تقارير
حادثتان تهزان تعز.. انتحار ثلاث فتيات وتعذيب أخرى حتى الموت

انعكاساً لحالة الحرب وتأثيرها النفسي على الأسر والناس في مدينة محاصرة منذ نحو ستة أعوام، تتكرر بين الفترة والأخرى قصص مأساوية لأشخاص ضاقت بهم الأحوال في أرياف مدينة تعز، ولعل آخرها إقدام ثلاث فتيات على الانتحار.
تتبع موقع "بلقيس" الحادثة، وبحسب ما أفادت به المصادر فإن الفتيات لا تتجاوز أعمارهن ال 20 عاما، وينحدرن من منطقة 'الخيامي' في مديرية 'المعافر'، غربي تعز.
ورغم أن أسباب إقدامهن على الانتحار لا تزال غامضة حتى اللحظة، لكن المصادر قالت إن اثنتين منهن غادرن الحياة، ولا تزال واحدة تجري عمليات الغسل والعلاج في أحد المستشفيات، وذلك عقب ابتلاعهن مادة السم المميتة.
وبحسب رواية عدد من المطلعين على القضية، فقد جرى نقل الفتيات إلى مستشفى 'الريان' في 'النشمة'، قبل أن تغادر اثنتان منهن الحياة، وتصاب الثالثة بغيبوبة، وهي التي جرى إسعافها إلى العناية المركزة، ونقلها إلى مدينة تعز.
ورغم محاولات أولياء أمور الفتيات بالمطالبة بدفن جثامينهن، إلا أن نيابة 'المعافر'، وإدارة الأمن، رفضتا عملية الدفن، وتم نقل الجثث إلى ثلاجة مستشفى 'خليفة' في ندينة 'التربة'، ولازالت الإجراءات مستمرة لمعرفة أسباب وملابسات الواقعة.
جريمة حقيقة
وفي حادثة أخرى أكثر إيلاما، تداول ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماع، فيديو يظهر آثار تعذيب أحد الأزواج لزوجته حتى فارقت الحياة.
وبحسب الناشطين، فقد حدثت الواقعة في مديرية المسراح (عزلة طالوق)، وتعرضت الفتاة "ريناس عقلان" للتعذيب من قبل زوجها الذي يدعى "ماجد سلطان ناجي" وأسرته بالكامل، التي تناوبت على تعذيبها.
وقد ارتفعت الأصوات المطالبة بسرعة القبض على زوجها، ومحسابته على هذه الجريمة النكراء، لينال جزاءه الرادع.
آثار الحرب النفسية
ويواجه معظم سكان اليمن بحسب تقارير بحثية تعرضاً متواتراً لضغوط وخسائر وصدمات خطيرة، سواء نتيجة انعدام الأمن الغذائي أو البطالة أو الكوليرا أو الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الهجمات العشوائية أو الغارات الجوية أو ضعف الخدمات العامة الأساسية، وبالتالي للنزاع الدائر في اليمن آثار مباشرة على الصحة والرفاه النفسيين بالنسبة للشعب اليمني.
وعلى الرغم من الآثار السلبية الطويلة الأجل المعروفة على الصحة النفسية – بما في ذلك الصحة البدنية والتماسك الأسري والتعليم والمشاركة في القوى العاملة وجهود السلام والمصالحة – إلا أن قضايا الصحة النفسية في اليمن تتعرض لإهمال بالغ من قبل كل من السلطات المحلية والمجتمع الدولي.
وهناك تحديات مهولة متعلقة بتلبية الاحتياجات النفسية لليمنيين. كما أن النزاع الدائر يزيد باستمرار من اتساع وعمق التعرض للصدمات، فضلآً عن تعرض الحد الأدنى من موارد الصحة العامة الذي كان موجوداً من قبل للمزيد من الدمار نتيجة الانهيار المؤسسي الكبير الذي تشهده البلاد.
وهناك أيضاً نقص شديد في التمويل والاهتمام من جانب الفاعلين الوطنيين والدوليين بقضايا الصحة النفسية، فضلاً عن الوصمة الاجتماعية العميقة الجذور التي تطال ذوي الأمراض النفسية. والأهم من ذلك أن شح الأبحاث والتحليلات التي تعالج مواضيع الصحة النفسية والرفاه النفسي والاجتماعي في اليمن – بما في ذلك المخاطر والخدمات والفرص والاحتياجات – حال ويحول دون فهم المسألة وبناء توصيات وإجراءات مستندة إلى أدلة.



