تقارير
حروب متداخلة ومصالح لا تلتقي.. هل فقد اليمنيون الأمل باستعادة دولتهم؟
حروب متداخلة ومصالح لا تلتقي مع مصالح اليمنيين وهدف استعادة دولتهم.
طال أمد الحرب فظهرت مزيد من القوى والجماعات المسلحة، وغرق البلد في مزيد من الفوضى، ومعها يفقد اليمنيون الأمل باستعادة دولتهم.
كيف يمكن تلافي انهيار البلد، واحتواء دورات العنف التي تعصف به؟ ولماذا غاب مشروع استعادة الدولة من أجندة الجميع، وبات أكبر مطالب الشرعية فتح معبر لتعز؟ أين ذهبت القوى الوطنية؟
ماذا تبقى للمجلس الرئاسي من أوراق للمناورة، واستعادة دوره كممثل لليمن؟
- ما يزال الأمل قائما
في هذا السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي، نبيل البكيري: "بلا شك الأمل باستعادة الدولة مازال قائما، لأنه المتاح أمام الناس، وهو مخرج الطوارئ عبر التاريخ".
وأضاف البكيري لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "ما يحدث ليس نهاية التاريخ، فكل الشعوب تتعثر وتمر بمنعطفات تاريخية حرجة، وتسقط البلاد حتى قيم الناس وأخلاقهم تسوء في مثل هذه الأوضاع"، مشيرا إلى أن فقدان الثقة بالنخب السياسية هي الكارثة الحقيقية.
وتابع "الخطير في الأمر أن يتحول هذا الأمل إلى مرض ووهم يقتل حركة التاريخ وحركة المجتمعات". فالأمل -في نظر البكيري- يكون ناتجا عن جهد موجود على الأرض، وإلا سيتحول إلى وهم كاذب وإلى نوع من الهروب إلى الأوهام.
وأشار البكيري إلى أن المجلس الرئاسي يمتلك حق تنويع مصادر الدعم والإعانة وغيرها، مبينا أن الركون على الخليج كل هذا الوقت وتكرار تجربة هادي ستكون سيئة.
ويرى البكيري أن "أمام الرئيس رشاد العليمي فرصة تاريخية لاستعادة الدولة والسيادة والكرامة اليمنية".
وشدد البكيري على مسألة أن يكون المجلس الرئاسي عند مستوى المرحلة أو يذهب ويقدم استقالته، ووضع اليمنيين في صورة واضحة للتاريخ أمام ما الذي يجري في اليمن.
وبالحديث عن دور النخب السياسية، يقول البكيري إن "كارثتنا اليوم هي أن القوى السياسية تحولت إلى ما يشبه دكاكين خاصة بأفراد وشلة معينة يديرون من خلالها مصالحهم الشخصية عن طريق الارتهان لغير القرار السيادي والوطني".
وزاد "اليوم أصبحت هذه الأحزاب أشبه بجزر معزولة مهجورة، لا توجد فكرة جامعة لها، والفكر الوطني أصبح مجرد شعارات لا وجود لها على أرض الواقع".
- ثلاثة أشهر لا تكفي للمحاسبة
بدوره، يرى الخبير العسكري، اللواء محسن خصروف، أن "موافقة رشاد العليمي على تحمل المسؤولية في هذه المرحلة نوع من الفدائية والانتحار"، معتبرا إياه بطلا وشجاعا.
ويشير إلى أن فترة الثلاثة أشهر لا تكفي لمحاسبة هذا المجلس سلبا أو إيجابا"، مرجعا السبب "لأنه حتى هذه اللحظة لم يحصل على الدعم الحقيقي من التحالف أو من العالم".
وأشاد بالخطوات والزيارات التي قام بها وزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي إلى المنطقة الرابعة وقطاعاتها المختلفة.
ويقول -بأسف شديد- "نحن مرتهنون للغير، لو تحررنا من هذا الارتهان الذي فرض ويفرض علينا أمورنا ستمشي".
واعتبر اللواء خصروف أن قبول رشاد العليمي والمجلس بتحمل المسؤولية، وهو لا يملك سلطة، مقلبا (عة) كغيره من المقالب السابقة.
وكشف -من خلال حديثه- ما تم مع الرئيس عبدربه منصور هادئ في مسقط، بحضور الإمارات وبريطانيا والمؤتمر الشعبي العام ومندوب لعبد ربه.
مستطردا "قيل له إذا تخلصت من الإصلاح والقشيبي وجامعة الإيمان والفرقة الأولى ستكون رئيس الدولة بلا منازع، ونحن سنكون إلى جانبك".
وأشار إلى أن "الرئيس عبدربه رغم ما عاناه لم يقدم تنازلات، ورفض كل القرارات التي فرضت عليه، حتى غادر السلطة". وتمنى خصروف أن ينتزع مجلس القيادة الرئاسي القرار السياسي من السعودية والإمارات.
وأشار إلى أن مجلس القيادة الرئاسي دون قوى سياسية واجتماعية سيكون موقفه صعبا.
ويرى خصروف أن مجلس القيادة الرئاسي لمفرده يفتقر إلى الدعم المجتمعي ودعم القوى السياسية والمجتمعية، مؤكدا أنه ليس أمامه إلا أن ينجح أو يقدّم استقالته.
- حالة من التدمير والتشظي
من جهته، يقول المحلل السياسي، عبدالهادي العزعزي: "طول الفترة الماضية دمّرنا جميعا ما يمكن اعتباره بالهوية الوطنية اليمنية الناظم الأساسي لعمل هذه الأحزاب كمرجعية فكرية".
وأضاف العزعزي أن "هناك حالة من التدمير والتشظي داخل الهوية الوطنية خلقت هذا الوباء عند النخب السياسية نفسها قبل أن تخلقه عند الشارع والمواطنين".
ويرى العزعزي أن حالة الإرباك ممتدة وسوف تستمر، ما لم يتم إعادة ترميم الأجهزة العميقة للدولة.
وتابع "نحن بحاجة إلى عملية إعادة بنية الخطاب، وهذه الإعادة لا يمكن أن تتبناها الأحزاب نفسها ما لم تتبناها الدولة، ومن ثم تسحب خلفها النادي السياسي".



