تقارير
حسابات إقليمية.. سلطنة عُمان كمعبر لتهريب الأسلحة للحوثيين
في أكبر عملية ضبط لسلاح نوعي من قِبل الجمارك، ضبطت مصلحة الجمارك اليمنية 52 صاروخا من نوع "كورنيت" مضادة للدروع في منفذ شحن بمحافظة المهرة، كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي قادمة من سلطنة عُمان.
تقرير فريق الخبراء الدوليين الأخير كان قد كشف عن وجود ثلاث طرق بحرية لتهريب الأسلحة والمعدات القتالية إلى مليشيا الحوثي، أحدها سواحل عُمان.
عُمان، التي صرّحت أكثر من مرّة عن رغبتها في البقاء بعيدة عن المشهد السياسي في اليمن، ونفي تهريبها للأسلحة في 2016، تبدو اليوم مستمرة في النشاط وداعمة لمليشيا الحوثي بما يثير الشكوك، ويطرح تساؤلات بين اليمنيين عن دورها في استمرار الحرب المشتعلة منذ سنوات.
-دور عُمان
وفي السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية، عادل المسني، أن "ضبط الأجهزة الأمنية أكثر من 50 صاروخا حراريا في منفذ شحن الحدودي بمحافظة المهرة يكشف عن مدى الاستخفاف بمصالح الشعب اليمني، وجعل اليمن مرتعا للأجندات والحسابات الإقليمية".
وأضاف المسني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "كل الدول، سواء دول التحالف أو سلطنة عُمان، لا تراعي الظرف الحرج الذي يعيشه الشعب اليمني، ومضاعفات الحرب".
ويفيد المسني "أن عُمان تربطها علاقات جيّدة بالحوثيين وإيران، ولها مصالح فيما يتعلق بالصراع مع دول التحالف، وهي بشكل أو بآخر تدعم الحوثيين للحفاظ على مصالحها في اليمن".
ويلفت إلى أن "الكثير من اليمنيين ينظرون لدور عُمان بالكثير من الريبة والشك، خاصة مع تكرار عمليات تهريب الأسلحة عبرها".
ويوضح أن "هذه الشحنة تؤكد ما جاء في تقرير فريق الخبراء الدوليين الأخير، الذي أشار بوضوح إلى أن هناك شركات تجارية تعمل من عُمان تقوم بتهريب الأسلحة للحوثيين".
ويضيف: "قد تكون عُمان غير ضالعة، وغير متورطة في العملية الأخيرة، كون عملية التهريب تحصل في أكثر الدول رقابة، إلا أن كل الاحتمالات تظل واردة، خاصة مع تكرار هذه العمليات".
ويرى المسني أنه "يتوجّب على عُمان التعامل بحساسية تجاه الشكاوى التي تصدر دائما ضدها، سواء عن فريق الخبراء الدوليين أو الأطراف اليمنية".
-دعم الحوثي
بدوره، يقول الصحفي خطاب الروحاني: "إن ضبط الجمارك اليمنية صواريخ قادمة من عُمان يعد استمرارا لموقف معلن من قِبل سلطنة عمان، كون عُمان قررت أن تكون في صف الحوثي، وموقفها معروف في دعم مشروع الحوثي كذلك".
ويضيف أن "الدلائل، التي قُدمت على سلطنة عُمان -كتقرير فريق الخبراء الدوليين وكذلك التحقيقات الصحفية- ثبتت تورط عُمان، كون منفذ عُمان يعد أكبر منفذ لتهريب السلاح لمليشيا الحوثي برا وبحرا".
ويرى الروحاني أن "سلطنة عُمان لا تتحمل المسؤولية كلها، وإنما يفترض أن تشمل المسؤولية دول التحالف، كونها حملت على عاتقها مراقبة المنافذ والسواحل اليمنية، كما أنها مسؤولية الشرعية التي يجب أن تقوم بواجبها تجاه هذه المنافذ".
ويشير الروحاني إلى أن "حوادث تهريب السلاح من المنافذ العُمانية متكررة وموثّقة ومصورة"، لافتا إلى أن "السلطات في المهرة تمكنت من ضبط عدد من شحنات الأسلحة سابقا، وكذلك قوات البحرية الأمريكية أيضا".
من جهتها، تقول الباحثة في مركز صنعاء للدراسات، ميساء شجاع الدين: "إن الحكومة العُمانية تغض الطرف عن استمرار تدفق الأسلحة للحوثيين عبرها، وهذا ليس بمستغرب".
وترى شجاع الدين أن "الغريب هو عدم تحرك الحكومة الشرعية والتنسيق في هذا الملف مع الجانب العُماني، وكذلك تحرك الشرعية في إطار ضبط هذه المنافذ الواقعة تحت سيطرتها أيضا".
وتؤكد أن "تكرار عمليات التهريب تدل على عدم ضبط الحكومة لأمورها، وتحديدا في محافظة المهرة، كونها نقطة الانطلاق لعمليات التهريب".
وتوضح شجاع الدين أن "عدم ضبط الشرعية لممرات المهرة الحدودية يعد فشلا ذريعا لها، سواءً في الجانب السياسي -بالتنسيق مع عُمان أو حلفائها من الدول الغربية أو السعودية- وكذلك على المستوى الأمني، من ناحية مراقبة المنطقة بشكل كبير".
وتشير شجاع الدين إلى أن "أكثر منفذ يتم منه تهريب الأسلحة للحوثيين هو المنفذ العُماني، حسب التقارير الواردة في ذلك".



