتها لمختلف الجوانب، كما تتطلّب تنسيقاً فيما بينها، وتحرّكا مدروسا ومنظما.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.