تقارير
"حان وقت التغيير".. رسائل زعيم مليشيا الحوثي لشركائه في الانقلاب
"لم يعد لكم مكان بيننا، فنحن في مرحلة تغيير جذري أنتم أول ضحاياه، وما أنتم في نظرنا سوى منافقين وعملاء، حان وقت التخلص منكم.."، كانت هذه خلاصة رسائل زعيم مليشيا الحوثي لشركائه في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دوليا، التي شكلوها قبل نحو سبع سنوات، وحصلوا بموجبها على حرية التصرف في موارد الدولة، والتحكم في جهازها الإداري في مناطق سيطرتهم.
مليشيا الحوثي كانت قد شنت حملة إعلامية شديدة القسوة، صاحبتها تهديدات بالقتل والتصفية المعنوية لقيادات المؤتمر في صنعاء؛ لدرجة أكد فيها مقربون من شخصيات كبيرة تلقيهم مئات التهديدات بالقتل على طريقة قتلها رئيس الحزب السابق، علي عبدالله صالح، وتنكيلها به.
تخطو مليشيا الحوثي، اليوم، خطوة جديدة في طريق بسط سيطرتها المنفردة على السلطة في مناطق سيطرتها، وتعلن عزمها على تغيير واسع يتجاوز مسألة تعيين مسؤول مكان آخر إلى تغيير في بنية السلطة نفسها، لتكون نسخة من النظام السياسي في إيران.
- الشراكة في الانقلاب
يقول عضو المؤتمر الشعبي العام، الدكتور ثابت الأحمدي: "إن الإمامة لا تؤمن بأحد شريك أو متشارك إلا أن يكون تابعا لها، وهذا تاريخها وتاريخ أجدادها من عهد يحيى حسين الرسي وحتى اليوم".
وأضاف: "الإمامة تتشارك مع نفسها فقط، ولطالما قرأنا في كتب التاريخ أن بعض مناطق تهامة وتعز وريمة ووصاب كانت كل منطقة تحكمها بيت؛ إرضاء لهذه البيوت الحاكمة، ورغم وجود القبيلة في عهد الأئمة، إلا أنها لم يكن لها حضور إلا حضور تحت الأمر لا أكثر من ذلك".
وتابع: "مليشيا الحوثي، منذ العام 2004م، ظلت تستنشد حزب الإصلاح للقضاء على المؤتمر الشعبي العام، أو على الأقل من أجل منازلته، وهذه مسألة معروفة لدى الجميع، وهناك من انجر خلف مصطلح المظلومية الحوثية آنذاك دون وعي".
وأردف: "ما بعد 2011، بدأت مليشيا الحوثي تعكس المعادلة، وتستنشد المؤتمر الشعبي العام للانقضاض على التجمع اليمني للإصلاح، وفعلا استطاعت أن تحقق الكثير من أغراضها، سواء في الفترة السابقة أو اللاحقة، وتمكنت من استغلال الأحداث".
وزاد: "مليشيا الحوثي تحالفت مع بعض قيادات المؤتمر الشعبي العام، تم استغلالهم لفترة محددة، موظفين من الدرجة الثانية والثالثة وحتى العاشرة، ولم يكونوا صانعي قرار مطلقا".
وأشار إلى أن "عبدالعزيز بن حبتور على سبيل المثال، رئيس وزراء، ويأتمر بأمر المشرف، وليس له في الأمر شيء".
وقال: "في الوقت الذي وقَّعت فيه تلك القيادات الاتفاق المشؤوم مع مليشيا الحوثي، كانت الكثير من القيادات المؤتمرية والقواعد والقيادات الوسطى رافضة لما تم، وطالما أعلنت الكثير من القيادات المؤتمرية داخل صنعاء أن هذا الاتفاق يمثل الأشخاص الذين وقعوا وحدهم، وكان سلطان البركاني أول من أعلن ذلك، ورفض توجيهات رئيس المؤتمر علي عبدالله صالح، فيما يتعلق بالتحالف مع المليشيا، كذلك الدكتور رشاد العليمي، وهناك قيادات أخرى كثيرة".
وذكر أن "التحالف مع مليشيا الحوثي كانت غلطة الزعيم التي دفع ثمنها حياته، وانتهى الأمر".
واعتبر أن "كل الأحزاب السياسية تربت على احترام النظام والقانون واحترام الدولة، لكن مليشيا الحوثي مجرد قرود لا أكثر، وكان المؤتمر حاول بعد توقيع التحالف معه أن يقلم من أظافرها ليطبعها على الدولة، وأن يقلل من القبح، لكن -للأسف الشديد- انتهى المشهد بقتل الزعيم في 2017م".
- الانقلاب الثاني
يقول المحلل السياسي، عبدالهادي العزعزي: "إن دلالة اتخاذ قرار ما سمي بالتغيير الجذري في مناسبة المولد النبوي، في حين نرى أنه المورد النبوي، إذ تم تحويل هذه المناسبة الدينية، التي برزت منذ عهد الفاطميين، وهي نوع من المجاراة مع ديانات أخرى".
وأضاف: "ما حدث هو أن مليشيا الحوثي كان لديها مشروع كامل للتغييرات، وهو أقرب ما يكون إلى إعادة إنتاج نظام داخل ما بقي من النظام الجمهوري اليمني، وإعادة إنتاج نظام مشابه لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو النظام الذي كانت تحلم به مليشيا الحوثي منذ دخولها صنعاء".
