تقارير

حبيسات بلا سند.. عنف يتوالد في الظل

حبيسات بلا سند.. عنف يتوالد في الظل
المصدر : خاص

قناة بلقيس - زكريا حسان

'كورونا" القشة التي قصمت الحياة الزوجية لـ "سعاد"، وفككت رابطة أسرية لم تستمر سوى عام واحد، فقدت خلاله الثقة بنفسها وبالمجتمع، ووجدت نفسها تعيش حياة أُجبرت عليها مع زوج لم تختاره، ولم تحس بأي عاطفة تجاهه، إلا أن مشيئة الأهل، التي يجب أن ترضخ لها، أرادتها له زوجة.


زواج قسري حرمها مواصلة دراستها الجامعية، وخذلان من الأهل، جعلها تحس أنها بلا سند، فلم تجد إلا الصبر والقبول بواقعها على أمل تستقر حياتها، ويتوقف زوجها عن الإساءة لها، سيما مع ولادة طفلها البكر، لكن مع تفشي فيروس "كورونا" المستجد توقف عن العمل، وبقى في البيت، وبرزت شخصيته العدوانية. 


تقول"سعاد": "تجرعت ألوانا من القهر، وأنا أحاول الصبر على زوج صار يثور بسرعة وبلا أسباب، ويعتدي علي بالضرب باستمرار، فطفح الكيل، وذهبت أنا وطفلي إلى منزل أهلي، ولم يعد بمقدوري العودة إليه".
وتضيف بحزن، والألم يعتصر قلبها: "أهلي هم سبب كل ما حدث معي، وما وصلت إليه".



ظاهرة تتوسع


لا توجد إحصائيات رسمية أو مجتمعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي، خلال فترة تفشي الفيروس في اليمن إلا أن "سعاد" (اسم مستعار) واحدة من مئات الحالات اللاتي تعرضن للعنف، وتواصلن بالخطوط الساخنة في المساحات الآمنة، التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان.


وليس العنف الأسري وليد اللحظة، إلا أن الظاهرة تفاقمت منذ تفشي "كوفيد19"، وأقلقت الحكومات والمنظمات الحقوقية في بلدان العالم، مما جعلها تلجأ إلى تدابير وقائية للحد منها، تمثلت في تدشين خطوط ساخنة لأقسام الشرطة والمنظمات الحقوقية، وتنظيم برامج وحملات توعوية للحد منها، بيد أن النساء في اليمن حرمن من وسائل الحماية، وظل العنف يتوسع في الظل وخلف جدران المنازل.


ويمثل الإبلاغ عن العنف المنزلي تحديا كبيرا، حتى قبل تفشي فيروس "كورونا"، حيث تلجأ أقل من 40 % من النساء اللواتي يتعرضن للعنف لطلب المساعدة، إلا أن تدابير الإغلاق جعلت الوضع أكثر صعوبة.


ولهذا دعت هيئة "الأمم المتحدة للمرأة" الحكومات ومنظمات المجتمع المدني إلى اتخاذ تدابير لحماية النساء من العنف، وإتاحة الخطوط الساخنة والخدمات لجميع ضحايا العنف المنزلي، وتوفير ملاجئ للنساء الناجيات، لضمان أن "كورونا" لن يؤدي إلى المزيد من الصدمات والإصابات والوفيات خلال فترة الحجرالصحي.


تدابير محدودة وغياب حكومي

الوضع في اليمن أكثر تعقيداً، خاصة مع ظروف الحرب الدائرة منذ 2015، والأعراف والتقاليد المجتمعية التي تحاصر المرأة في زاوية ضيقة، وتجعلها ضحية مستسلمة للواقع.


ولم تقم الجهات الحكومية بأي تدابير أو مبادرات، لتوفير سبل لحماية النساء من العنف، كما غاب دور المنظمات الحقوقية والنسوية في هذا المجال، باستثناء الخطوط الساخنة المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن.


وبحسب مسئولة الإعلام والتواصل في صندوق الأمم المتحدة للسكان، فهمية الفتيح، ارتفع عدد الخطوط الساخنة إلى 18 خطا في المساحات الآمنة، ومراكز الصحة النفسية عند ظهور "كوفيد19"، ويعمل في كل خط ستة استشاريين، يتوزعون في مجالات الدعم النفسي والاستشارة القانونية وتلقي الشكاوى.


تقدم الخطوط الساخنة خدمات متنوعة للنساء عن بُعد، ويتم التعريف عنها عبر اللجان المجتمعية، والمساحات الآمنة، وفروع اتحاد نساء اليمن، وبقية الشركاء المحليين، وتوزيع برشورات في أماكن النزوح والمساحات، كما تقول سلوى العزاني مختصة برامج حماية المرأة في صندوق الأمم المتحدة للسكان.


إلا أنها ترى أن الخطوط الساخنة عامل مساعد، على الرغم من أن خدماتها تصل إلى إحالة الحالة إلى الخدمات التي تحتاجها، أما الخدمة الفعلية فتكون عبر آليات مباشرة لتقديم الدعم والمساندة.


