تقارير

حرب مفتوحة على التعليم.. مليشيا الحوثي تقنع أجيال اليمن بقداسة الموت

حرب مفتوحة على التعليم.. مليشيا الحوثي تقنع أجيال اليمن بقداسة الموت

بعد مرور نحو ثماني سنوات من انقلاب مليشيا الحوثي، التحق إبراهيم المولود لأسرة صنعانية في أوائل 2015 بالصف الأول الأساسي في إحدى المدارس الحكومية في منطقة مذبح غرب صنعاء المختطفة، منضما إلى أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة في صفوف التعليم العام، 70 في المائة منهم باتوا عرضة لإرهاب الميليشيات الحوثية عبر عملية تطييف واسعة وغسل أدمغة وصولا إلى خطر التجنيد وحمل السلاح. 

 إبراهيم الذي كان يتوقع والده ووالدته أن يصبح ذات يوم طبيبا أو مهندسا بات يفتح عينيه كل صباح عند ذهابه إلى مدرسته على آلاف الصور مختلفة الأحجام والأشكال لعناصر الميليشيات وقادتها الأحياء منهم والأموات، ليتشكل ذهنه من جديد على ثقافة الموت وشعارات الولاية  وتقديس سلالة زعيم المليشيا الحوثية، - بحسب ما يقول والده. 

 ملايين الطلبة اليمنيين - على الرغم من مقاومة المجتمعات المحلية للفكر الحوثي - باتوا في أكبر مختطف فكري عقائدي في العالم، حيث المناهج التي بدلتها الميليشيا لتخدم أفكارها، وحيث برامج التطييف اليومية التي تبدأ من طابور الصباح، وصولا إلى الدروس الملغمة بآفة الأفكار الإرهابية، وتقديس الموت والحض عليه، وتقديم صورة زعيم الميليشيا في ثوب من القداسة الدينية. 

 لم يكن يعرف صالح وهو موظف إداري في إحدى السفارات إن حالته الميسورة وثقافته الجمهورية وعائلته البعيدة عن الأفكار الحوثية لن تكون كافية لتحصين ولده ذي الخمسة عشر عاما، إلا وقد صدم باختفائه مع ثلاثة من أقرانه من أحد الأحياء الشرقية في صنعاء، ليفاجأ بوجوده عبر أحد المشرفين الحوثيين في جبهة الجوف. 

 قتل أصدقاء ولده بعد أيام، وعاد ولده مصابا بلوثة ذهنية، فلم يستطع صالح مع ذلك سوى أن يبيع منزله ويغادر إلى منطقة أخرى في صنعاء لا يعرف فيها أحدا، بعيدا عن الأيادي الحوثية المتربصة باستقطاب بقية أولاده. 

 - خطر داهم 

 أدركت الميليشيا الحوثية مثلها مثل الحركات الإرهابية القائمة على أفكار ثيوقراطية أنها أمام منجم لا ينضب لتجييش الآلاف من الطلبة في المدارس ومن العاملين في قطاع التربية والتعليم، لذلك دفعت بيحيى الحوثي شقيق زعيمها ليتولى مع أبرز معاونيه وهو القاسم حمران (من أصهار زعيم الجماعة) عملية «حوثنة» قطاع التعليم العام. 

 يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي في حديثه أن «هذا الأمر أشد خطورة من الحرب ذاتها، إذ إن الحرب قد تنتهي وآثارها مقدور على معالجتها، لكن تسميم المناهج وتفخيخ عقول الطلاب لن ينتهي بسهولة وسيستمر لأجيال، وسيغذي الصراع وينميه ويجعله حاله مستوطنة ودائمة» وفق تعبيره. 

 فخلال السنوات الثماني الماضية، كرست الميليشيا كافة جهدها لاستقطاب الطلبة من المدارس، حيث تشير التقديرات إلى تجنيد أكثر من 40 ألف طفل في صفوفها، وهي الجهود التي دفعت كبار قادتها للتباهي بأنهم ينشئون جيلا جديدا من المؤمنين بأفكارها تستطيع من خلالهم مواصلة القتال ضد اليمنيين إلى ما لا نهاية. 

