تقارير
حراك دبلوماسي كبير.. ما الذي حققته الهدن السابقة؟
على بُعد أسبوعين من انقضاء الفترة الثالثة للهدنة الأممية في اليمن، ينشط الحراك الدبلوماسي لتوسيعها وصولا إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تجري الجهود الدولية لتوسيع الهدنة الأممية في اتجاه واحد، إذ تتجه الضغوطات الدولية نحو الحكومة الشرعية، التي تلتزم ببنودها، في حين يغيب الضغط على مليشيا الحوثي الرافضة للالتزام ببنود الهدنة.
- هدنة مضيعة للوقت
في هذا السياق، يقول عضو الفريق الحكومي المفاوض بشأن الطرق، علي الأجعر: "ما نعيشه نحن في تعز يقتضي التعقّل في مسألة تمديد الهدنة، فحتى هذه اللحظة لم يتم تنفيذ أي شرط من شروطها، وخصوصا في مسألة فتح الطرق الرئيسية بمحافظة تعز".
وأضاف: "على المجتمع الدولي أن يتفهّم حاجة تعز للتخفيف ورفع الحصار عنها، ودون هذا السلوك فأي هدنة قادمة فهي ليست سوى مضيعة للوقت، وإضافة مكاسب جديدة لمليشيا الحوثي".
وأردف: "نحن في تعز مع خيار السلام، وهو خيارنا الحقيقي، لكن يجب أن يكون سلام الشجعان، وليس سلام الاستسلام".
ولفت إلى أنه "كان هناك شرطان في المرحلة الثانية من الهدنة، وهما فتح مطار صنعاء الدولي وتمويل الوقود عبر ميناء الحديدة، والشرط الثالث هو رفع الحصار عن مدينة تعز".
وأشار إلى أن "الجانب الحكومي التزم بفتح مطار صنعاء، والسماح بدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، لكن مليشيا الحوثي لم تلتزم بأي بنود من بنود الهدنة، فيما يتعلق برفع الحصار عن تعز".
وقال: "إذا وافقت الحكومة على تمديد الهدنة دون تحقيق أي مكاسب فهذا يعني بأنها ستتحول إلى مسخرة، وعليها أن تكون جادة في الانتباه لمسألة السلم المتبادل، لكن أن يكون هناك سلم من طرف واحد، فيما الطرف الآخر يشن هجوما عسكريا لقطع الطريق الوحيد المؤدي إلى مدينة تعز".
وأضاف: "على المجتمع الدولي كما يحافظ على مصالحه من الهدنة، فيما يتعلق بتعويض الوقود البديل الذي سيكون بديلا عن الوقود الروسي ونحن نعلم مصالحه من هذه الهدنة، عليه النظر إلى حال المواطن اليمني".
- مكاسب حوثية
من جهته، يقول الباحث في العلاقات الدولية، يوسف مرعي: "إن الصراع في اليمن مرتبط في مسارين اثنين، المسار الأول فيما يتعلق بالمفاوضات السعودية - الإيرانية، التي انطلقت العام الماضي بوساطة عراقية، والمسار الثاني يتعلق بالمفاوضات السعودية - الحوثية التي أطلقت في مسقط بعمان".
وأوضح أنه "يمكن الحديث بأن المحادثات التي تحدث في مسقط يمكن أن تغيّر نمط الحرب، كون أي اتفاق سعودي - حوثي سيؤدي إلى تفاهم"، مشيرا إلى أن "هذا لا يعني بأن مليشيا الحوثي ستوقف الحرب الداخلية ضد الحكومة، ما يعني بأن الحرب ستظل بين الأطراف المحلية".
ولفت إلى أنه "خلال الثلاث المراحل الأولى للهدنة، ارتكبت مليشيا الحوثي مئات الخروقات، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكنا حيال هذه الخروقات، في حين السعودية تركّز بمحادثاتها مع المليشيا على وقف الضربات العابرة للحدود، ولا أعلم إذا كان هناك حديث حول الملفات اليمنية الداخلية".
ويرى من خلال الهدن السابقة، أن "المليشيا استفادت من فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، إضافة إلى توقف الضربات الجوية والأعمال العسكرية، فيما هي لم تلتزم فيما يتعلق أيضا بفتح الطرق الرئيسية في تعز وغيرها من المحافظات".
وقال: "مليشيا الحوثي، خلال الهدن السابقة، أرادت مضاعفة مكاسبها، بينما المجتمع الدولي يغضُّ الطرف عما تقوم به المليشيا، لملاطفة إيران وأدواتها في المنطقة".