وعلى الرغم من ذلك، فإن معرفة النساء بالخطوط الساخنة ما تزال محدودة، وفقاً لاستطلاع أجراه مُعد التقرير على عيّنة عشوائية شملت 25 امرأة، حول المعرفة بوجود خطوط ساخنة تستقبل شكاوى النساء، وتقدم لهن الدعم النفسي والقانوني، حيث أكدت 11 امرأة (نسبة 44% من العينة) عدم معرفتهن بتلك الخطوط، ولا بالخدمات التي تقدمها، فيما 36% منهن يمتلكن معرفة محدودة، وأشارت 20% إلى امتلاكهن معلومات كافية عنها.

إساءة معاملة وتعقيدات مجتمعية

خلق "كورونا" نمط حياة مختلفا، تسبب بضغط كبير على النساء في ظل خدمات شحيحة ومتواضعة، تقدمها منظمات حقوقية ونسوية ودولية، وليست متوفرة بالشكل الذي يسمح للنساء اللجوء إليها، كما لم تستفد منها سوى قلة من النساء، كما تؤكد خبيرة النوع الاجتماعي "مها عوض".


وتشير عوض إلى أن حجم التغطية والمعرفة والتعقيدات المرتبطة بالثقافات المجتمعية ونوعية الخدمة لعب دورا كبيرا في نسبة النساء اللاتي يحصلن على فرص الوصول إلى الخدمات المتاحة.



وتتصدر إساءة المعاملة المتمثلة ب"اللعن" و"الشتم" قائمة قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، خلال فترة "كورونا"- وفقاً للاتصالات الواردة من المعنفات على الخطوط الساخنة، تلاها الحرمان من الموارد، والاعتداء الجسدي، بحسب مداخلة إعلامية للدكتورة انتصار الرداعي، "المعالجة النفسية" بالخط الساخن بالمساحة الآمنة في "اتحاد نساء اليمن" بصنعاء.


وهذا ما تؤكده "فاطمة" (اسم مستعار)، التي مرت بتجربة عصيبة خلال فترة "كورونا"، حيث توضح أنها كانت تتلقى سيلا من الشتائم والألفاظ الجارحة خلال توقفها عن العمل في محل لل"كوافير"، وبقائها مع زوجها الذي توقف أيضاً عن العمل، في المنزل طوال اليوم.


وتقول: "لم يتطور الأمر إلى الضرب، لكني تعبت نفسياً من الجو المشحون، والإهانات المتكررة، والحمد لله تجاوزت المرحلة، وعدنا لأعمالنا".. وترى أن على المرأة تحمل الأوقات الصعبة، للحفاظ على تماسك الأسرة.
وتتفق معها نتائج استطلاع للأمم المتحدة، حول تأثير "كوفيد19" على الأعراف الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعي، والعنف ضد المرأة، شمل 9 دول عربية من ضمنها اليمن. حيث جاءت اليمن في المرتبة الأولى، وبنسبة 52% في تأييد فرضية أن على المرأة التسامح مع العنف المنزلي للحفاظ على الأسرة.
​
قوانين لا تحمي المرأة

وفيما تلجأ النساء في غالبية البلدان، التي شملتها دراسة الأمم المتحدة، بشكل رئيسي إلى الشرطة لطلب الدعم، إلا أن طلب المساعدة من الأهل احتلت المرتبة الأولى في اليمن وفلسطين، ولعل هذا يبين تأثير الأعراف على استجابات النساء، بالإضافة إلى غياب السند القانوني الذي يضمن حمايتهن.


وبالنظر إلى القوانين اليمنية، فقد حددت اللجنة الوطنية للمرأة، في السنوات الماضية، 27 مادة تنطوي على تمييز في القانون اليمني، وتقتضي التعديل لضمان اتساقها مع الالتزامات الدولية لليمن. 


وعلاوة على ذلك، لا يوجد نص قانوني محدد وصريح يحمي النساء من العنف، فقانون العقوبات يجرِّم الأذى الجسدي، ولكنه لم يتطرق إلى العنف المنزلي، أو العنف ضد المرأة أو الأذى النفسي، كما أن المعايير والقيم الاجتماعية تسمح للرجال بضرب أخواتهم وزوجاتهم وبناتهم، مما يستوجب استصدار نص قانوني لحماية المرأة من أشكال العنف، وخاصة في أوقات الأزمات والحروب.


ولهذا تشدد العزاني على أن الحد من العنف تجاه المرأة لابد أن يرتكز أولاً على نص قانوني رادع ضد مرتكبي العنف، ويجرم الانتهاكات ضدها، وتأهيل القضاة والمحامين والمجالس المحلية وكل صناع القرار، حول كيفية مساندة قضايا المرأة، وتكوين جماعات ضغط، وحملات مناصرة لتغيير الواقع والأعراف التي تنتقص من مكانة المرأة.



- تم إنتاج هذه المادة كأحد مخرجات برنامج "الكتابة الصحفية الجيدة لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في ظل جائحة كوفيد19"، الذي ينفذه مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.