وتابع: "مليشيا الحوثي، منذ البداية، مارست ما مارسه خميني وجماعته، وقامت بتشكيل أشبه بحكومة ظل واللجان الثورية لكل جهة من الجهات، بهدف إسقاط النظام بكامله لها، ومليشيا الحوثي كانت مجهزة للإعلان عن نفسها بأن زعيمها ولي، كولاية الفقيه، ومن ثم كل مؤسسات البلد تتبعه، وهذا له أبعاد ودلالات ومسببات".
وأردف: "تم الضغط على مليشيا الحوثي أكثر فيما يخص مسألة المفاوضات، ووضعت عليها اشتراطات تجارت معها، وشعرت أنها ربما مشوا بشكل كبير في هذه الإجراءات، خصوصا وأن هنالك لجانا لا زالت تعمل، وهناك ضغط دولي، فالمليشيا أرادت أن تصعب المشهد؛ لأن إيران لا زالت لديها ملفات لم تكتمل، وهي ورقة بيد الخارجية الإيرانية".
وزاد: "سعت المليشيا إلى تصعيب الأمر، لذلك كان عليها أن تبحث عن كيفية إخراج الانقلاب الثاني، بعد أن نجحت في انقلابها الأول بإسقاط الحكومة، أو ما سمي حينها بالسلطة الانتقالية برئاسة عبدربه منصور هادي، وأيضا الحكومة التي كان يرأسها باسندوة، ثم أنتجت حكومة جديدة".
ويرى أن "مليشيا الحوثي، اليوم، جاءت بمشهد آخر يتمثل بكيف يمكن إنتاج هذا الانقلاب الثاني، في تغيير الحكومة، الذي كان يلزم أن يمر عبر البرلمان، وفي هذه الحالة، ما صفة عبدالملك الحوثي ليعطي أمرا بتغيير الحكومة، في بلد لا زال لها دستور ومؤسسة وسلطة قضائية؟".
وذكر أن "مليشيا الحوثي احتاجت إلى كيفية إخراج هذا الانقلاب الثاني، فتم استغلال مناسبة المولد النبوي، وحشد الناس بهدف البحث عن تفويض شعبي لمليشيا الحوثي وقياداتها، لأن المسألة الدستورية لن تمر بهذا الشكل، والبرلمان في صنعاء ليس لديه عدد لسحب الثقة أو يكلف بالثقة".
وقال: "مناسبة المولد النبوي مع ما عُرف بعيد الجلوس في النظام الإمامي السابق، وهو ما عُرف بـ21 سبتمبر 1962م، الذي كان يوما لتنصيب محمد البدر إماما للمملكة المتوكلية اليمنية".
وأضاف: مليشيا الحوثي كانت قد عدَّت على شكل خطط وإجراءات، لكنه حدث حدث آخر أربك المشهد برمَّته، فالمليشيا تتخوَّف من شيئين، الشيء الأول أنها ذهبت إلى مسافة بعيدة بمسألة التفاوض عبر السعودية وعُمان تحت ضغط أمريكي ودولي، واليوم تريد أن توجد لنفسها مبررات للعودة، التي تقتضي تحويل النظام الجمهوري اليمني إلى نظام يتشابه مع نظام إيران".
وأوضح: "مليشيا الحوثي لم تجد مكانا في النظام الجمهوري اليمن لوضع زعيمها ليكون مرجعية كما هو حال المرشد الأعلى في إيران، وأكثر ما يمكن فعله هو أن تجعله أمينا عاما لحزب، كما هي بقية الأحزاب، لذا هي مجبرة على إحداث تغيير جذري في النظام الجمهوري".
- شعار جديد
يقول الصحفي عدنان الجبرني: "مليشيا الحوثي لجأت إلى هذا الشعار الجديد بعد أن استهلكت شعار العدوان السابق الذي استخدمته في قمع المجتمع، ومحاولة إعادة تشكيله تحت هذا الشعار".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تبحث عن لافتة جديدة وشعار جديد، فـ زعيم المليشيا أعلن عن التغييرات الجذرية لأن مليشياته لا تعيش إلا على الحرب".
وتابع: "بعد الهدنة وجدت مليشيا الحوثي نفسها غريبة على المجتمع، بينما المجتمع وجد غرابة أكثر في أن هذه السلطة هي من كانت تتحكم بحياته منذ 9 سنوات ماضية".
وأردف: "هناك أزمة داخلية داخل الجماعة، يريد عبدالملك الحوثي حلها من خلال هذا العنوان الجديد، وهناك أزمة شخصية تخص عبدالملك الحوثي شخصيا، كرجل يقبع بعيدا عن قيادات جماعته، ويلقي المحاضرات ويكررها، ويضع خططا وتصورات، وهو في الحقيقة محبط شخصيا من جماعته، ومن الفساد، ومن السخط الشعبي تجاه جماعته".
وزاد: "بدأت تتبلور مكونات جديدة داخل مليشيا الحوثي، لأول مرة منذ انقلابها وسيطرتها على الدولة، فضلا عن التصور الديني والمذهبي والطائفي للجماعة، حيث تريد الهيمنة على المجتمع، بعد أن ضاقت من تقاليد السلطة ومؤسسات الدولة، فهي لا تريد أن يكون لأحد مسؤولية أو الحق في السلطة".