 لم تكتف الميليشيا بقطع رواتب نحو 130 معلما في مناطق سيطرتها لتسهيل إحلال الآلاف من عناصرها، ولكنها اعتمدت سياسة شاملة لإحكام قبضتها على كل مفاصل العملية التعليمية، ابتداء من إقالة كافة المديرين والمديرات غير الموالين لها في الإدارات العامة وفي المدارس وفي القطاعات التعليمية المختلفة، وصولا إلى إعداد طبعات سنوية معدلة من المناهج تكرّس فكر الجماعة الطائفي وتُمجد زعامتها وقتلاها، إضافة إلى طمس معالم الحكم الجمهوري القائم بعد 1962 وهي الثورة التي أطاحت بأسلاف الجماعة الإماميين. 

يشدد القاعدي في هذا السياق على «أن بقاء هيمنة ميليشيا الحوثي على التربية والتعليم في ظل تحريف المناهج وتضمينها أفكارها الطائفية يعني خلق أجيال مشحونة بالعنصرية ومتمنطقة بالعداء تجاه المختلف وغير قابلة للتعايش معه». ويجزم «أن هذا مقدمة لتمزيق النسيج المجتمعي، وتفتيت وشائج القربى، وتهديد للسلم الاجتماعي والأمن والاستقرار».  

- «حوثنة» شاملة 

 مع فهم الجماعة الانقلابية بأنه لن يكون في مقدورها السيطرة المجتمعية إلا من بوابة التعليم، شنت عمليات «حوثنة» شاملة في هذا القطاع، حيث قامت بتغيير أسماء المدارس لتضفي عليها طابعا طائفيا إما بإطلاق أسماء رموز تاريخية أو أسماء قادتها القتلى أو صفات تكرس نهج الجماعة كما حدث مع الكثير من مدارس صنعاء وعمران وحجة وإب وذمار. 

 ولكي تحكم سيطرتها أكثر لجأت إلى اعتماد تغييرات جذرية في المناهج، خاصة في مناهج التربية الإسلامية والتربية الوطنية والجغرافيا والتاريخ واللغة العربية، وحتى المناهج ذات الطبيعة العلمية البحتة قامت بتطعيمها بمحتويات دالة على أفكارها ذات النهج الطائفي والتدميري، كما هي الحال في مناهج الحساب للصفوف الابتدائية. 

 وبحسب ما تقوله المصادر التربوية في مناطق سيطرة الحوثيين، قامت الميليشيا بفصل آلاف المعلمين والمعلمات وحلت عناصرها بدلا منهم، كما وجهت إدارات الأنشطة لإرغام الطلبة على ترديد «الصرخة الخمينية» ويمين الولاء لزعيمها، فضلا عن تخصيص حصص أسبوعية لتلقي أفكار الجماعة عبر معممين أوكلت لهم تلك المهمة. إلى جانب تحويل جدران المدارس إلى معارض لصور القتلى من الكبار والصغار، لجهة تمجيد القتل والحض على حمل السلاح في صفوفها. 

 - مقاومة يائسة 

 يحاول السكان في مناطق سيطرة الميليشيا مقاومة هذه الأمواج من أعمال التطييف للتعليم والاستقطاب، لكن مع طول أمد بقاء الانقلاب بات يتملك الكثير منهم اليأس، فمعظم المدارس الحكومية باتت في قبضة الميليشيات وخاضعة لإرادتها وثقافتها، وليس في مقدورهم أن ينفقوا على تعليم أولادهم في مدارس خاصة، وحتى هذه المدارس - وفق ما يقوله ياسين وهو اسم مستعار لأحد أولياء الأمور - لم تسلم من الهجمة الحوثية، حيث بات عناصر الجماعة يتغلغلون فيها ويفرضون عليها مناهجهم الجديدة وأنشطتهم الطائفية، بل ويحددون هيئة الملابس وطبيعة الأفكار، ويهددون أي مدرسة لا تلتزم بالتوجيهات بسحب الترخيص أو الغرامة. 

 يؤكد ياسين في حديثه أن اليأس بدأ يدب في نفوس الناس بعد طول انتظار لتحرير صنعاء واستعادة الدولة ويقول: «لا يمكن أن تسيطر على أطفالك مهما كنت حريصا على تلقينهم خطأ الأفكار الحوثية، فالميليشيات وعناصرها وإعلامها ومشرفوها موجودون في كل مكان، في المدرسة والشارع والمسجد وفي كل مكان». 

 ويرى قاسم وهو مدير مدرسة سابق، أن السلاح الأخطر الذي يملكه الحوثيون ليس طائراتهم المسيرة ولا صواريخهم الإيرانية، «ولكن سيطرتهم على التعليم، حيث من الممكن في غضون سنوات أن تكون كافة الكتلة السكانية من الشبان في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للميليشيات عبارة عن جيش عقائدي مؤمن بأفكار (الولاية الإيرانية) وبقدسية زعيم الميليشيات وسلالته». وفق تعليقه لـ«الشرق الأوسط». 

 ويتابع «قد تجد في المدن والمناطق الحضرية القليل من المقاومة بفعل وسائل الاتصال وتراكم المناعة الثقافية لدى الأسر، غير أن الأرياف التي تضم أكثر من 65 في المائة من الطلبة في المدارس بالتوازي مع اتساع رقعة الفقر والجهل ستكون لقمة سائغة ليتحول هذا الجيل بأكمله إلى رأس حربة حوثية». وفق تعبيره. 

 وينتقد مدير المدرسة السابق الدور الأممي والدولي ويقول: «حتى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالطفولة لا تستشعر الخطر المحدق، وكل اهتمامها ينصب على فكرة الذهاب للمدرسة والحصول على تغذية للطلبة، لكن لا ينتبهون إلى خطر المحتوى الذي يقدمه الحوثيون للملايين من الأطفال، حيث أصبح عشرات الآلاف بالفعل في طور التحول إلى قتلة مستقبليين يأتمرون بأمر زعيم الجماعة». 

 يشار إلى أن تقارير حكومية يمنية وأخرى أممية قدرت أن نسبة الأمية فيما يتعلق بالقراءة والكتابة لا تزال عند مستويات 65 في المائة على الأقل. وهي واحدة من الإشكاليات التي بات من السهل معها السيطرة على المجتمعات المحلية من قبل الجماعات المسلحة. 

- أرقام أممية 

 التقارير الأممية والدولية لاعتبارات كثيرة، تركز أكثر على الأضرار الشكلية للانقلاب الحوثي فيما يتعلق بالتعليم، حيث أكدت خروج أكثر من 2900 مدرسة عن وظيفتها إما لجهة تضررها كليا أو جزئيا، أو جراء تحويلها إلى ثكنات عسكرية أو مخازن للأسلحة، كما هي الحال في بعض المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات أو في مناطق التماس مع سيطرة الحكومة الشرعية. 

 وبسبب الآثار التي نجمت عن الانقلاب الحوثي والحرب المستمرة للسنة الثامنة على التوالي، قادت ظروف الفقر وانعدام سبل العيش إلى تسرب أكثر من مليوني طفل من العملية التعليمية، بحسب البيانات الأممية، إلا أن تقارير يمنية تؤكد وجود أكثر من ثلاثة ملايين طفل في سن الدراسة خارج العملية التعليمية. 

 وطبقا للمعلومات التي وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فهناك أكثر من ثمانية ملايين طفل في مختلف مراحل التعليم يحتاجون إلى دعم لمواصلة تعليمهم، في وقت تعرضت فيه مدرسة من بين كل أربع مدارس للتدمير أو التضرر أو استخدامها لأغراض غير تعليمية. 

 كما تؤكد اليونسيف في تقاريرها أن اليمن يواجه أزمة حادة في التعليم، حيث من الممكن أن يصل عدد الأطفال الذين يعانون من الاضطرابات التي تلحق تعليمهم إلى ستة ملايين طالب وطالبة، «وهو ما سيكون له تبعات هائلة عليهم على المدى البعيد». 

 وخلفت الهجمات التي تعرض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنية التحتية التعليمية آثاراً مدمرةً على النظام التعليمي في البلاد وعلى فرص الملايين من الأطفال اليمنيين في الحصول على التعليم. وفقا للتقارير ذاتها. 

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.